4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

هل يشعل قرار الفيدرالي الأمريكي بخفض الفائدة موجة جديدة من ارتفاع الذهب؟

الذهب في مسار صعودي جديد

بقلم: محمد خميس
٢٩ أكتوبر ٢٠٢٥
4 دقائق قراءة
7 مشاهدة
Screenshot_2

Screenshot_2

في خطوةٍ متوقعة جزئيًا من الأسواق العالمية، أعلن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، مساء الأربعاء، عن خفض أسعار الفائدة بمقدار 0.25%، لتستقر عند 4%، في أول تحرك من نوعه منذ بداية العام، وسط مساعٍ لدعم النمو الاقتصادي وتخفيف الضغوط على الأسواق المالية.

الفيدرالي يخفف قبضته على السياسة النقدية

يأتي القرار في ظل استمرار حالة التباطؤ الاقتصادي العالمي، مع تزايد القلق من أن التشديد النقدي المفرط قد يؤدي إلى ركود اقتصادي.
وكان معدل التضخم في الولايات المتحدة قد تراجع في أغسطس الماضي إلى 2.9%، قبل أن يرتفع مجددًا إلى 3% في سبتمبر، وهو مستوى لا يزال قريبًا من هدف البنك البالغ 2%.

ويستخدم الفيدرالي الأميركي أداة سعر الفائدة كوسيلة رئيسية للسيطرة على التضخم، إذ يقوم برفعها للحد من الطلب والإنفاق عندما ترتفع الأسعار بشكل مفرط، بينما يخفضها عندما يتباطأ التضخم أو تتراجع مؤشرات النمو.

تأثير مباشر على الأسواق العالمية

القرار الأخير يُعد إشارة واضحة على تحول في سياسة الفيدرالي نحو نهج أكثر مرونة، خاصة بعد عامين من التشديد النقدي المتواصل الذي رفع أسعار الفائدة إلى أعلى مستوياتها منذ عقدين.
هذا التحول سيؤدي، بحسب خبراء الاقتصاد، إلى انخفاض قيمة الدولار عالميًا، ما يعني زيادة الطلب على الذهب والمعادن النفيسة باعتبارها ملاذات آمنة للمستثمرين.

وتشير التحليلات إلى أن خفض الفائدة عادةً ما يعزز أسعار الذهب، لأن العائد على الأصول المقومة بالدولار (مثل السندات) يصبح أقل جاذبية، مما يدفع المستثمرين إلى تحويل أموالهم نحو الذهب الذي يحتفظ بقيمته في أوقات عدم اليقين.

الذهب في مسار صعودي جديد

تتوقع بنوك استثمار عالمية ومؤسسات مالية كبرى أن يؤدي قرار الفيدرالي الأخير إلى موجة ارتفاع جديدة في أسعار الذهب خلال العام المقبل.
وتشير التقديرات إلى أن أسعار الذهب قد تصل إلى نحو 6000 دولار للأوقية بحلول عام 2026، مدفوعة بعدة عوامل تشمل:

استمرار خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة ودول أخرى.

التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية.

تراجع الثقة في العملات الورقية نتيجة تراكم الديون العالمية.

اتجاه البنوك المركزية لزيادة احتياطاتها من الذهب كجزء من تنويع أصولها.

انعكاسات القرار على الأسواق المحلية والعالمية

في الأسواق الأمريكية، من المتوقع أن يؤدي خفض الفائدة إلى تحفيز الاقتراض والاستثمار، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والعقارات.
لكن في المقابل، قد يؤدي هذا القرار إلى زيادة المخاوف من عودة التضخم في حال ارتفع الطلب بشكل يفوق قدرة الاقتصاد على الاستيعاب.

أما في الأسواق الناشئة، مثل الاقتصادات العربية والآسيوية، فإن خفض الفائدة الأمريكية يخفف الضغوط على العملات المحلية، ويمنح الحكومات مساحة أكبر لخفض الفائدة الداخلية دون الخوف من هروب رؤوس الأموال.

قرار الفيدرالي الأمريكي بخفض الفائدة إلى 4% يمثل نقطة تحول مهمة في السياسة النقدية الأمريكية، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من تحفيز الأسواق.
لكن في المقابل، فإن هذا القرار قد يحمل في طياته تحديات اقتصادية مستقبلية، خاصة إذا ارتفع التضخم مجددًا بشكل غير متوقع.

وفي ظل المشهد الجيوسياسي والاقتصادي المضطرب، يبدو أن الذهب سيظل الرابح الأكبر، محافظًا على مكانته كـ ملاذ آمن في عالم تتقاطع فيه السياسة والاقتصاد والمخاطر المالية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

هل يشعل قرار الفيدرالي الأمريكي بخفض الفائدة موجة جديدة من ارتفاع الذهب؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°