كيف يمكن أن يقصّر الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات (My NTRA) في حماية المواطن؟ وكيف يؤدي روتين الشكاوى المعقد إلى إهدار حقوق المواطنين وعدم ضمان أمنهم وسلامتهم؟
يا معالي وزير الاتصالات، احمِنا من تقصير الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وقم بتمكينه من أداء وظيفته الأساسية في حماية المواطنين والحفاظ على أمنهم وسلامتهم. فهذه من صميم مسؤولياته العامة، إذ يفترض به مكافحة الاحتيال وانتحال الشخصية وكل ما يهدد أمن المواطن واستقراره.
بالأمس، طالعتنا الصحف بجريمة مخدرات كان ضحيتها الطالب عمرو عبد الحكيم من مركز أبو كبير بمحافظة الشرقية. ووفق ما تم تداوله، فإن المتهم أصبح ضحية لشريحة هاتف جرى تسجيلها باسمه في إطار مساعدة أحد أصدقائه على تحقيق مستهدفات بيع معينة. وبالتأكيد ستكشف التحقيقات الحقيقة كاملة وتحدد المسؤوليات، لكن المؤكد أن شريحة هاتف واحدة كانت كفيلة بأن تجعل صاحبها في دائرة الاشتباه، ويواجه عقوبة قد تصل إلى السجن المؤبد لمدة 25 عامًا.
وهنا يبرز سؤال بالغ الأهمية: ماذا يترتب قانونيًا على المواطن الذي يفاجأ بوجود شرائح هاتف مسجلة باسمه دون علمه، كما حدث معي شخصيًا؟
ولماذا نقع ضحايا لمثل هذه الوقائع؟ أليس ذلك نتيجة قصور تشريعي وإجرائي يستوجب المعالجة العاجلة؟
لماذا لا يتم تعديل القوانين والإجراءات اللازمة لحماية المواطنين وصيانة أمن المجتمع؟ ولماذا لا يحمينا القانون من الوقوع فريسة للاحتيال وانتحال الشخصية؟
منذ عدة أشهر قرأت منشور استغاثة لمهندس يعمل في مجال تقنية المعلومات، تحدث فيه عن صدمته بعد دخوله إلى تطبيق الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات (My NTRA)، حيث اكتشف وجود أرقام مسجلة باسمه دون علمه. وقد تقدم بعشرات الشكاوى إلى الجهاز، وكتب استغاثات متكررة عبر صفحته الشخصية، دون أن يجد استجابة حاسمة.
وما حدث معه تكرر معي شخصيًا، وهو ما أعرضه على الجهات المختصة للتحقيق فيه ومنع تكراره مع عملاء آخرين.
ففي شهر فبراير 2026 فوجئت بوجود ثلاثة خطوط هاتف محمول مسجلة باسمي لدى شركة أورانج (موبينيل سابقًا)، رغم أنني لا أعلم عنها شيئًا على الإطلاق. والسؤال هنا: كيف تم تسجيل هذه الخطوط لدى شركة أورانج، وكيف ظهرت كذلك ضمن بيانات الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات؟
وعندما توجهت لتقديم شكوى، فوجئت برفض تسجيلها.
وعلى الرغم من عشرات الاتصالات والمتابعات، لم تتم الاستجابة إلا بعد مطالبتي أولًا بتقديم شكوى لدى الشركة المشغلة أو تقديم تسجيل لمكالمة الرفض. فهل يعقل ذلك؟
أنا صاحب البطاقة والبيانات الشخصية، وأبلغ الجهة الرقابية المختصة بوجود خطوط مسجلة باسمي دون علمي. هذه جريمة، وأنا الطرف المتضرر، وأتقدم ببلاغ بشأنها. فكيف يُطلب مني أولًا التوجه إلى الجهة التي يفترض أن تكون محل الشكوى للحصول منها على رقم شكوى قبل أن يتعامل الجهاز الرقابي مع بلاغي؟
ما التوصيف القانوني والإداري لمثل هذا الإجراء؟ وكيف يمكن أن يُفهم من منظور الرقابة والتحقق والتحقيق؟
ثم توجهت إلى فرع أورانج بالمعادي الجديدة، شارع النصر (اللاسلكي)، بجوار مؤمن.
وأوضحت للموظفين أن تطبيق الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات يُظهر وجود ثلاثة خطوط أورانج مسجلة باسمي، بينما لا أعرف عنها شيئًا على الإطلاق، وسألتهم كيف تم انتحال شخصيتي وتسجيل هذه الخطوط.
لكنني فوجئت برفض تسجيل شكوى، كما رُفض تسليمي أي معلومات عن تلك الشرائح، بدعوى أنها متوقفة عن العمل.
وقدمت بطاقتي الشخصية إلى مدير الفرع، وطلبت منه معرفة كيفية تسجيل هذه الخطوط باسمي، وفي أي فرع تم ذلك، وفي أي محافظة، ومتى جرى تشغيلها ومتى تم إيقافها.
إلا أنه رفض تزويدي بهذه المعلومات، بحجة أنه ليس من حقي الحصول على بيانات تخص خطوط تم إيقافها.
وهنا أتساءل: أين حقي في معرفة من انتحل شخصيتي؟ ومن سيحاسبه؟ ومن يعوضني عن حالة القلق وانعدام الأمان التي تعرضت لها نتيجة هذه الواقعة؟
وقد فتحت أمامه تطبيق الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات على هاتفي المحمول، وأريته بوضوح وجود الخطوط الثلاثة المسجلة باسمي.
فكان رده: "اذهب إلى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات".
فقلت له: إلى من ألجأ؟ أنت ترى بنفسك أن التطبيق التابع للجهاز يظهر خطوطًا مسجلة باسمي لا أعلم عنها شيئًا.
وكان الرد مجددًا: "اذهب إليهم".
فسألته: ومن ينصفني منكم؟ ومن يعيد إليّ حقي؟ ومن يكشف لي من انتحل شخصيتي؟ وكيف حصل على بيانات بطاقتي؟ ولماذا استخدمها؟ وما الذي فعله بها؟ وكيف سمح موظفو الشركة بحدوث ذلك؟
والأخطر من ذلك كله، يا معالي الوزير، أن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عندما يتم إبلاغه بشكوى تتعلق بانتحال شخصية مواطن وتسجيل خطوط باسمه دون علمه أو موافقته أو تعاقده عليها، لا يبادر إلى تسجيل الشكوى والتحقيق فيها، وإنما يضع إجراءات معقدة تعرقل حق المتضرر في الإبلاغ.
فهل من المقبول أن تتحول الإجراءات الإدارية إلى عائق أمام كشف الجريمة ومحاسبة مرتكبيها؟
والمشكلة لم تتوقف عند هذا الحد، إذ إنني كلما حاولت الدخول إلى حسابي عبر التطبيق لمتابعة وضع هذه الأرقام والتأكد من حذفها، تظهر لي رسالة تفيد بأن الخدمة غير متاحة، وأن عليّ المحاولة في وقت لاحق.
فهل يعد ذلك مقبولًا قانونيًا؟
وهل تسمحون باستمرار مثل هذه الأوضاع يا معالي وزير الاتصالات؟
وهل يرضى دولة رئيس مجلس الوزراء عن مثل هذه الوقائع التي تمس أمن المواطنين وثقتهم في منظومة الاتصالات؟
من يحاسب المسؤولين عن هذه الأخطاء؟
ومن يعاقب المتسببين فيها؟
ومن يغيّر القوانين والإجراءات بما يحمي الوطن والمواطن؟
ومن يراجع التعليمات التي تسمح بتكرار مثل هذه الوقائع؟
ومن يتحمل مسؤولية حماية المواطنين وصون حقوقهم؟
إن مصر تستحق منظومة أكثر كفاءة وقدرة على حماية أبنائها، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تواجهها الدولة. فالمواطن يجب أن يشعر بالأمان والثقة في المؤسسات التي يفترض أن تحميه وتدافع عن حقوقه.
نسأل الله أن يحفظ مصر من كل سوء، وأن يوفق المسؤولين إلى ما فيه خير الوطن والمواطن.
حفظ الله مصرنا الحبيبة من كل مكروه، ظاهرًا كان أو خفيًا، فهو خير حافظًا وهو أرحم الراحمين.
والله الموفق.









