بحسب ما نقل عنه التلفزيون الإيراني، كشف عضو في الوفد المفاوض أن مباحثات اليوم لم تقتصر على ملفات تقنية أو جزئية، بل امتدت لتشمل إنهاء الحرب على جميع الجبهات بما فيها لبنان، في إشارة واضحة إلى مقاربة إيرانية تسعى لفرض تسوية شاملة تتجاوز الإطار التقليدي للمفاوضات.
ويبرز في هذا السياق إدراج الساحة اللبنانية كجزء أساسي من أي اتفاق محتمل، ما يعكس تمسك طهران بربط الملفات الإقليمية ببعضها البعض بدل التعامل معها كقضايا منفصلة.
هذا الطرح يعكس تحولًا في طبيعة التفاوض، حيث لم تعد القضايا الأمنية والعسكرية معزولة عن المسارات السياسية والاقتصادية، بل أصبحت جزءًا من حزمة واحدة. ويُفهم من ذلك أن إيران تحاول إعادة صياغة قواعد التفاوض عبر فرض معادلة: لا استقرار جزئي دون معالجة شاملة لمصادر التوتر في المنطقة، وفي مقدمتها التصعيد في لبنان.
شرط لبنان
وفي سياق متصل، شدد عضو الوفد، وفقًا للتلفزيون الإيراني، على أن بلاده لن تنخرط في أي مفاوضات حول ملفات أخرى ما لم يتم إنهاء الحرب في لبنان. هذا الشرط يعكس بوضوح استخدام طهران للورقة اللبنانية كأداة ضغط رئيسية، في ظل تصاعد المواجهات بين حزب الله والاحتلال الإسرائيلي منذ أكتوبر 2023، والتي كشفت عن هشاشة التوازنات القائمة في المنطقة.
ويحمل هذا الموقف دلالات سياسية عميقة، إذ يشير إلى أن إيران تسعى لانتزاع اعتراف غير مباشر بدورها الإقليمي، عبر فرض إدراج حلفائها ضمن أي تسوية قادمة. كما يضع هذا الشرط الأطراف الأخرى، وعلى رأسها أمريكا، أمام معادلة معقدة تربط بين تهدئة الجبهات وتحقيق تقدم في الملفات الأخرى.
أموال مجمدة
وفي الجانب الاقتصادي، أوضح المصدر نفسه أن المفاوضات تناولت بشكل مفصل ملف الأصول الإيرانية المجمدة، إلى جانب الترتيبات المتعلقة بالإفراج عنها. ويُعد هذا الملف من أبرز أولويات طهران، في ظل الضغوط الاقتصادية المستمرة نتيجة العقوبات الأمريكية، حيث تسعى للحصول على سيولة مالية فورية تدعم اقتصادها الداخلي.
وتشير هذه المناقشات إلى أن المسار الاقتصادي يسير بالتوازي مع المسار السياسي، وأن إيران تحاول تحقيق مكاسب ملموسة في هذا الجانب قبل تقديم أي تنازلات محتملة. كما يعكس التركيز على الأصول المجمدة إدراكًا إيرانيًا بأن أي اتفاق دون نتائج اقتصادية مباشرة سيبقى محدود التأثير داخليًا.
نفط وعقوبات
أما في ما يتعلق بقطاع الطاقة، فقد أكد عضو الوفد، بحسب التلفزيون الإيراني، أن المباحثات شملت الإعفاء المؤقت من عقوبات النفط، مشيرًا إلى التوصل إلى الصيغة النهائية لمسودة بهذا الشأن. ويُعد هذا التطور مؤشرًا مهمًا على تقدم فعلي في أحد أكثر الملفات حساسية، نظرًا لارتباطه المباشر بعائدات الدولة الإيرانية وقدرتها على تجاوز الضغوط الغربية.
ويعكس هذا التقدم المحتمل وجود تقارب في وجهات النظر بين طهران وواشنطن، خاصة في ظل إدارة الرئيس الحالي دونالد ترامب، التي تعتمد نهجًا قائمًا على الصفقات المرحلية. ومع ذلك، يبقى تنفيذ هذه التفاهمات مرهونًا بالتطورات الميدانية، لا سيما في لبنان، الذي يبدو أنه تحول إلى مفتاح أساسي لأي انفراجة سياسية أو اقتصادية قادمة.










