20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

توافق مصري–إريتري على إنهاء الحرب في السودان ودعم استقرار القرن الإفريقي

مصر تعيد رسم توازنات القرن الإفريقي

بقلم: محمد خميس
٣٠ أكتوبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
7 مشاهدة
305

305

في خطوة تعكس الدور المتنامي للقاهرة في دعم الاستقرار الإقليمي، عقد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي جلسة مباحثات موسّعة، اليوم، مع الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، تناولت التطورات المتسارعة في منطقة القرن الإفريقي، والأزمة السودانية المستمرة منذ أكثر من عام ونصف.
وخلال اللقاء، أكد الرئيس السيسي التزام مصر الثابت بدعم سيادة إريتريا وسلامة أراضيها، مشددًا على أهمية تعزيز التعاون الثنائي في مواجهة التحديات المشتركة، لا سيما مكافحة الإرهاب وتأمين البحر الأحمر وضمان استقرار المنطقة.
الجانبان اتفقا كذلك على ضرورة إنهاء الحرب في السودان، ودعم مؤسسات الدولة الوطنية وعلى رأسها القوات المسلحة السودانية، في ظل محاولات أطراف إقليمية ودولية فرض كيانات موازية تهدد وحدة الدولة.

اللقاء الذي عقد في القاهرة يأتي ضمن حراك دبلوماسي مصري مكثف يستهدف رأب الصدع السوداني وتعزيز أمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي، في وقت تتصاعد فيه التوترات بالمنطقة.

التفاصيل الكاملة للاجتماع:

بحسب بيان رسمي صادر عن رئاسة الجمهورية المصرية، تناولت المباحثات بين الرئيسين السيسي وأفورقي مجمل الأوضاع الإقليمية في شرق إفريقيا، وسبل تطوير العلاقات الثنائية بين القاهرة وأسمرة في المجالات الاقتصادية والأمنية والعسكرية.

وأكد الرئيس المصري خلال الاجتماع أن مصر ملتزمة بدعم استقلال وسيادة إريتريا، ومستمرة في التعاون معها ضمن رؤية شاملة تقوم على "التنمية والأمن المشترك"، خاصة في ظل التحديات التي تواجه منطقة البحر الأحمر.

في المقابل، ثمّن الرئيس الإريتري الدور المصري المحوري في ترسيخ الاستقرار ودفع جهود التنمية في منطقة القرن الإفريقي، مشيرًا إلى أن القاهرة تمثل "ركيزة التوازن السياسي في القارة الإفريقية".

ملف السودان على رأس الأولويات:

شهدت المباحثات تركيزًا خاصًا على الأزمة السودانية التي دخلت مرحلة جديدة من التصعيد بين الجيش وقوات الدعم السريع.
وأكد الرئيسان السيسي وأفورقي على توافق كامل في المواقف تجاه ضرورة دعم القوات المسلحة السودانية باعتبارها العمود الفقري لوحدة الدولة، ورفض أي محاولات لإنشاء كيانات موازية قد تؤدي إلى تفكيك السودان أو إطالة أمد الحرب.

كما شدد الرئيس السيسي على الجهود التي تبذلها مصر ضمن إطار الآلية الرباعية (مصر، السعودية، الإمارات، والولايات المتحدة) لإنهاء الحرب عبر حل سياسي شامل، يضمن الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه.

وأكد الرئيس المصري في هذا السياق ضرورة رفع المعاناة الإنسانية عن الشعب السوداني، وتكثيف المساعدات الإغاثية، مشيرًا إلى أن القاهرة مستمرة في فتح ممرات إنسانية لتسهيل عبور المدنيين والجرحى عبر الحدود المشتركة.

أمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي.. رؤية مشتركة:

وفيما يخص أمن البحر الأحمر، اتفق الجانبان على أهمية التنسيق الأمني والعسكري لحماية الممرات البحرية الحيوية من التهديدات المتزايدة، سواء من القرصنة أو من تداعيات النزاعات الإقليمية.
وأكد السيسي أن أمن البحر الأحمر جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والإفريقي، وأن التنسيق مع دول الجوار، خاصة إريتريا، يمثل ضرورة استراتيجية لحماية المصالح المشتركة.

أما الرئيس أفورقي، فقد أشار إلى أن الاستقرار في السودان وإثيوبيا والصومال يمثل المدخل الأساسي لاستقرار القرن الإفريقي بأكمله، لافتًا إلى أن إريتريا ترى في القاهرة شريكًا رئيسيًا في هذا المسار.

العلاقات المصرية الإريترية.. مسار تصاعدي:

شهدت العلاقات بين البلدين خلال الأعوام الأخيرة تطورًا ملموسًا على المستويين السياسي والاقتصادي، مع تبادل الزيارات الرسمية وتكثيف التعاون في مجالات الزراعة والطاقة والنقل البحري.
وتحرص القاهرة على دعم التنمية في إريتريا من خلال برامج تدريب وتأهيل، إضافة إلى تعزيز التجارة البينية والاستثمارات المشتركة.

كما تُعد إريتريا أحد المحاور الحيوية في استراتيجية مصر تجاه القرن الإفريقي، نظرًا لموقعها الجغرافي المطل على البحر الأحمر، ولعلاقاتها التاريخية مع دول الجوار الإفريقي.

مصر تعيد رسم توازنات القرن الإفريقي

يرى محللون أن اللقاء بين السيسي وأفورقي يأتي ضمن جهود مصر لتثبيت حضورها في شرق إفريقيا، في وقت تتزايد فيه المنافسة الإقليمية على النفوذ في تلك المنطقة الحساسة.
فالقاهرة تسعى إلى بناء شبكة من التحالفات مع دول القرن الإفريقي لتأمين مصادر النيل وأمن البحر الأحمر، ولتحييد أي تهديدات يمكن أن تمس مصالحها الاستراتيجية.

كما أن توافق الموقف المصري والإريتري بشأن السودان يوجّه رسالة واضحة للمجتمع الدولي بأن الحل لن يكون عبر فرض تسويات خارجية، بل من خلال دعم مؤسسات الدولة الوطنية.

وتشير التحليلات إلى أن هذا التنسيق المصري الإريتري قد يشكّل نقطة تحول في مسار الأزمة السودانية، إذ إن البلدين يمتلكان نفوذًا مؤثرًا على الأطراف السودانية، ويمكن أن يساهما في التوصل إلى تسوية توقف النزاع وتمنع تقسيم البلاد.

الكلمات المفتاحية:#مصر#افريقيا#اخبارمصر

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

توافق مصري–إريتري على إنهاء الحرب في السودان ودعم استقرار القرن الإفريقي - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°