20 يونيو 2026|القاهرة 28 °

السلطة في عيون الأحزاب

لو تتبعنا برامج الأحزاب السياسية سنجد أن مما فيها، العمل على تغيير الواقع من خلال تولي السلطة لما في ذلك من أثر كبير في تحقيق أهدافها.

بقلم: مصطفى محمد أبو السعود
منذ 6 ساعة
4 دقائق قراءة
6 مشاهدة
لو تتبعنا برامج الأحزاب السياسية سنجد أن مما فيها، العمل على تغيير الواقع من خلال تولي السلطة لما في ذلك من أثر كبير في تحقيق أهدافها

لو تتبعنا برامج الأحزاب السياسية سنجد أن مما فيها، العمل على تغيير الواقع من خلال تولي السلطة لما في ذلك من أثر كبير في تحقيق أهدافها

لو تتبعنا برامج الأحزاب السياسية سنجد أن مما فيها، العمل على تغيير الواقع من خلال تولي السلطة لما في ذلك من أثر كبير في تحقيق أهدافها، وهذا يمكن اعتباره من باب التنافس الإيجابي بين الأحزاب كما هو التنافس بين البشر. فمن طبيعة الانسان الدخول في تنافس مع أخيه الانسان، وهذا أمر مشروع طالما أن التنافس هو لإثبات حق أو نفي باطل، ويكون مُنطلقاً من هدفٍ مشروعٍ وتصحبه وسيلة مشروعة، وهكذا التنافس بين الاحزاب طالما أنه يسير في سياق ما هو متعارف عليه في المجتمع.

فالحزب السياسي -وفق علم الاجتماع السياسي- كما عرفه المفكر العربي المعاصر "برهان غليون"1945: بأنه مؤسسة ضرورية لتمثيل المصالح الاجتماعية وتنظيم المشاركة السياسية ومنع احتكار السلطة من قبل فئة واحدة، والسلطة كما عرفها المفكر الألماني (هانز مورغنثاو) 1904-1980 هي علاقة نفسية بين من يمارسون السلطة، ومن تمارس عليهم السلطة، وهي تعطي للحاكمين حق مراقبة أفعال المحكومين، من خلال التأثيرات التي تباشرها على عقول وأفكار المحكومين.

نلاحظ من التعريفين السابقين للحزب وللسلطة، أن من وظائف الحزب الاساسية، هي إدارة الدولة حين يحكمها، ومنع الحزب الحاكم من احتكار السلطة، وأن من وظائف الدولة هي المراقبة والتأثير، وخدمة المواطنين في كافة المجالات، وهنا مربط الفرس وطرح السؤال المهم، هل يمكن اعتبار السلطة عند الحزب غاية أم وسيلة؟

الإجابة عن هذا السؤال تتطلب الغوص في ماهية الأحزاب، تختلف الإجابة باختلاف الزمان والمكان، ففي الدول التي تعيش حالة استقرار يمكن القول بأن الحزب ينظر للسلطة على أنها وسيلة؛ لأن  الأحزاب المعارضة والحزب الحاكم يحتكمان للقانون الرسمي للدولة، وانهما كليهما يعملان تحت مظلته وخدمة له وللمواطن، والدليل على ذلك أن دولا غربية تجري انتخابات بشكل مستمر وسلس. وهذا الفهم لطبيعة السلطة والأحزاب والعلاقة بينهما لم يأت من فراغ، بل بعد معارك طاحنة دارت رحاها في أوربا في عصور خلت،  ظهرت على إثرها نظريات سياسية وفلسفية طالبت بأن يكون للجميع الحق في الحصول على السلطة وفق القانون من خلال نظم وانتخابات تسير أمام اعين القانون وبرضاه، فيصفق الجمهور للحزب الفائز ويبتسم  الخاسر ويتبادلان المواقع.

أما في دول التي تعاني من هشاشة في الاستقرار ومنها دول عربية، فللأسف الحال يختلف، فكثير من أحزاب المعارضة تنظر للسلطة على أنها غاية، فتراها تسعى لها بكل قوة، وهذا ليس تجنيا، فقلما يصل الحزب المعارض للسلطة من خلال الإنتخابات، وكثيرها وصل للسلطة من خلال الانقلابات.

ولو أردنا التأكيد على ما نقول بأن أغلب أحزاب المعارضة في الدول ضعيفة الاستقرار تعتبر الوصول للسلطة غاية وليس وسيلة، فيمكن القول، ما أن يصل الحزب المعارض للسلطة حتى يشرع بتغيير كثير مما كان قبله من معالم، ويبدأ ببناء معالم جديدة خاصة به. فلا يكمل ما كان سابقاً من إنجازات كما باقي الدول،  بل ربما يهدم. ثم إن أغلب الدول العربية لم تجر انتخابات نزيهة ومستمرة من نصف قرن خاصة الدول ذات النظام الوراثي الذي يستمد شرعيته من الملكية الوراثية، كما أن السلطة تمنع مبدأ تعدد الأحزاب، بل وتشيطنها في عقول الجماهير حتى لا تسحب هذه الأحزاب البساط من تحت أقدام النظام.

وكي لا نكون قساة في الحكم، فإن تغير الكثير من الأحزاب المعارضة حين تصل للحكم يكون بحكم تغير مسؤولياتها وواحباتها المطلوبة منها تجاه المجتمع، فالسلطة هي مختبر نوايا الحزب حين يمسك مقاليد الحكم. كما أن المشكلة ليست في فلسفة الحزب المعارض، بل قد يكون في بنية النظام داخل المجتمع بكل تفاصيله.

إجمالاً، يمكن القول بإن العلاقة بين السلطة والحزب الحاكم يجب أن تتعدى علاقة الشك والريبة، فلا ينظر كل طرف للآخر على أنه العدو الذي يتربص وينتظر ويسعى لإسقاطه عن سدة الحكم حتى يدير العباد والبلاد بما يشاء من نظم وقوانين، وينسى ما كان يدعو له من تداول سليم للسلطة قبل وصوله لها.

فهل سنرى التنافس المحمود ذات يوم ذلك في علاقة الأحزاب بالنظام الحاكم في العالم العربي؟ من يعش يرو البقية.

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

مصطفى محمد أبو السعود

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير