4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

هل تنجح سياسات الهدم في تهويد القدس؟

سياسات ممنهجة للتهجير والتهويد

بقلم: محمد خميس
٣٠ أكتوبر ٢٠٢٥
3 دقائق قراءة
1 مشاهدة
Screenshot_4

Screenshot_4

في سياقٍ يعكس تصاعد السياسات الإسرائيلية الهادفة إلى تغيير الهوية الديمغرافية لمدينة القدس المحتلة، أدانت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، أحد فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، الإجراءات التعسفية التي تنفذها حكومة وبلدية الاحتلال، خصوصاً عمليات هدم المنازل الفلسطينية في أحياء القدس الشرقية.
وقالت الجبهة في بيانٍ اليوم الخميس، إن هذه الممارسات تمثل جزءاً من حملة ممنهجة لفرض واقع استيطاني جديد يستهدف إضعاف الوجود الفلسطيني في المدينة وتهجير سكانها الأصليين.

تصعيد ميداني في القدس:
بحسب بيان الجبهة، فقد أصدرت سلطات الاحتلال 30 إنذاراً بالهدم لأهالي بلدتي العيسوية والزعيّم شرق القدس، بذريعة البناء دون ترخيص، وهي الذريعة التي تستخدمها إسرائيل لتبرير سياسات التهجير القسري ضد المقدسيين.
وتؤكد الجبهة أن الهدف الحقيقي من هذه الإنذارات هو تضييق الخناق على الفلسطينيين ودفعهم لمغادرة مدينتهم، في إطار سياسة مدروسة تهدف إلى تهويد القدس وخلق واقع ديمغرافي جديد يخدم مشاريع الاستيطان.

سياسات ممنهجة للتهجير والتهويد:
ترى الجبهة الديمقراطية أن ما يجري في القدس ليس مجرد إجراءات إدارية متفرقة، بل خطة استعمارية متكاملة تنفذها بلدية الاحتلال ووزارة الإسكان الإسرائيلية، تستند إلى قوانين عنصرية مثل قانون "أملاك الغائبين" و"البناء غير المرخص"، لإضفاء الشرعية على هدم المنازل الفلسطينية القديمة.

وتشمل هذه السياسات تهجير سكان حي الشيخ جرّاح لصالح المستوطنين، وتوسيع البؤر الاستيطانية في قلب الأحياء الفلسطينية.
كما تسعى حكومة الاحتلال إلى ربط الأحياء العربية بالمستوطنات اليهودية عبر شبكات طرق ومشاريع بنية تحتية تُسهم في إحكام السيطرة الإسرائيلية على المدينة المقدسة.

ردود فلسطينية ومطالبات دولية:
في ختام بيانها، شددت الجبهة الديمقراطية على أن هذه الممارسات الاستعمارية لن تمنح الاحتلال أي شرعية في القدس أو في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، مؤكدة أن صمود المقدسيين سيظل سداً منيعاً في وجه مخططات التهويد.
ودعت الجبهة المجتمع الدولي إلى وقف صمته الذي يشجع الاحتلال على الاستمرار في انتهاكاته، مطالبة بتفعيل قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بمدينة القدس ووقف الدعم الدولي غير المشروط لإسرائيل.

السياق العام:
تشهد القدس منذ سنوات تصعيداً غير مسبوق في سياسات الهدم والإخلاء القسري، حيث تستهدف سلطات الاحتلال أحياء محددة مثل العيسوية والزعيّم والشيخ جرّاح، في محاولة لخلق توازن سكاني جديد يميل لصالح المستوطنين اليهود.
وتُظهر تقارير حقوقية أن الاحتلال يهدم مئات المنازل سنوياً، رغم أن معظمها قائم منذ ما قبل عام 1967، ما يجعل الادعاءات بعدم الترخيص ذريعة واهية لتبرير التهجير.

وفي المقابل، تمنح إسرائيل التراخيص بسهولة للمستوطنين، وتوفر لهم خدمات البنية التحتية الكاملة، في حين تمنع الفلسطينيين من البناء أو الترميم، الأمر الذي يعزز من مظاهر التمييز العنصري والتطهير العرقي البطيء في المدينة.

تحليل:
يعكس هذا التصعيد الجديد في سياسات الهدم توجهاً استراتيجياً لدى حكومة نتنياهو اليمينية لتغيير معالم القدس بشكل دائم، في ظل انشغال العالم بالصراعات الأخرى في المنطقة، وخاصة الحرب المستمرة على غزة.
ويبدو أن إسرائيل تسعى لاستثمار هذه اللحظة لفرض أمر واقع لا يمكن التراجع عنه مستقبلاً، بتقليص الوجود الفلسطيني في المدينة إلى الحد الأدنى وتحويل الأحياء العربية إلى جيوب معزولة تحيط بها المستوطنات.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

هل تنجح سياسات الهدم في تهويد القدس؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°