18 يونيو 2026|القاهرة 28 °

هاجم أمريكا ودعّم الجيش.. أول تعليق من حزب الله بعد العدوان على بليدا

بينما يرفع حزب الله سقف خطابه ضد واشنطن وتل أبيب، تبدو الحكومة اللبنانية أمام لحظة مفصلية بين خيارين: إما الاكتفاء بالإدانة اللفظية المعتادة، أو الانتقال إلى

بقلم: عمرو المصري
٣٠ أكتوبر ٢٠٢٥
4 دقائق قراءة
6 مشاهدة
حزب الله - أرشيفية

حزب الله - أرشيفية

لم يقتصر بيان حزب الله الأخير على إدانة العدوان الإسرائيلي في بلدة بليدا، بل ذهب أبعد من ذلك بتحميل الولايات المتحدة مسؤولية مباشرة عن التصعيد، معتبرًا أن واشنطن منحت تل أبيب "الضوء الأخضر" للقيام بعملياتها.

الخطاب الجديد يشير إلى تصاعد نبرة المواجهة السياسية والإعلامية، ويضع الدولة اللبنانية أمام اختبار جدي لتوحيد موقفها من الهجمات الإسرائيلية المتكررة في الجنوب.

ما الذي يحدث؟

أدان حزب الله في بيان رسمي اليوم الخميس، العدوان الإسرائيلي الوحشي على بلدة بليدا الحدودية، والذي أسفر عن استشهاد موظف البلدية إبراهيم سلامة بعد أن أعدمه جنود الاحتلال داخل مبنى البلدية أثناء نومه، واعتبر الحزب أن ما جرى جريمة جديدة تؤكد على طبيعة العدو المتعطشة للدماء.

وجاء البيان عقب يوم واحد فقط من التوغل الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية لمسافة تجاوزت ألف متر، وهي الحادثة التي أثارت موجة تنديد رسمية وشعبية واسعة، ودفعَت الرئيس جوزاف عون إلى إصدار تعليمات للجيش بالتصدي لأي اعتداء جديد دفاعًا عن السيادة الوطنية وسلامة المواطنين.

ما وراء الكواليس:

ربط حزب الله في بيانه بين العدوان الإسرائيلي وزيارة الموفدة الأمريكية إلى لبنان، التي ترأست اجتماعات لجنة "الميكانيزم" لمراقبة اتفاق وقف الأعمال العدائية، معتبرًا أن ما جرى في بليدا ليس حادثًا معزولًا بل نتيجة مباشرة لـ"تواطؤ أمريكي" مع إسرائيل.

وقال الحزب إن "العدوان الصهيوني على بلدنا يتم بشراكة أمريكية كاملة"، مؤكدًا أن واشنطن هي التي تمنح الضوء الأخضر لكل تصعيد جديد من جانب تل أبيب، بهدف الضغط على لبنان لفرض "مشاريع خبيثة" تمس سيادته وعناصر قوته، في إشارة إلى مساعٍ أمريكية لإعادة ضبط التوازن العسكري والسياسي في الجنوب.

الموقف اللبناني:

رحّب حزب الله في بيانه بموقف رئيس الجمهورية جوزيف عون الداعي إلى دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته الدفاعية لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية. كما دعا الحكومة إلى "تغيير نهجها" خلال الأشهر الماضية، ووضع خطة سياسية ودبلوماسية واضحة لوقف الاعتداءات، ومطالبة المجتمع الدولي ومجلس الأمن وقوات اليونيفيل بتحمل مسؤولياتهم تجاه الخروقات المتكررة.

وأكد البيان على ضرورة "موقف وطني موحد وصلب" بين القوى السياسية اللبنانية، معتبرًا أن وحدة الموقف الرسمي والشعبي هي السبيل الوحيد لردع إسرائيل، ومنعها من استباحة الأرض والدم اللبنانيين تحت ذرائع أمنية متكررة.

نظرة أوسع:

يأتي هذا البيان في ظل تصاعد التوتر الميداني على طول الحدود الجنوبية للبنان، حيث تشهد المناطق المحاذية لإسرائيل منذ أسابيع غارات وتوغلات متزايدة أوقعت شهداء وجرحى، في وقت تتحدث فيه تل أبيب عن "ضربات استباقية" ضد مواقع لحزب الله.

لكن حزب الله يرى أن هذه العمليات ليست سوى عدوان منظم وممنهج بإشراف أمريكي مباشر، يهدف إلى تقويض توازن الردع القائم منذ سنوات، ودفع لبنان نحو مواجهة مفتوحة قبل اكتمال التسويات الإقليمية الجارية.

الواقع:

يبقى الجنوب اللبناني على حافة التصعيد، وسط صمت دولي وعجز أممي واضح عن ضبط الخروقات الإسرائيلية.

وبينما يرفع حزب الله سقف خطابه ضد واشنطن وتل أبيب، تبدو الحكومة اللبنانية أمام لحظة مفصلية بين خيارين: إما الاكتفاء بالإدانة اللفظية المعتادة، أو الانتقال إلى تحرك سياسي ودبلوماسي فعّال يحمي سيادة البلاد ويعيد رسم قواعد الاشتباك التي تآكلت بفعل العدوان المتكرر.

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال