قال المحلل المالي أحمد أبو قمر إن قرار بنك “ديسكونت” الإسرائيلي وقف خدماته لخمسة بنوك عاملة في فلسطين اعتباراً من شهر أيلول المقبل لا تكمن خطورته في القرار ذاته، بل في ما يعكسه من توجه سياسي واقتصادي نحو تقليص الارتباط المالي بين الاقتصاد الفلسطيني والإسرائيلي.
تداعيات تشغيلية
وأوضح أبو قمر أن القرار لن يؤدي إلى إغلاق البنوك أو شلل القطاع المصرفي كما يعتقد البعض، لكنه قد يسبب إرباكاً في عمليات المقاصة والتحويلات المالية وتمويل التجارة، ما سيؤدي إلى ارتفاع الكلفة على البنوك والتجار، ويؤثر على سرعة إنجاز المعاملات المالية.
بنوك متأثرة
وأشار إلى أن خمسة بنوك ستتأثر بشكل مباشر بالقرار، وهي: القاهرة عمان، العربي، القدس، الأردن، والأهلي الأردني، لافتاً إلى أن ذلك يأتي في وقت لا يزال فيه الاقتصاد الفلسطيني يعتمد بشكل كبير على النظام المالي الإسرائيلي.
أرقام كاشفة
وبيّن أبو قمر أن الواردات الفلسطينية من إسرائيل بلغت خلال عام 2024 نحو 3.65 مليار دولار، أي أكثر من 50% من إجمالي الواردات، في حين بلغت الصادرات الفلسطينية إلى إسرائيل نحو 1.47 مليار دولار، ما يمثل حوالي 85% من إجمالي الصادرات الخارجية.
وأكد أن هذه الأرقام تعني أن أكثر من نصف احتياجات السوق الفلسطينية تأتي من إسرائيل، وأن الغالبية العظمى من الصادرات تتجه إليها، ما يجعل أي تعطل في قنوات الدفع أو التسويات المالية عاملاً مؤثراً بشكل مباشر على حركة التجارة وسلاسل التوريد.
خلل هيكلي
واختتم أبو قمر تصريحاته بالقول إن هذا التطور يكشف عن نقطة ضعف هيكلية في الاقتصاد الفلسطيني، تتمثل في الاعتماد الكبير على النظام المالي الإسرائيلي، مشدداً على أن التحدي الحقيقي لا يقتصر على إيجاد بديل لبنك “ديسكونت”، بل يتطلب تنويع الشركاء الماليين والتجاريين وبناء قنوات مصرفية دولية أكثر استقلالية لتعزيز قدرة الاقتصاد الفلسطيني على مواجهة الأزمات.









