21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

مجازر موثقة وأسلحة كيماوية؟.. الخرطوم تطالب بفتح تحقيق أمام الجنائية الدولية

سقوط الفاشر.. اتهامات سودانية بتدخلات خارجية

بقلم: 180 تحقيقات
٥ نوفمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
15 مشاهدة
Screenshot_9

Screenshot_9

في مشهدٍ يعكس تصاعد التوترات الإقليمية المحيطة بالأزمة السودانية، وجّه السفير السوداني لدى إثيوبيا الزين إبراهيم اتهامات مباشرة إلى دولٍ إقليمية ودولية، بالضلوع في سقوط مدينة الفاشر الاستراتيجية بولاية شمال دارفور، عبر تقديم دعمٍ عسكري ولوجستي لمليشيا الدعم السريع، باستخدام أسلحة متطورة ومحرمة دوليًا، إلى جانب تزويدها بمعلومات استخباراتية عبر أقمار صناعية غربية.

وجاءت تصريحات الدبلوماسي السوداني خلال مؤتمرٍ صحفي في أديس أبابا، لتكشف عن مستوى غير مسبوق من الغضب الرسمي تجاه ما وصفه بـ"العدوان غير المعلن" على السودان، معتبرًا أن سقوط الفاشر لم يكن نتيجة صراع داخلي فحسب، بل ثمرة تنسيق خارجي منظم غيّر موازين القوة على الأرض.

أكد السفير الزين إبراهيم أن المعلومات الميدانية التي وصلت إلى مليشيا الدعم السريع كانت دقيقة ومتقدمة، مصدرها منظومات استطلاع فضائية وأقمار صناعية، ساعدت المقاتلين على تجاوز دفاعات الجيش السوداني بعد أكثر من 500 يوم من الصمود.

وذهب السفير أبعد من ذلك حين قال إن تلك الأسلحة محرّمة دوليًا واستخدمت ضد المدنيين في المستشفيات والمدارس بمدينة الفاشر، معتبرًا أن ما جرى "جريمة حرب موثقة" تستدعي تحقيقًا دوليًا بإشراف الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية.

مجازر موثقة وصمت دولي مثير للجدل

اتهم الزين إبراهيم قوات الدعم السريع بارتكاب مجازر موثقة بالصوت والصورة ضد المدنيين، مشيرًا إلى أن المقاتلين بثّوا مقاطع تُظهر استخدامهم لأسلحة كيماوية وذخائر حارقة ضد مناطق سكنية.
ووصف ذلك بأنه "تحدٍ سافر للقيم الإنسانية"، مؤكدًا أن استمرار صمت المجتمع الدولي تجاه تلك الانتهاكات سيُفسر كـ"تشجيعٍ مباشر للمجرمين على التمادي".

وأشار إلى أن مجتمع دارفور يعيش كارثة إنسانية، مع نزوح مئات الآلاف وتدمير البنى التحتية، في ظل تواطؤ إعلامي دولي يحاول – بحسب تعبيره – تمييع الحقائق وتبرئة الجهات الداعمة للمليشيا.

تعبئة وطنية ونداء إلى العالم

في معرض حديثه، شدّد السفير على أن الخرطوم لن تقف مكتوفة الأيدي أمام ما وصفه بـ"الإرهاب المنظم"، مشيرًا إلى أن مجلس الأمن والدفاع السوداني أعلن التعبئة العامة ودعا المواطنين إلى الاصطفاف خلف الجيش الوطني.

وأضاف: "الشعب السوداني موحّد خلف قواته المسلحة، ولن يسمح بتقسيم بلاده أو تفكيك نسيجها الاجتماعي تحت ذرائع سياسية أو عرقية"، داعيًا المجتمع الدولي إلى تصنيف مليشيا الدعم السريع منظمة إرهابية وفرض عقوبات صارمة على الداعمين الإقليميين لها.

كما طالب بتتبع شبكات التمويل الخارجية التي تغذي الصراع، عبر شركات وتحويلات مالية تمرّ عبر دولٍ أفريقية مجاورة، أبرزها ليبيا وتشاد، اللتان تُستخدمان كممرات لشحنات السلاح القادمة من الخارج.

المسارات الإقليمية واتهامات مباشرة

كشف الزين إبراهيم أن الأسلحة والمرتزقة يدخلون السودان عبر مسارات تهريب إقليمية، مؤكّدًا أن استمرار هذه القنوات يعني إطالة أمد الحرب.
وقال: "إغلاق تلك المسارات ضرورة لإنهاء النزاع، فطالما استمر تدفق السلاح فلن تعرف دارفور السلام".

ولفت إلى أن الإمارات تحاول التغطية على دورها عبر "العمل الإنساني"، لكن صور الأقمار الصناعية وتقارير المراقبة الجوية كشفت – على حد قوله – عن نقل معدات عسكرية على متن طائراتها إلى مناطق النزاع في دارفور.

جلسة مرتقبة للاتحاد الأفريقي وموقف الخرطوم

وفي جانب دبلوماسي لافت، أعلن السفير أن مجلس السلم والأمن الأفريقي سيعقد جلسة خاصة في 13 نوفمبر الجاري لمناقشة أوضاع الدول المعلقة عضويتها، مؤكدًا أن السودان سيقدّم خلالها ملفًا رسميًا يوثق التدخلات الخارجية في أزمته.

وأضاف أن السودان "يختلف عن باقي الدول المعلقة عضويتها لأنه يواجه حربًا مفروضة عليه من ميليشيا مدعومة خارجيًا"، داعيًا إلى إعادة عضويته في الاتحاد الأفريقي، معتبرًا أن غياب الاتحاد عن المشهد سمح لقوى أجنبية بملء الفراغ واستغلال الأزمة.

وأشار إلى أن الاتحاد كان قد اعترف مسبقًا بـمجلس السيادة الانتقالي والحكومة المدنية، ما يستوجب – وفق رأيه – أن يتعامل بإنصاف مع الواقع السياسي الجديد لا مع "روايات المليشيات والداعمين الإقليميين".

نداء إنساني وتحذير من التدويل

اختتم السفير السوداني مؤتمره بنداء عاجل إلى الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية لمراقبة الوضع في دارفور ووقف تدفق السلاح إلى السودان، مشددًا على ضرورة ضمان وصول المساعدات إلى المدنيين المحاصرين.

وقال إن "السودانيين وحدهم من يملكون حق تقرير مصيرهم"، محذرًا من أن استمرار الدعم الخارجي للمليشيات "قد يدفع البلاد إلى حربٍ إقليمية مفتوحة تتجاوز حدود السودان".

الكلمات المفتاحية:#السودان#اخبار السودان

180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

مجازر موثقة وأسلحة كيماوية؟.. الخرطوم تطالب بفتح تحقيق أمام الجنائية الدولية - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°