21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

محمد الصاوي يكتب: الإمارات وإسرائيل.. التحالف الخفي

منذ إعلان تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1971، أخذت العلاقة مع إسرائيل مسارًا معقدًا وغامضًا، لكنه أصبح أكثر وضوحًا منذ العقد

بقلم: د. محمد الصاوي
١ نوفمبر ٢٠٢٥
6 دقائق قراءة
5 مشاهدة
محمد الصاوي يكتب: الإمارات وإسرائيل.. التحالف الخفي

منذ إعلان تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1971، أخذت العلاقة مع إسرائيل مسارًا معقدًا وغامضًا، لكنه أصبح أكثر وضوحًا منذ العقد الأخير، خصوصًا بعد توقيع اتفاق أبراهام (2020). هذا التحالف لم يقتصر على تبادل زيارات رسمية أو معاهدات اقتصادية، بل امتد ليشمل أبعادًا عسكرية، أمنية، وسيبرانية، كما لعب دورًا مؤثرًا في ساحات نزاع إقليمية مثل ليبيا، السودان، واليمن.

 

تشكّل الإمارات اليوم واجهة استثمارية وتجارية مع إسرائيل، وتوسّعت شراكتها لتشمل التجسس الرقمي، الصناعات الدفاعية، وتبادل التكنولوجيا العسكرية، وهو ما يجعل من فهم العلاقة بين الطرفين ضرورة لفهم التحولات الاستراتيجية في الشرق الأوسط.

 
الأبعاد السياسية: من السرية إلى الشرعية الدبلوماسية

قبل 2020، كانت العلاقات بين الإمارات وإسرائيل محدودة وسرية، تراوحت بين اتصالات استخباراتية محدودة وتنسيق غير معلن في بعض الملفات الإقليمية. اتفاق أبراهام منح هذه العلاقات شرعية دبلوماسية واضحة، وفتح الباب أمام توقيع مذكرات تفاهم وشراكات اقتصادية.

الإمارات لم تتوقف عند حدود السياسة الرسمية، بل عملت كـ حلقة وصل تجارية وتقنية تربط بين إسرائيل والأسواق الإقليمية والدولية. وقد مكنتها هذه الأدوات من توسيع نفوذها الإقليمي دون الدخول في مواجهة مباشرة، واستغلال موقعها كدولة خليجية مستقرة اقتصاديًا وسياسيًا.

الأبعاد العسكرية: من التجسس إلى التسليح الذكي

التجسس السيبراني

شهد العقد الأخير ظهور تعاون وثيق بين الطرفين في مجال الأمن السيبراني والمراقبة الرقمية. شركات مثل NSO Group وDarkMatter قدمت تقنيات متقدمة لاختراق الهواتف والبيانات، بينما كشفت تحقيقات مثل Pegasus Project (2021) استخدام هذه التكنولوجيا لمراقبة خصوم سياسيين وصحفيين في المنطقة[1][2]. الإمارات كانت شريكًا مهمًا في اختبار هذه التقنيات وتكييفها وفق سياستها الداخلية وخارجية.

الصناعات الدفاعية

الإمارات دخلت في شراكات صناعية حقيقية مع إسرائيل، أبرزها مع شركات مثل IAI وEDGE لتطوير منصات بحرية آلية (USV) وأنظمة مواجهة الطائرات المسيرة[3]. هذه المشاريع لا تقتصر على البيع التقليدي للأسلحة، بل تتضمن نقل تكنولوجيا متقدمة، التدريب، والاستثمار المشترك في الصناعات الدفاعية.

صفقات ومبيعات دفاعية

إسرائيل زودت الإمارات بأنظمة دفاع جوي متقدمة مثل SPYDER من Rafael (2022) لمواجهة الطائرات المسيرة[4]. كما استثمرت الإمارات في شركات إسرائيلية دفاعية مثل Thirdeye (2025)، ما منحها حصة مشاركة في سلاسل الإمداد التكنولوجي الدفاعي، وسهّل مرور التكنولوجيا الإسرائيلية إلى أسواق ثالثة.

الأبعاد الاقتصادية: الاستثمار والواجهة المالية

الإمارات لم تعد مجرد مشترٍ للأسلحة، بل أصبحت مستثمرًا استراتيجيًا. الاستثمار في الشركات الدفاعية الإسرائيلية، إلى جانب المشاريع المشتركة في الطائرات المسيّرة والمنصات البحرية، يجعل من الإمارات قناة مالية وتقنية تسهّل نقل المعرفة والتكنولوجيا الإسرائيلية إلى دول المنطقة وأفريقيا[5].

هذا التحالف الاقتصادي يتكامل مع دور الإمارات في التجارة العالمية، حيث تستفيد إسرائيل من استقرار الإمارات السياسي والمالي لتأمين استثماراتها وتوسيع نفوذها التجاري دون المخاطرة مباشرة على أراضيها.

ساحات النزاع: ليبيا – السودان – اليمن

ليبيا

أبوظبي لعبت دورًا محوريًا في دعم قوات شرق ليبيا، خصوصًا اللواء خليفة حفتر، عبر لوجستيات، تمويل، وتكنولوجيا مراقبة. التحليلات تشير إلى أن شبكات الأسلحة والتقنية المستخدمة في ليبيا استفادت من القنوات نفسها التي تربط الإمارات وإسرائيل[6].

السودان

منذ 2023، أظهرت تقارير أممية ونقلتها وسائل إعلام دولية مثل Reuters أن الإمارات استخدمت رحلات جوية لتوصيل معدات عسكرية ومواد لوجستية عبر تشاد إلى ميليشيات في السودان، ما أدى لاحقًا إلى رفع السودان قضايا قانونية ضد الإمارات[7][8]. هذه العمليات تعكس توظيف التحالف الإماراتي-الإسرائيلي في النزاعات غير المباشرة لضبط توازن القوى الإقليمي.

اليمن والبحر الأحمر

في اليمن، لعب التحالف دورًا في تبادل المعلومات الاستخباراتية، دعم تقنيات مواجهة الطائرات المسيّرة، ومراقبة بحرية. وقد مكنت هذه الشراكات الإمارات من السيطرة على خيارات الأمن البحري في خليج عدن والبحر الأحمر، وهو ما منحها نفوذًا استراتيجياً في نقاط حيوية للتجارة العالمية[9].

تداعيات التحالف

التحول من التعاون السري إلى شراكة صناعية واستثمارية يجعل من الإمارات وإسرائيل لاعبين متداخلين في الأمن والاقتصاد والدبلوماسية الإقليمية. هذا التداخل قادر على إعادة رسم ميزان القوى في البحر الأحمر، شمال شرق أفريقيا، وسواحل الخليج العربي.

مع ذلك، يظل العامل الشعبي وشرعية القضية الفلسطينية عامل ضبط مهم، قد يؤدي إلى تعديل التحالف أو إعادة توجيهه في أوقات الأزمات.

أخيرًا، العلاقة بين الإمارات وإسرائيل ليست مجرد اتفاقيات سطحية، بل تحالف استراتيجي متعدد الأبعاد: سيبراني، عسكري، اقتصادي، ودبلوماسي. هذا التحالف يسعى لتشكيل قنوات نفوذ بعيدة عن المواجهة المباشرة، لكنه قادر على التأثير بعمق في توازنات القوى الإقليمية. ومع استمرار هذه الديناميكية، يطرح التساؤل: 
هل سيستمر هذا التحالف في إعادة رسم ميزان القوى في الشرق الأوسط، أم ستفرض الضغوط السياسية والدولية تعديلات على مساره؟

كلمات مفتاحية :

الإمارات - إسرائيل - تحالف استراتيجي - أبراهام - أمن سيبراني - صناعات دفاعية - نفوذ إقليمي - توازن قوى

 

قائمة المراجع:


‏ 1. Amnesty International / Pegasus Project, 2021 – https://www.amnesty.org/en/latest/press-release/2021/07/the-pegasus-project/  
‏ 2. Amnesty forensic report on Pegasus, 2021 – https://www.amnesty.org/en/latest/research/2021/07/forensic-methodology-report-how-to-catch-nso-groups-pegasus/  
‏ 3. Reuters, “UAE, Israel to jointly design unmanned military-commercial vessels”, 18 Nov 2021 – https://www.reuters.com/world/middle-east/uae-israel-jointly-design-unmanned-military-commercial-vessels-2021-11-18/  
‏ 4. Reuters, “Israel to sell air defence system to United Arab Emirates”, 23 Sep 2022 – https://www.reuters.com/world/middle-east/exclusive-israel-sell-air-defence-system-united-arab-emirates-sources-say-2022-09-22/  
‏ 5. Reuters, “Emirati state weapons contractor invests in Israeli defense supplier”, 28 Jan 2025 – https://www.reuters.com/markets/deals/emirati-state-weapons-contractor-invests-israeli-defense-supplier-2025-01-28/  
‏ 6. Insight Turkey, “The UAE’s Disruptive Policy in Libya”, 2020 – https://www.insightturkey.com/articles/the-uaes-disruptive-policy-in-libya  
‏ 7. Reuters, “UAE flights flood airstrip; UN says supplies weapons to Sudan rebels”, 12 Dec 2024 – https://www.reuters.com/world/uae-flights-flood-airstrip-un-says-supplies-weapons-to-sudan-rebels-2024-12-12/  
‏ 8. Reuters, “Sudan launches case against UAE at World Court”, 6 Mar 2025 – https://www.reuters.com/world/sudan-launches-case-against-united-arab-emirates-world-court-2025-03-06/  
‏ 9. Reuters, “Israel offers UAE security, intelligence support after deadly Houthi attack”, 18 Jan 2022 – https://www.reuters.com/world/middle-east/israel-offers-uae-security-intelligence-support-after-deadly-houthi-attack-2022-01-18/

 

كلمات دليلية

د. محمد الصاوي

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال