20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

خامنئي يبعث برسالة للمسلمين في يوم عرفة.. ماذا قال؟

قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، في رسالة مكتوبة بمناسبة موسم الحج يوم الثلاثاء، إن دول الشرق الأوسط لن تكون بعد الآن دروعًا تحمي القواعد الأمريكية، في طرح يعكس تحوّلًا في الرؤية الإيرانية لطبيعة التوازنات الإقليمية.

بقلم: محمد أبو غالي
٢٦ مايو ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
21 مشاهدة
خامنئي يبعث برسالة للمسلمين في يوم عرفة.. ماذا قال؟

خامنئي يبعث برسالة للمسلمين في يوم عرفة.. ماذا قال؟

قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، في رسالة مكتوبة بمناسبة موسم الحج يوم الثلاثاء، إن دول الشرق الأوسط لن تكون بعد الآن دروعًا تحمي القواعد الأمريكية، في طرح يعكس تحوّلًا في الرؤية الإيرانية لطبيعة التوازنات الإقليمية.

وأشار إلى أن المنطقة مقبلة على “نظام جديد” لا يقتصر على الخليج فقط، بل يمتد ليعيد تشكيل ملامح العالم بأسره، وفق تعبيره.

وتحمل هذه الرسالة دلالات تتجاوز المناسبة الدينية، إذ توظف طهران موسم الحج كمنصة رمزية لتمرير رسائل سياسية ذات طابع عابر للحدود، مستهدفة جمهورًا إسلاميًا واسعًا، ومؤكدة في الوقت ذاته أن التحولات الجارية لم تعد محصورة في الإطار السياسي التقليدي، بل باتت تمس البنية الاستراتيجية للمنطقة.

تراجع أمريكي

وبحسب ما نقلته شبكة “سي إن إن”، أكد خامنئي أن الولايات المتحدة لن تجد بعد الآن ملاذًا آمنًا لتنفيذ ما وصفه بـ“مؤامراتها” أو لإنشاء قواعد عسكرية في المنطقة، مشددًا على أنها تبتعد تدريجيًا عن موقعها السابق كقوة مهيمنة. كما أشار إلى أن إسرائيل وقادتها يقتربون، وفق تعبيره، من “المراحل الأخيرة لوجودهم البائس”.

هذا الخطاب يعكس سردية إيرانية متصاعدة تقوم على فكرة انحسار النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط، مقابل صعود أدوار إقليمية بديلة، وهو طرح يتقاطع مع تحولات ميدانية وسياسية شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، خاصة في ظل تراجع الانخراط العسكري الأمريكي المباشر، رغم استمرار تأثيره عبر أدوات غير مباشرة.

غياب لافت

تأتي هذه الرسالة بعد أكثر من عشرة أسابيع على إعلان خامنئي مرشدًا أعلى لإيران عقب اغتيال والده علي خامنئي، وهي فترة لم يظهر خلالها بشكل علني أو يخاطب الإيرانيين مباشرة، مكتفيًا بعدة رسائل مكتوبة. ويعكس هذا الغياب تساؤلات داخلية وخارجية حول طبيعة المرحلة الانتقالية داخل النظام الإيراني.

وفي هذا السياق، تبدو الرسائل المكتوبة كأداة لإدارة الحضور السياسي دون الانخراط المباشر، وهو ما قد يشير إلى ترتيبات داخلية معقدة، أو إلى رغبة في إعادة تشكيل صورة القيادة الجديدة بشكل محسوب، بعيدًا عن الضغوط الإعلامية والسياسية الفورية.

مفاوضات حساسة

تزامنت رسالة خامنئي مع محاولات تقودها الولايات المتحدة وإيران للتوصل إلى اتفاق محتمل ينهي الحرب التي اندلعت في أواخر فبراير، ما يضع التصريحات الإيرانية في إطار تفاوضي يتسم بالحذر والتصعيد الخطابي في آن واحد. إذ تستخدم طهران هذه اللغة لتعزيز موقفها التفاوضي دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.

ويكشف هذا التوقيت عن ازدواجية في الأداء السياسي الإيراني، حيث يجري الجمع بين التصعيد اللفظي والانخراط الدبلوماسي، في محاولة لفرض معادلة تفاوضية قائمة على الضغط المتبادل، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي وتداخل المصالح الدولية.

دائرة القرار

في سياق متصل، أفادت صحيفة “نيويورك تايمز” بأن المفاوضات الجارية كشفت عن تحول في بنية صنع القرار داخل إيران، حيث لم يعد الأمر مقتصرًا على المرشد وحده، بل برزت مجموعة من القادة المؤثرين، معظمهم من الحرس الثوري والأجهزة الاستخباراتية، يشاركون في رسم السياسات الكبرى.

ويعكس هذا التحول انتقال النظام الإيراني من نموذج القيادة الفردية إلى نموذج أكثر جماعية، يعتمد على نخبة ذات خلفيات عسكرية وأمنية، وهو ما قد يمنح عملية اتخاذ القرار قدرًا أكبر من التماسك، لكنه في الوقت ذاته يعقّد مسارات التفاوض مع الخارج.

نخبة السبعة

تضم هذه الدائرة، وفق التقرير، سبعة من أبرز صناع القرار في إيران، يتقدمهم المرشد مجتبى خامنئي، إلى جانب قائد الحرس الثوري الإيراني أحمد وحيدي، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، ورجل الدين حسين طائب، والقائد السابق للحرس الثوري محمد علي جعفري، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محمد باقر ذو القدر.

وتكشف هذه التركيبة عن ثقل المؤسسة العسكرية والأمنية في إدارة الدولة، حيث تشكل خبرات الحرب العراقية الإيرانية، والعلاقات الوثيقة بمكتب المرشد، والخلفيات الاستخباراتية، عناصر مشتركة بين هؤلاء القادة، ما يعزز من حضور المقاربة الأمنية في صنع القرار، خاصة في ظل بيئة إقليمية مضطربة.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال