21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

خاص/ كيف تتوازن المصالح السورية مع النفوذ الروسي في إطار التحالف الاستراتيجي؟

بقلم: أخبار ومتابعات
١٥ أكتوبر ٢٠٢٥
3 دقائق قراءة
52 مشاهدة
خاص/ كيف تتوازن المصالح السورية مع النفوذ الروسي في إطار التحالف الاستراتيجي؟

خاص موقع 180 تحقيقات

إن زيارة أحمد الشرع إلى موسكو تمثل تحولاً في العلاقة السورية–الروسية من مرحلة "الإنقاذ العسكري" إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية المحسوبة. وإذا نجحت مشاريع إعادة الهيكلة في تحقيق توازن بين مصالح موسكو وسيادة دمشق، فقد تشكل هذه الزيارة بداية صياغة جديدة لمعادلة النفوذ في شرق المتوسط، مع إمكانية فتح الباب أمام تهدئة نسبية في سوريا بعد سنوات من الصراع المستمر.

وأكد الأستاذ الدكتور عبدالرزاق محمد الدليمي، عميد كلية الإعلام الأسبق بجامعة بغداد، في حديث خاص لموقع 180 تحقيقات أن زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى موسكو تحمل أبعادًا استراتيجية مهمة على صعيد العلاقة بين دمشق وموسكو ومستقبل القاعدتين الروسيتين في سوريا، هما قاعدة حميميم الجوية وقاعدة طرطوس البحرية. تأتي هذه الزيارة في توقيت حساس يشهد فيه الشرق الأوسط تحولات ميدانية وسياسية متسارعة، مما يعكس أهمية اللقاء بين الشرع والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

البعد السياسي والدبلوماسي للزيارة

 

تمثل الزيارة رسالة مزدوجة: من دمشق إلى موسكو لتأكيد استمرار الشراكة الاستراتيجية، ومن موسكو إلى الغرب بأنها لا تزال اللاعب الأساسي في الساحة السورية. فروسيا تعتبر استقرار شريك محلي مثل دمشق أمرًا حيويًا لضمان نفوذها في شرق المتوسط، بينما تسعى دمشق إلى تعزيز صورتها دوليًا وإظهار قدرتها على إدارة حوار فعّال مع القوى الكبرى.

مستقبل القاعدتين الروسيتين: تحول من الوجود العسكري الميداني إلى النفوذ الاستراتيجي

تركزت المباحثات بين موسكو ودمشق على إعادة هيكلة القاعدتين، بما يشمل توسيع المرافق اللوجستية وتقليل الوجود القتالي المباشر مع تعزيز القدرات التقنية والاستخبارية. هذه الخطوة تهدف إلى الانتقال من الوجود العسكري التقليدي إلى نفوذ استراتيجي طويل الأمد، مما يقلل العبء المادي والأمني على روسيا، ويضمن استمرار تأثيرها في المنطقة.

الأبعاد الاقتصادية والعسكرية للتعاون الروسي–السوري

التعاون بين روسيا وسوريا يمتد إلى المجال الاقتصادي، حيث يشمل مشاريع إعادة الإعمار، استثمار المرافئ، وتطوير البنية التحتية للطاقة. تعتبر موسكو سوريا بوابة لتوسيع حضورها في أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا، بينما تأمل دمشق في تحويل هذا التحالف العسكري إلى شراكة تنموية تعيد التوازن المالي بعد سنوات الحرب والعقوبات.

القراءة الإقليمية والدولية

زيارة الشرع ترسل إشارات للغرب بأن موسكو لن تتخلى عن حضورها في سوريا، وأن دمشق قادرة على إدارة علاقاتها الخارجية من موقع فاعل. كما تُظهر روسيا تفضيلها تثبيت القواعد العسكرية بدلاً من توسيع الصراع، مع التركيز على تعزيز الاستقرار الإقليمي، في ظل انشغال موسكو بأوضاعها في أوكرانيا.

الانعكاسات المستقبلية للزيارة

يعتبر الاجتماع بين بوتين والشرع بداية مرحلة جديدة من الشراكة الواقعية، تقوم على التعاون العسكري المحسوب والتنسيق السياسي الإقليمي دون الانزلاق في مواجهات مفتوحة. كما أن نتائج الانتخابات السورية القادمة قد تحدد شكل الإطار السياسي لاستمرار هذه التفاهمات، خاصة مع سعي موسكو لإضفاء شرعية داخلية على اتفاقيات الوجود العسكري.

التحديات والفرص المستقبلية

تواجه هذه الشراكة تحديات مثل الموازنة بين النفوذ الروسي وسيادة دمشق، والتعامل مع الضغوط الإقليمية والدولية في آنٍ واحد. من جهة أخرى، تمثل إعادة هيكلة القاعدتين فرصة لموسكو للحفاظ على نفوذها في شرق المتوسط بأقل تكلفة، ولدمشق لتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية.

 

 

 

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

خاص/ كيف تتوازن المصالح السورية مع النفوذ الروسي في إطار التحالف الاستراتيجي؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°