محمد خميس
وصل الرئيس السوري أحمد الشرع إلى العاصمة الروسية موسكو، في زيارة رسمية تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية مع روسيا ومناقشة ملفات استراتيجية مهمة، أبرزها القاعدتين العسكريتين الروسيتين في سوريا. تأتي هذه الزيارة وسط اهتمام دولي متزايد بالوجود العسكري الروسي في المنطقة، ومساعي موسكو ودمشق لإعادة هيكلة المنشآت العسكرية بما يتوافق مع التطورات الإقليمية والدولية.
مباحثات موسكو-دمشق حول القاعدتين العسكريتين
أعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس السوري أحمد الشرع سيناقشان موضوع القاعدتين العسكريتين الروسيتين في سوريا. وتعتبر هذه القواعد جزءًا من التعاون العسكري الاستراتيجي بين البلدين منذ سنوات، حيث توفر روسيا دعمًا عسكريًا وسلامة للعمليات الأمنية في سوريا.
من جهتها، أكدت وزارة الخارجية الروسية أن المحادثات ستركز على إعادة هيكلة المنشآت العسكرية الروسية في سوريا بما يضمن الاستمرارية والكفاءة التشغيلية. وأشارت الوزارة إلى أن موسكو ودمشق تعملان على تحديث الاتفاقيات السابقة وضمان أن تكون هذه القواعد جزءًا من شراكة طويلة الأمد تخدم مصالح البلدين.
أهمية الوجود الروسي في سوريا
يمثل الوجود العسكري الروسي في سوريا محورًا رئيسيًا في الاستراتيجية الدفاعية الروسية بالشرق الأوسط. ويأتي ضمن إطار دعم الاستقرار في مناطق محددة، بالإضافة إلى حماية مصالح موسكو في البحر المتوسط والتأثير في مسارات الصراع الإقليمي.
وأكدت الخارجية الروسية في بيان رسمي رفضها القاطع لأي اتهامات بالتورط في حوادث الطائرات المسيرة في أوروبا، مشددة على أن وجود القوات الروسية في سوريا يقتصر على الأهداف الدفاعية والاستراتيجية ولا يرتبط بأي عمليات خارج حدود الدولة السورية.
أهداف زيارة الرئيس الشرع
تهدف زيارة الرئيس السوري إلى موسكو إلى عدة محاور استراتيجية، من أبرزها:
تعزيز التعاون العسكري والأمني: إعادة تقييم الاتفاقيات العسكرية السابقة وتحديد آليات تعزيز الوجود الروسي بما يخدم مصالح دمشق.
إعادة هيكلة المنشآت العسكرية: دراسة تحديث القاعدتين الروسيتين في سوريا لتصبحا أكثر فعالية واستجابة للاحتياجات الأمنية المتغيرة.
التأكيد على الشراكة الاستراتيجية: توضيح الموقف السوري تجاه الشراكة مع موسكو، مع الحفاظ على السيادة الوطنية والتأكيد على الاحترام المتبادل للاتفاقيات السابقة.
الأبعاد السياسية والدولية
زيارة الرئيس الشرع إلى موسكو تحمل دلالات سياسية واسعة، فهي تؤكد استمرار الشراكة الروسية-السورية رغم الضغوط الإقليمية والدولية. وتشير المحادثات حول القاعدتين العسكريتين إلى رغبة دمشق في توضيح دور موسكو في الملف العسكري السوري أمام المجتمع الدولي، وكذلك في إعادة ترتيب العلاقة بما يتماشى مع التطورات الإقليمية.
كما أن هذه الزيارة تمثل رسالة ضمنية للدول الغربية بأن روسيا وسوريا ملتزمتان ببقاء الحوار والتنسيق العسكري في إطار القانون الدولي والاتفاقيات الثنائية، مع رفض أي محاولات لإثارة الجدل حول تورط القوات الروسية في أحداث خارجة عن حدود سوريا.
مستقبل القاعدتين العسكريتين في سوريا
يبدو أن موسكو ودمشق تتجهان نحو تحديث وتطوير القاعدتين العسكريتين لضمان استمرارية العمليات والتعاون طويل الأمد. ومن المتوقع أن تشمل إعادة الهيكلة تعزيز القدرات اللوجستية، وتحديث أنظمة الدفاع، وتوفير التدريب المشترك للقوات السورية والروسية، بما يضمن قدرة الرد السريع في أي ظرف أمني.
كما أن هذه الخطوة تعكس رغبة البلدين في تحويل القاعدتين إلى نموذج للشراكة العسكرية المستقرة، بعيدًا عن التوترات الخارجية، مع تعزيز صورة سوريا كشريك استراتيجي موثوق لروسيا في المنطقة.









