انتقد نجم الأهلي ومنتخب مصر السابق محمد أبو تريكة قرار زيادة عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم 2026، معتبراً أن التوسعة الجديدة، رغم أنها تمنح فرصاً أكبر للمنتخبات العربية والإفريقية للتأهل، إلا أنها تؤثر سلباً على قيمة البطولة التنافسية وهيبتها التاريخية.
وقال أبو تريكة، خلال ظهوره على قناة "بي إن سبورتس"، إن جيله كان يحمل حلماً دائماً بالتأهل إلى كأس العالم خلال فترة قيادة المدير الفني الأسبق حسن شحاتة، إلا أن هذا الحلم لم يتحقق رغم النجاحات الكبيرة التي حققها المنتخب المصري آنذاك.
وأوضح أن المشاركة في كأس العالم تمثل محطة استثنائية في المسيرة الكروية لأي لاعب، معتبراً أن عدم الظهور في البطولة العالمية ظل من أبرز الأمور التي افتقدها جيله رغم الإنجازات التي حققها على المستوى القاري.
وأضاف أن رفع عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 منتخباً منح أجيالاً جديدة فرصاً أكبر للوصول إلى النهائيات، لكنه في المقابل جعل التأهل أقل صعوبة مقارنة بالنسخ السابقة التي كانت تشهد منافسة أكثر شراسة من أجل حجز بطاقات العبور إلى المونديال.
انتقادات للتوسعة
ورأى أبو تريكة أن النظام الجديد للبطولة سيؤدي إلى تراجع القيمة التنافسية للأدوار الأولى، مشيراً إلى أن المنافسات الحقيقية ستبدأ من الأدوار الإقصائية المتقدمة، ولا سيما من دور الستة عشر أو الدور ربع النهائي.
وأضاف أن المنتخبات كانت في السابق تخوض صراعاً طويلاً وتقدم تضحيات كبيرة من أجل الوصول إلى كأس العالم، بينما أصبح التأهل أكثر سهولة في ظل الزيادة الكبيرة في عدد المقاعد المخصصة للاتحادات القارية المختلفة.
واعتبر أن هذا التحول سيؤثر على المكانة الخاصة التي تمتعت بها البطولة لعقود باعتبارها الحدث الرياضي الأكثر صعوبة من حيث التأهل والمنافسة.
مواقف سياسية
كما وجه أبو تريكة انتقادات حادة للدولة المستضيفة للبطولة، معتبراً أن استضافة الحدث العالمي تأتي في ظل مواقف سياسية مثيرة للجدل على الساحة الدولية.
وقال إن الدولة المنظمة تحاول تحسين صورتها الدولية عبر استضافة البطولة، رغم مشاركتها في سياسات وممارسات أثارت انتقادات واسعة خلال السنوات الماضية.
وتطرق أيضاً إلى بعض القضايا السياسية المرتبطة بالمنطقة، معتبراً أن الأحداث الجارية في قطاع غزة وما تشهده الساحة الدولية من تطورات سياسية وأمنية لا يمكن فصلها عن النقاشات المحيطة بالبطولة الحالية.
وأضاف أبو تريكة: "اليوم نستعد لبداية أفشل كأس عالم، بلد شارك في إبادة جماعية في غزة يريد غسل سمعته في كأس العالم بلد خطف رئيس دولة أخرى من بيته"، في إشارة إلى اختطاف الرئيس الشرعي لفنزويلا نيكولاس مادورو على يد قوات أمريكية.
مقارنة مع مونديال قطر
وفي سياق حديثه، أشاد أبو تريكة بتنظيم بطولة كأس العالم 2022 في قطر، معتبراً أنها النسخة الأفضل في تاريخ البطولة من حيث التنظيم والأجواء العامة ومستوى الاستعدادات.
وأكد أن مونديال قطر وضع معايير مرتفعة للغاية على مستوى التنظيم والبنية التحتية والتجربة الجماهيرية، الأمر الذي يجعل المقارنة مع النسخ اللاحقة أمراً حتمياً.
وأشار إلى أن النسخة الحالية تواجه منذ بدايتها عدداً من الإشكالات والانتقادات المتعلقة بالجوانب التنظيمية، إضافة إلى الجدل المرتبط ببعض القرارات والإجراءات المصاحبة للبطولة.
وأردف: "بعد مونديال قطر لا يوجد كأس عالم أريد رؤيته، هوجو بروس المدرب الذي سيخوض الافتتاح أطلق حملة على المغرب بسبب تنظيم أمم إفريقيا لم نر أحد يتحدث".
وتابع: "بالنسبة لي مونديال قطر هو أفضل كأس عالم في التاريخ والنسخة التي تبدأ اليوم هي الأسوأ والمشاكل بدأت من عدم حضور بعض الحكام بجانب الأزمات المتعلقة بالملاعب والطقس والتنظيم ونريد رؤية إنفانتينو وهو يدافع عن الخطأ".
انتقادات للفيفا
كما انتقد أبو تريكة ما وصفه بازدواجية المعايير في التعامل مع بعض القضايا المرتبطة بتنظيم البطولات الدولية، مشيراً إلى أن مواقف وتصريحات معينة صدرت خلال الفترة الماضية لم تلقَ الاهتمام أو ردود الفعل التي كان يتوقعها.
وأضاف أن الاتحاد الدولي لكرة القدم يواجه اختباراً حقيقياً في كيفية التعامل مع المشكلات التي ظهرت قبل انطلاق البطولة، سواء ما يتعلق بالجوانب التنظيمية أو الانتقادات المرتبطة بالملاعب والظروف المناخية وبعض الملفات الإدارية.
وختم أبو تريكة تصريحاته بالتأكيد على أن بطولة كأس العالم الحالية تواجه تحديات عديدة منذ انطلاقتها، معتبراً أن نجاحها سيتوقف على قدرة الجهات المنظمة على معالجة هذه الإشكالات وضمان خروج الحدث بصورة تليق بمكانة كأس العالم كأكبر بطولة كروية على مستوى العالم.










