6 يونيو 2026|القاهرة 28 °

مجازر الشقق السكنية تتصاعد في غزة وعائلة كاملة تُمحى من السجل المدني

نفذت الطائرات الحربية الإسرائيلية سلسلة غارات متزامنة استهدفت عدة شقق سكنية مأهولة في أحياء الشيخ رضوان وتل الهوى وشارع المخابرات شمال غرب مدينة غزة

بقلم: أخبار ومتابعات
منذ 2 ساعة
5 دقائق قراءة
5 مشاهدة
قصف شقة سكنية في غزة

قصف شقة سكنية في غزة

قالت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد" إن قطاع غزة شهد خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية تصعيدًا عسكريًا إسرائيليًا واسع النطاق اتسم بتكثيف الغارات الجوية واستهداف الشقق السكنية والمنازل المأهولة ومناطق تجمع المدنيين والنازحين، معتبرة أن طبيعة الهجمات الأخيرة تعكس استمرار سياسة استهداف المدنيين وتوسيع دائرة الدمار داخل القطاع.

وأضافت الهيئة، في بيان صحفي، أن التطورات الميدانية الأخيرة تؤكد إصرار الاحتلال الإسرائيلي على مواصلة العمليات العسكرية ضد السكان المدنيين، في ظل استمرار استهداف المرافق المدنية ومناطق السكن، بالتوازي مع تدهور الأوضاع الإنسانية والصحية في مختلف أنحاء القطاع.

وأشارت إلى أن البيانات الطبية الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية أظهرت وصول 12 شهيدًا و32 إصابة إلى مستشفيات غزة خلال الساعات الأخيرة، لترتفع الحصيلة الإجمالية للحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023 إلى 72,956 شهيدًا و173,043 مصابًا، في وقت ما تزال فيه أعداد كبيرة من الضحايا تحت الأنقاض أو في المناطق التي يتعذر الوصول إليها نتيجة نقص الوقود والمعدات والآليات الثقيلة.

عائلة أُبيدت

ووفقًا لما أوردته الهيئة، نفذت الطائرات الحربية الإسرائيلية سلسلة غارات متزامنة استهدفت عدة شقق سكنية مأهولة في أحياء الشيخ رضوان وتل الهوى وشارع المخابرات شمال غرب مدينة غزة، ما أدى إلى سقوط عدد من الشهداء المدنيين.

وقالت الهيئة إن إحدى الغارات استهدفت شقة سكنية في الطابق الرابع من عمارة تعود لعائلة لبد، وأسفرت عن استشهاد الأب حسن رباح لبد وزوجته منار إبراهيم لبد وأطفالهم محمد ورهف وتميم، فيما نجت طفلتهم حلا البالغة من العمر تسع سنوات لتصبح الناجية الوحيدة من أسرتها.

واعتبرت الهيئة أن هذه الحادثة تمثل نموذجًا لما وصفته بسياسة محو العائلات الفلسطينية من السجل المدني، مشيرة إلى أن استهداف المنازل المأهولة بات يتكرر بصورة متزايدة خلال الحرب الجارية.

كما تحدثت الهيئة عن غارات أخرى استهدفت شققًا سكنية تعود لعائلات في مناطق مختلفة من مدينة غزة، من بينها شقة لعائلة الغول ومنزل في منطقة أبو إسكندر، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى، إضافة إلى قصف مركبة مدنية في شارع القدس بعدة صواريخ، أسفر عن وقوع إصابات إضافية.

استهداف المنشآت

وفي سياق متصل، قالت الهيئة إن القصف الإسرائيلي طال كذلك منشآت مدنية واقتصادية داخل مدينة غزة، حيث استهدفت طائرات الاحتلال غرفة داخل محطة سليم للبترول قرب مفترق الشعبية وسط المدينة.

وأضافت أن القصف أدى إلى استشهاد مواطن وإصابة عدد آخر، بالتزامن مع وجود دورية للشرطة الفلسطينية في المنطقة، معتبرة أن توسيع دائرة الاستهداف لتشمل المنشآت الاقتصادية والخدمية يزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية ويعمق حالة الانهيار التي تعيشها غزة منذ أشهر طويلة.

وأشارت الهيئة إلى أن استهداف البنية المدنية والاقتصادية يندرج ضمن سياسة أوسع تهدف إلى تعطيل مقومات الحياة الأساسية وتقويض قدرة المجتمع الفلسطيني على الصمود في ظل الحصار والحرب المستمرة.

توسع العدوان

وأوضحت الهيئة أن العمليات العسكرية امتدت خلال ساعات المساء إلى المحافظة الوسطى وجنوب القطاع، حيث تعرض منزل في بلدة الزوايدة لغارة جوية بعد تهديد مسبق بالإخلاء، ما أدى إلى دمار واسع في المنطقة المحيطة وأثار حالة من الذعر بين السكان.

كما تحدثت عن استمرار إطلاق النار من الآليات العسكرية الإسرائيلية شمال مخيم البريج، وتجدد القصف المدفعي على المناطق الشرقية والشمالية الشرقية لمدينة خان يونس، في مؤشر على اتساع رقعة العمليات العسكرية وتواصل الهجمات البرية والجوية على مناطق متعددة من القطاع.

ورأت الهيئة أن هذا التصعيد يعكس إصرارًا على مواصلة العمليات الهجومية رغم تفاقم الكارثة الإنسانية واتساع رقعة الدمار الذي طال البنية التحتية والممتلكات المدنية.

أطفال تحت النار

واعتبرت الهيئة أن توقيت التصعيد الأخير يكتسب دلالة خاصة لتزامنه مع إحياء المجتمع الدولي لليوم العالمي للأطفال الأبرياء ضحايا العدوان، مشيرة إلى أن استهداف الأطفال والعائلات الفلسطينية ما يزال يتواصل بوتيرة مرتفعة.

وقالت إن البيانات الرسمية الفلسطينية تشير إلى استشهاد أكثر من 21 ألف طفل منذ بداية الحرب، وإصابة أكثر من 44 ألف طفل آخرين، إضافة إلى فقدان عشرات آلاف الأطفال لأحد الوالدين أو كليهما نتيجة العمليات العسكرية المستمرة.

وأضافت أن هذه الأرقام تعكس حجم التأثيرات الإنسانية والاجتماعية العميقة للحرب، وما تتركه من آثار طويلة المدى على البنية السكانية والاجتماعية الفلسطينية.

مطالب بالمحاسبة

وأكدت الهيئة أن استمرار الغارات واستهداف المنازل والشقق السكنية المأهولة دون إنذار مسبق يمثل، بحسب تقديرها، انتهاكًا جسيمًا لقواعد القانون الدولي الإنساني ومبادئ التمييز والتناسب والضرورة العسكرية.

ودعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف إلى التحرك العاجل لوقف الحرب وتوفير الحماية الدولية للمدنيين، كما طالبت مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بفتح تحقيقات عاجلة في المجازر التي طالت العائلات الفلسطينية، وعلى رأسها مجزرة عائلة لبد.

كما دعت الهيئة إلى إدخال المساعدات الإنسانية والوقود والمعدات الثقيلة دون قيود، وتمكين طواقم الإسعاف والدفاع المدني من انتشال الضحايا من تحت الأنقاض، واتخاذ إجراءات دولية فعالة لمنع الإفلات من العقاب ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين في قطاع غزة.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال