4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

هل تمهد قمة بودابست لتسوية سلمية أم لإعادة تقاسم النفوذ بين واشنطن وموسكو؟

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٠ أكتوبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
32 مشاهدة
هل تمهد قمة بودابست لتسوية سلمية أم لإعادة تقاسم النفوذ بين واشنطن وموسكو؟

محمد خميس

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الاثنين، استعداده للمشاركة في القمة المرتقبة التي من المقرر أن تجمع بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في العاصمة المجرية بودابست، مؤكدًا أنه منفتح على أي صيغة حوار من شأنها أن تسهم في إنهاء الحرب المستمرة بين موسكو وكييف منذ أكثر من عامين.

زيلينسكي: مستعد للقاء إذا وُجّهت الدعوة

وقال زيلينسكي، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الفرنسية، إن بلاده ترحب بأي تحرك يهدف إلى التوصل لحل دبلوماسي، مشيرًا إلى أنه مستعد للمشاركة في القمة "إذا تمت دعوته رسميًا". وأضاف:

"إذا دُعيت إلى بودابست، وكانت الدعوة بصيغة أن نجتمع ثلاثتنا، أو أن يلتقي الرئيس ترامب ببوتين وأن يلتقي الرئيس ترامب بي، عندها وفق صيغة أو أخرى، سنتفق".

تصريحات زيلينسكي تأتي في ظل تصاعد الجهود الدولية الرامية إلى إيجاد تسوية سياسية للنزاع، لا سيما بعد إعلان ترامب – الذي عاد مؤخرًا إلى البيت الأبيض – عن نيته لعب دور مباشر في الوساطة بين موسكو وكييف.

قمة مرتقبة قد تغيّر مسار الحرب

من جانبها، أكدت مصادر في الكرملين أن التحضيرات للقمة لا تزال في مراحلها الأولى، وأن اللقاء قد يُعقد خلال الأسبوعين المقبلين أو ربما يتأخر قليلًا، في انتظار استكمال الترتيبات اللوجستية وتنسيق الوفود المشاركة.

ويرى مراقبون أن عقد قمة تجمع ترامب وبوتين، وربما زيلينسكي، في العاصمة المجرية، قد يمثل منعطفًا حاسمًا في مسار الحرب الأوكرانية، خاصة إذا نجحت الجهود الأمريكية في إعادة إطلاق مسار تفاوضي يوقف القتال المستمر منذ فبراير 2022.

كما أشار محللون إلى أن اختيار بودابست كمقر للقمة ليس مصادفة، نظرًا لعلاقات المجر الوثيقة بكل من موسكو وواشنطن، وسعي رئيس وزرائها فيكتور أوربان إلى لعب دور الوسيط في الأزمة الأوروبية الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية.

طلب أوكراني جديد: 25 منظومة باتريوت

وفي سياق موازٍ، شدد زيلينسكي على أن بلاده لا تزال تواجه هجمات جوية روسية مكثفة، وأن الدفاعات الحالية غير كافية لمواجهتها، مؤكدًا حاجة أوكرانيا إلى 25 منظومة باتريوت أمريكية الصنع لحماية أجوائها بشكل فعّال.

وقال الرئيس الأوكراني:

"نحن بحاجة إلى 25 منظومة باتريوت على الأقل لمواجهة الصواريخ والطائرات المسيرة الروسية التي تضرب مدننا يوميًا".

وأشار إلى أن استخدام الأصول الروسية المجمّدة في الخارج يمكن أن يوفّر التمويل اللازم لشراء تلك الأنظمة، معتبرًا أن ذلك سيكون "ردًا عادلًا" على ما وصفه بـ"العدوان الروسي المستمر".

ترامب يسعى إلى تسوية سياسية

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن قبل أيام أنه سيلتقي بوتين في بودابست، في إطار ما وصفه بـ"محاولة لإيجاد طريق نحو السلام"، مشيرًا إلى أن الحرب في أوكرانيا "لا يمكن أن تستمر إلى الأبد"، وأن الحل يتطلب شجاعة سياسية وتنازلات متبادلة.

ووفق تصريحات ترامب، فإن هدف القمة هو "إيجاد صيغة توقف النزيف العسكري وتعيد الأمن إلى أوروبا"، مؤكدًا أنه يعتزم التحدث مع الجانبين بشكل منفصل ثم مشترك إذا لزم الأمر.

موسكو ترحب وكييف تتحفظ

وفي المقابل، رحّب الكرملين بالإعلان الأمريكي، معتبرًا أن الحوار المباشر بين ترامب وبوتين "خطوة إيجابية"، لكنه شدد على أن أي مشاركة أوكرانية في القمة "يجب أن تكون منسقة مسبقًا" وفق ما نقلته وكالة "تاس" الروسية.

بينما أبدت كييف تحفظًا حذرًا، إذ يخشى بعض المسؤولين الأوكرانيين أن يؤدي أي اتفاق محتمل بين واشنطن وموسكو إلى تقليص الدعم العسكري الغربي لأوكرانيا أو فرض تسوية لا تلبي شروطها السيادية.

تحركات دبلوماسية مكثفة

القمة المرتقبة تأتي وسط تحركات أوروبية مكثفة لإعادة إحياء الجهود الدبلوماسية، حيث أعلن الاتحاد الأوروبي استعداده لدعم أي مبادرة توقف الحرب وتضمن احترام وحدة الأراضي الأوكرانية.

ويرى خبراء في الشؤون الدولية أن عودة ترامب إلى المشهد الدبلوماسي العالمي قد تغيّر معادلة الصراع، لا سيما مع تعهده بإعادة صياغة السياسة الأمريكية تجاه روسيا وأوروبا.

آمال بإنهاء الحرب بعد أكثر من عامين

منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022، خلّف الصراع بين روسيا وأوكرانيا أكثر من 500 ألف قتيل وجريح، ودمر البنية التحتية في مناطق واسعة من أوكرانيا. ورغم عشرات المحاولات الدبلوماسية السابقة، لم تنجح أي منها في وقف القتال أو التوصل إلى اتفاق شامل للسلام.

ويأمل المجتمع الدولي أن تمثل قمة بودابست – حال انعقادها بمشاركة زيلينسكي – بداية لمسار جديد يضع حدًا للحرب، ويعيد الاستقرار إلى شرق أوروبا بعد سنوات من التوتر والعقوبات المتبادلة.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

هل تمهد قمة بودابست لتسوية سلمية أم لإعادة تقاسم النفوذ بين واشنطن وموسكو؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°