قالت صحيفة "الايكونوميست" البريطانية، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس خياراً عسكرياً ضد كوبا بعد نجاح عملية اختطاف نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا في الثالث من يناير، حيث صرح ترامب في أعقاب العملية بأن كوبا ستكون "القادمة".
وأضافت الصحيفة، في تقرير لها، أن ترامب بدأ بالفعل في الضغط على دولسي رودريجيز، خليفة مادورو في فنزويلا لوقف إمدادات النفط الرخيص إلى كوبا، مستغلاً معاناة الجزيرة من انقطاعات متكررة في الكهرباء ليدفع النظام الكوبي إلى عقد صفقة معه "قبل فوات الأوان". وأشار التقرير إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو، وهو من أصول كوبية، يرى أن فرص التوصل إلى اتفاق سلمي "ليست عالية"، مؤكداً أن ترامب سيفعل "كل ما يلزم" لتغيير النظام في هافانا.
وأوضحت الصحيفة أن إدارة ترامب تدرس خيارات متعددة للتعامل مع كوبا، تتراوح بين استخدام القوة العسكرية والاستمرار في الحصار النفطي، وصولاً إلى الضغط من أجل انتقال تدريجي للسلطة. ولفتت إلى أن طائرات مسيّرة استطلاعية أمريكية شوهدت تحلق فوق كوبا، وفي العشرين من مايو وصلت حاملة الطائرات "يو إس إس نيميتز" إلى منطقة الكاريبي، في استعراض للقوة العسكرية الأمريكية.
كما وجهت وزارة العدل الأمريكية اتهامات إلى راؤول كاسترو، الذي تصفه الصحيفة بـ"الحاكم الفعلي لكوبا"، مما يشير إلى تصعيد قانوني وسياسي موازٍ للتهديدات العسكرية.
الغزو العسكري محفوف بالمخاطر
حذرت "الايكونوميست" من أن تنفيذ عملية عسكرية فعلية ضد كوبا سيكون "محفوفاً بالمخاطر ومن غير المرجح أن يحسن الوضع"، مشيرة إلى أن كوبا ليست فنزويلا حيث أن "ديكتاتوريتها أعمق وأكثر أيديولوجية".
وأوضحت الصحيفة أنه حتى لو نجحت عملية خاطفة لإسقاط القيادة الكوبية، فإن السؤال الأكبر يبقى: "ماذا بعد؟"، مشيرة إلى أن القدرة الأمريكية على السيطرة على كوبا ستكون أصعب بكثير مما حدث في فنزويلا.
وأضافت أن الغزو الشامل "أقل جاذبية"، لأنه حتى لو تمكنت الولايات المتحدة من تدمير الجيش الكوبي، فإن سجلها في بناء الدول في بيئات مقاومة "ضعيف"، وأي محاولة لفرض الديمقراطية بالقوة ستكون "بطيئة ومليئة بالمشاكل وربما محكوم عليها بالفشل".
ونقل التقرير عن مصادر لم تسمها أن قلة من الكوبيين يتذكرون معنى الحرية بعد سبعة عقود من الحكم الشيوعي، مما يجعل مشروع بناء الديمقراطية من الصفر تحدياً هائلاً. وأشارت الصحيفة إلى أن بديل القوة العسكرية يتمثل في مواصلة الحصار النفطي، لكن هذا الخيار سيؤدي إلى "مزيد من الجوع وانقطاع الكهرباء"، على أمل أن ينتفض الشعب ضد النظام.
ومع ذلك، خلصت الصحيفة إلى أن "لا توجد معارضة منظمة" في كوبا، وأن معظم الشباب غادروا البلاد، فيما الباقون "كبار في السن ومرهقون"، ومعظم الاحتجاجات حتى الآن لم تتجاوز قرع الأواني في الشوارع.
العقوبات لم تحقق هدفها
خلصت "الايكونوميست" إلى أن "الخيار الأقل سوءاً" هو الضغط من أجل انتقال تدريجي للسلطة عبر اتفاق مع النظام الكوبي، وليس عن طريق الغزو العسكري أو انتظار انهيار داخلي.
وأشارت الصحيفة إلى أن عناصر الاتفاق المحتمل أصبحت معروفة، حيث ستسمح الولايات المتحدة بزيادة تدفق النفط وتقدم 100 مليون دولار مساعدات إنسانية للكنيسة الكاثوليكية ومنظمات غير حكومية لتوزيعها بعيداً عن سيطرة الجيش الكوبي، كما ستوفر إنترنت مجاني عبر الأقمار الصناعية لكل الكوبيين لخلق مساحة لظهور معارضة سياسية.
وفي المقابل، سيُطلب من النظام الإفراج عن مزيد من السجناء، وتخفيف القمع، وفتح البلاد أمام الاستثمار الخاص.
وأوضحت الصحيفة أن الإصلاح الاقتصادي قد يحدث فرقاً كبيراً، حيث يمكن للسياحة أن تنمو بسرعة إذا سُمح للأمريكيين بالزيارة، كما يمكن تطوير الزراعة بشكل أكثر إنتاجية. لكنها حذرت من أن "الانفتاح الاقتصادي غالباً ما يجب أن يسبق الانفتاح السياسي"، وأن هذه العملية قد تستغرق وقتاً طويلاً.
واختتمت الصحيفة تقريرها برسالة مباشرة إلى إدارة ترامب: إذا نجحت إدارة ترامب في التفاوض بذكاء وحزم، فقد تقدم خدمة كبيرة للشعب الكوبي، أما إذا لجأت إلى القوة العسكرية، فقد تجعل الوضع أسوأ بكثير. وأضافت: "مع الحظ، يكون ترامب قد تعلّم هذا الدرس من إيران".






