20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

وزارة الصحة: الاحتلال ينتهج سياسة "التقطير" في إدخال الدواء والمساعدات

إبادة جماعية مستمرة بدعم غربي

بقلم: محمد خميس
١ نوفمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
5 مشاهدة
Screenshot_4

Screenshot_4

في وقتٍ تتفاقم فيه المأساة الإنسانية في قطاع غزة، كشف المدير العام لوزارة الصحة في غزة، منير البرش، أن الاحتلال الإسرائيلي ينتهج سياسة التقطير في إدخال المساعدات والإمدادات الطبية إلى القطاع، محذرًا من أن استمرار هذه السياسة يدفع النظام الصحي إلى حافة الانهيار الكامل.

وقال البرش في تصريحات صحفية، اليوم السبت، إن الاحتلال لا يزال يمنع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية الحيوية رغم الحاجة الماسة إليها، مشيرًا إلى أن ما تسمح إسرائيل بدخوله من مساعدات لا يغطي سوى جزء بسيط من الاحتياجات اليومية للمستشفيات التي تعمل في ظروف قاسية وموارد شبه معدومة.

سياسة "التقطير".. وسيلة لخنق القطاع صحيًا

أوضح البرش أن الاحتلال الإسرائيلي يستخدم ما وصفه بسياسة “التقطير”، أي السماح بدخول كميات محدودة للغاية من المساعدات، بهدف إظهار نفسه أمام المجتمع الدولي وكأنه يسهّل تدفق الإمدادات، بينما في الواقع يعتمد أسلوبًا ممنهجًا لخنق القطاع الصحي ومنع وصول الأدوية والمستلزمات الأساسية.

وأضاف أن هذه السياسة "تضاعف من معاناة مئات آلاف المرضى الذين ينتظرون العلاج أو الدواء"، لافتًا إلى أن "الاحتلال لا يسمح بدخول الأدوية المنقذة للحياة، مثل أدوية العمليات الجراحية والطوارئ، فضلًا عن منعه دخول المكملات الغذائية الخاصة بالأطفال الذين يعانون من سوء تغذية حاد نتيجة الحصار الطويل والحرب المدمّرة."

أزمة الأدوية والمستشفيات

وأكد مدير عام وزارة الصحة أن القطاع الصحي يعيش في كارثة غير مسبوقة، إذ تعمل المستشفيات بطاقة تقل عن 20% من قدرتها الفعلية، في ظل نقص الوقود وانقطاع الكهرباء وشحّ المواد الطبية.
وأشار إلى أن أكثر من 350 ألف مريض مزمن في غزة لا يجدون أدويتهم الأساسية، من بينهم مرضى السكري والضغط والقلب والسرطان، محذرًا من أن نفاد هذه الأدوية يهدد بارتفاع معدلات الوفيات في صفوف المرضى المدنيين.

كما حذر البرش من أن أقسام الطوارئ والعناية المركزة تواجه خطر التوقف الكامل بسبب نفاد المستلزمات الجراحية، وأن العديد من الجرحى لا يتلقون العلاج اللازم بعد إصابتهم جراء القصف الإسرائيلي، الأمر الذي يؤدي إلى مضاعفات خطيرة قد تنتهي بالبتر أو الوفاة.

نداء عاجل لفتح المعابر

وطالب البرش المجتمع الدولي بالتحرك الفوري والضغط على سلطات الاحتلال لفتح المعابر بشكل دائم أمام دخول المساعدات والإمدادات الطبية دون قيود، وكذلك لسماح بالإجلاء الطبي للحالات الحرجة التي لا يمكن علاجها داخل القطاع نتيجة الدمار الشامل للمستشفيات والبنية الصحية.

وقال البرش: "هناك آلاف المرضى ينتظرون التحويل للعلاج خارج غزة، لكن الاحتلال يمنع خروجهم، وكثير منهم فقدوا حياتهم بسبب هذا المنع المتعمد."
وأشار إلى أن الوضع الحالي لا يمكن احتماله أكثر، داعيًا منظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى تحمّل مسؤولياتهما الإنسانية والقانونية.

إبادة جماعية مستمرة بدعم غربي

منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، يشنّ الاحتلال الإسرائيلي حربًا شاملة على قطاع غزة، وُصفت من قبل منظمات دولية بأنها إبادة جماعية.
وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، أسفرت الحرب حتى الآن عن استشهاد أكثر من 239 ألف فلسطيني وإصابة مئات الآلاف بجروح، معظمهم من النساء والأطفال، بينما لا يزال أكثر من 11 ألف شخص مفقودين تحت الأنقاض.

وأضافت التقارير أن العدوان خلّف دمارًا شاملاً للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات والمدارس والمنازل، وأدى إلى نزوح مئات آلاف المدنيين الذين يعيشون الآن في ظروف مأساوية، بلا مأوى أو غذاء أو مياه نظيفة.

وتتهم منظمات حقوقية الاحتلال الإسرائيلي باستخدام الحصار الطبي كسلاح حرب لإجبار السكان على الاستسلام، مشيرة إلى أن منع دخول الدواء والمعدات الطبية يشكل جريمة حرب وفق القانون الدولي الإنساني.

مأساة إنسانية بلا نهاية

يعيش سكان غزة اليوم واحدة من أقسى الكوارث الإنسانية في العصر الحديث، حيث تحولت المستشفيات إلى ما يشبه الملاجئ، وانعدم الأمن الغذائي والصحي بشكل شبه كامل.
وأكدت تقارير الأمم المتحدة أن المجاعة تتفشى في مناطق عدة من القطاع، وأن عشرات الأطفال فقدوا حياتهم بسبب الجوع ونقص التغذية.

ويقول محللون إن سياسة التقطير الإسرائيلية ليست عشوائية، بل استراتيجية مدروسة تهدف إلى إبقاء الوضع الإنساني عند حافة الانهيار دون تجاوزه الكامل، لتمكين الاحتلال من السيطرة على الإمدادات والتحكم في بقاء السكان أو نزوحهم.

المجتمع الدولي أمام اختبار الأخلاق والقانون

يرى مراقبون أن استمرار الصمت الدولي أمام منع دخول الأدوية والمساعدات إلى غزة يمثل فشلاً أخلاقيًا وسياسيًا لمؤسسات الأمم المتحدة والدول الكبرى التي تدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان.
ويؤكد خبراء في القانون الدولي أن منع الدواء والغذاء عن المدنيين يندرج تحت جرائم الحرب ويستوجب المساءلة أمام محكمة الجنايات الدولية.

وقال أحد الخبراء في الشأن الإنساني: “ما يجري في غزة هو عقاب جماعي موثّق، فالمستشفيات تُقصف، والمساعدات تُمنع، والمرضى يُتركون للموت البطيء. هذه ليست حربًا، بل عملية إبادة بطيئة.”

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

وزارة الصحة: الاحتلال ينتهج سياسة "التقطير" في إدخال الدواء والمساعدات - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°