أفادت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية بأن إسرائيل تسيطر حالياً على نحو 1000 كيلومتر مربع من الأراضي في قطاع غزة وجنوب لبنان وسوريا، وذلك منذ بدء هجمات 7 أكتوبر 2023.
يأتي هذا التوسع الاستعماري في سياق حرب الإبادة الوحشية التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة، حيث أدت المجازر المستمرة منذ أكتوبر 2023 إلى تدمير واسع النطاق ونزوح ملايين الفلسطينيين. وتكشف هذه السيطرة عن أبعاد جديدة للمشروع الإسرائيلي الاستيطاني، الذي يتجاوز الحدود التقليدية ليمتد إلى أراضٍ عربية أخرى، مدعوماً بشكل مباشر من الإدارة الأمريكية التي تواصل تزويد إسرائيل بالأسلحة والغطاء السياسي.
التوسع في جنوب لبنان
تقع الغالبية العظمى من هذه الأراضي المحتلة في جنوب لبنان، حيث تبرر إسرائيل سيطرتها بإنشاء ما تسميه "منطقة أمنية" لحماية نفسها من حزب الله.
في الواقع، يمثل هذا التبرير استمراراً للرواية الإسرائيلية الكاذبة التي تستخدم الدفاع عن النفس كغطاء للعدوان والتوسع الاستيطاني. وقد أدى هذا الاحتلال إلى نزوح عشرات الآلاف من اللبنانيين من قراهم، وسط مخاوف متزايدة من أن يكون هذا الاحتلال مقدمة لاحتلال طويل الأمد يهدف إلى تغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي في المنطقة.
احتلال غزة وسوريا
تتوزع بقية الأراضي المسيطر عليها بين قطاع غزة وسوريا، حيث تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية المدمرة التي أدت إلى تشريد ملايين الفلسطينيين وتدمير البنية التحتية بشكل شبه كامل.
يأتي هذا التوسع مدفوعاً بطموحات اليمين الإسرائيلي المتطرف والمستوطنين الذين يسعون إلى تحقيق مشروع إقليمي أوسع يتجاوز غزة ليشمل أجزاء من لبنان وسوريا. ومع استمرار الدعم الأمريكي غير المشروط لهذه السياسات، تتزايد المخاوف الإقليمية من أن تكون إسرائيل بصدد فرض واقع احتلالي جديد يهدد الاستقرار في الشرق الأوسط بأكمله.
دلالات السيطرة الإقليمية
يثير هذا التوسع الإسرائيلي المتواصل قلقاً دولياً متزايداً، خاصة مع تصاعد الدعوات داخل إسرائيل لضم أراضٍ جديدة وإقامة مستوطنات عليها.
يُظهر هذا الواقع بوضوح زيف الادعاءات الإسرائيلية المتكررة حول "الأمن"، إذ يتضح أن الهدف الحقيقي هو الاستيلاء على الأرض وتهجير سكانها الأصليين، في نمط استعماري يعتمد على القوة العسكرية والدعم الغربي، ويستمر في ارتكاب المجازر والانتهاكات دون حساب.






