20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الخط الأصفر يبتلع اقتصاد غزة.. الحصار الإسرائيلي يعيد تشكيل الجغرافيا والإنتاج

حذّر الباحث الاقتصادي أحمد أبو قمر من أن ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" في قطاع غزة لم يعد مجرد إجراء أمني مؤقت، بل تحول إلى أداة إسرائيلية لإعادة تشكيل الاقتصاد والجغرافيا داخل القطاع.

بقلم: أخبار ومتابعات
٢١ مايو ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
13 مشاهدة
إسرائيل تضع مكعبات الخط الاصفر في قطاع غزة لمنع المواطنين من التقدم

إسرائيل تضع مكعبات الخط الاصفر في قطاع غزة لمنع المواطنين من التقدم

حذّر الباحث الاقتصادي أحمد أبو قمر من أن ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" في قطاع غزة لم يعد مجرد إجراء أمني مؤقت، بل تحول إلى أداة إسرائيلية لإعادة تشكيل الاقتصاد والجغرافيا داخل القطاع، عبر عزل مساحات واسعة من الأراضي وإخراجها من دائرة الإنتاج والاستخدام المدني، في إطار سياسة تستهدف تفكيك البنية الاقتصادية الفلسطينية وتحويل المجتمع إلى بيئة تعتمد على المساعدات والبقاء.

وأوضح أبو قمر أن الحصار الإسرائيلي تطور تدريجياً من سياسة إغلاق المعابر وتقييد حركة البضائع إلى مشروع أوسع لإعادة رسم ملامح الحياة الاقتصادية داخل غزة، مشيراً إلى أن "الخط الأصفر" يسيطر حالياً على نحو 60% من مساحة القطاع، بما يشمل أكثر من 80% من الأراضي الزراعية، وهي المناطق التي كانت تمثل العمود الفقري للإنتاج الغذائي المحلي قبل الحرب.

وبيّن الباحث الاقتصادي أن غزة كانت تمتلك قبل الحرب نحو 195 ألف دونم زراعي، منها 95 ألف دونم مزروعة فعلياً بالخضروات والحبوب والأشجار المثمرة، وكانت تشكل مصدراً رئيسياً للدخل لآلاف العائلات الفلسطينية، فيما كان القطاع الزراعي يساهم بأكثر من 11% من الناتج المحلي الإجمالي للقطاع، بقيمة إنتاجية تصل إلى مئات ملايين الدولارات سنوياً.

وأشار أبو قمر إلى أن جزءاً كبيراً من هذه المنظومة خرج من الخدمة بالكامل نتيجة التدمير الإسرائيلي الواسع أو منع الوصول إلى الأراضي الزراعية، الأمر الذي أدى إلى انهيار تدريجي في القدرة الإنتاجية المحلية، وتفاقم الاعتماد على المساعدات الإنسانية في ظل الحصار والحرب المستمرة.

وأكد أن الأزمة لم تتوقف عند حدود القطاع الزراعي، بل امتدت إلى المناطق الصناعية شمال وشرق وجنوب القطاع، حيث تعرضت المنشآت الصناعية والورش والمخازن لدمار واسع، ما تسبب في توقف شبه كامل للنشاط الصناعي وتعطل آلاف مرافق الإنتاج، في مشهد يعكس حجم الاستهداف الإسرائيلي للبنية الاقتصادية في غزة.

وكشف الباحث الفلسطيني أن النتائج الاقتصادية للحرب والحصار جاءت "صادمة"، موضحاً أن الاقتصاد الغزي سجل انكماشاً تجاوز 87% خلال عام 2025 مقارنة بما قبل الحرب، فيما تخطت معدلات البطالة حاجز 80%، وهي من بين الأعلى عالمياً، في وقت تجاوزت فيه معدلات الفقر 90% من سكان القطاع.

وأضاف أن مئات آلاف الأسر الفلسطينية فقدت مصادر دخلها الأساسية، بينما تكبد المزارعون وأصحاب المشاريع الصغيرة خسائر مالية ضخمة وصلت إلى مئات آلاف الشواكل، نتيجة التدمير الواسع وتعطل الأنشطة الاقتصادية والإنتاجية.

وشدد أبو قمر على أن خطورة هذه المؤشرات لا تكمن فقط في حجم الدمار الحالي، بل في طبيعة التحول الذي يطال الاقتصاد الفلسطيني داخل غزة، موضحاً أن "الاقتصاد يتم تفكيكه تدريجياً"، حيث تتحول الأرض الزراعية من مصدر للإنتاج إلى مناطق محظورة، وتتوقف المصانع عن العمل، وتُشل حركة التجارة، ما يدفع المجتمع نحو نموذج اقتصادي قائم على الإغاثة والبقاء بدلاً من العمل والإنتاج.

ورأى الباحث الاقتصادي أن ما يجري في غزة يتجاوز التداعيات التقليدية للحروب، ليصل إلى مرحلة إعادة هندسة الاقتصاد الفلسطيني بصورة تكرس التبعية والعجز، في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023، وتصاعد القيود المفروضة على الحركة والإنتاج وإدخال المواد الأساسية إلى القطاع المحاصر.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال