محمد خميس
في تطور دبلوماسي لافت، أعلن مبعوث الولايات المتحدة الخاص لاتفاقيات أبراهام، دان ويتكوف، مساء الخميس، أن واشنطن ستعلن الليلة عن انضمام دولة إضافية إلى مسار التطبيع مع إسرائيل، في خطوة من شأنها أن تعيد رسم المشهد السياسي في الشرق الأوسط وتفتح مرحلة جديدة من التحالفات الإقليمية.
يأتي هذا الإعلان وسط تصاعد التوترات في المنطقة بسبب الحرب الدائرة في غزة والتصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان، ما يجعل خطوة التطبيع الجديدة مثارًا للجدل حول توقيتها ودلالاتها الاستراتيجية والسياسية.
واشنطن تمهد الطريق لتوسيع "أبراهام"
تصريحات ويتكوف، التي نُقلت عبر وسائل إعلام أمريكية وإسرائيلية، تعكس ما وصفته مصادر دبلوماسية بأنه "نجاح كبير" لإدارة الرئيس دونالد ترامب في إعادة تنشيط ملف اتفاقيات أبراهام بعد فترة من الجمود السياسي.
وبحسب التسريبات الأولية، فإن الدولة الجديدة المرشحة للانضمام إلى الاتفاق قد تكون واحدة من الدول العربية الواقعة في منطقة الخليج أو القرن الأفريقي، وهي منطقة تشهد تنافسًا متزايدًا على النفوذ بين واشنطن وبكين وموسكو.
وأكد ويتكوف أن الإعلان الرسمي سيتم في واشنطن مساء الخميس بحضور مسؤولين من البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية، إلى جانب وفد من الدولة التي ستنضم رسميًا إلى الاتفاقيات، مشيرًا إلى أن الهدف من الخطوة هو تعزيز الاستقرار الإقليمي ودعم مسار "السلام الاقتصادي" في الشرق الأوسط.
اتفاقيات أبراهام.. من التطبيع إلى التحالف الأمني
منذ توقيع اتفاقيات أبراهام عام 2020 بين إسرائيل وكل من الإمارات والبحرين والسودان والمغرب، سعت واشنطن إلى توسيع هذه الدائرة لتشمل مزيدًا من الدول العربية، ضمن رؤية تهدف إلى بناء محور أمني واقتصادي موالٍ للغرب في مواجهة التهديدات المشتركة، وعلى رأسها النفوذ الإيراني في المنطقة.
ويرى مراقبون أن الإعلان الجديد يأتي في لحظة دقيقة، حيث تسعى واشنطن إلى ترميم صورتها في الشرق الأوسط بعد الانتقادات الواسعة التي تعرضت لها بسبب دعمها المطلق لإسرائيل في حربها على غزة، وهو ما دفع كثيرين إلى الاعتقاد بأن إدارة ترامب تحاول تحقيق اختراق سياسي يعيد الزخم للعلاقات الأمريكية – العربية.
ويقول الباحث في الشؤون الإسرائيلية، إيال زيسر، إن انضمام دولة جديدة إلى الاتفاقيات "لن يكون مجرد خطوة رمزية، بل سيُترجم إلى تعاون اقتصادي وأمني ملموس"، مشيرًا إلى أن إسرائيل تسعى إلى إقامة شراكات لوجستية وعسكرية تمتد من شرق المتوسط حتى الخليج.
التطبيع في زمن الحرب.. رهانات ومخاطر
رغم أهمية الخطوة من وجهة النظر الأمريكية والإسرائيلية، فإن توقيتها يثير حساسية سياسية كبيرة في العالم العربي، خصوصًا في ظل مشاهد الدمار في غزة واستمرار العمليات العسكرية في الجنوب اللبناني.
ويحذر محللون من أن توسيع دائرة التطبيع في ظل الحرب قد يُعمّق الفجوة بين الحكومات العربية وشعوبها، ويُنظر إليه كاصطفاف سياسي غير متوازن مع إسرائيل في وقتٍ تتصاعد فيه الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار.
في المقابل، يرى فريق آخر من المحللين أن الدول العربية المنخرطة في مسار أبراهام تنظر إلى التطبيع على أنه وسيلة لتعزيز نفوذها الإقليمي وحماية مصالحها الأمنية، وليس اصطفافًا أيديولوجيًا مع إسرائيل، لاسيما بعد تغير موازين القوى في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
وقال دبلوماسي عربي سابق لصحيفة "فايننشال تايمز":
"الواقع الجديد في الشرق الأوسط يجعل من التحالفات المرنة ضرورة، وليس خيارًا. هناك دول تدرك أن الحوار والتعاون قد يحققان مكاسب أكبر من الصدام الدائم".
من هي الدولة الجديدة؟
حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يُكشف رسميًا عن هوية الدولة التي ستنضم إلى الاتفاقيات، لكن مصادر أمريكية وإسرائيلية رجّحت أن تكون موريتانيا أو سلطنة عُمان أو تشاد، وهي دول سبق أن شاركت في محادثات غير معلنة مع مسؤولين إسرائيليين في السنوات الماضية.
وفي حال تأكد انضمام إحدى هذه الدول، فسيُعدّ ذلك أول توسع رسمي لاتفاقيات أبراهام منذ ثلاث سنوات، ما يمثل إنجازًا سياسيًا لإدارة ترامب، التي تعتزم تقديم الاتفاق الجديد كدليل على نجاح نهجها في "صناعة السلام من خلال القوة".
انعكاسات الخطوة على مستقبل المنطقة
سياسيًا، يُتوقع أن تعزز هذه الخطوة التنسيق الأمني والاستخباراتي بين إسرائيل والدول العربية المنضمة للاتفاقيات، لا سيما في مجالات مكافحة الإرهاب وحماية الممرات البحرية في البحر الأحمر والخليج العربي.
اقتصاديًا، تشير التقديرات إلى أن الاتفاق الجديد سيفتح الباب أمام شراكات استثمارية ضخمة في مجالات الطاقة والتكنولوجيا والزراعة الذكية، وهي المجالات التي تضعها إسرائيل في مقدمة أجندتها الإقليمية.
لكن من ناحية أخرى، قد تواجه هذه الخطوة انتقادات داخلية حادة في بعض الدول العربية، خاصة إذا لم ترافقها خطوات حقيقية لإحياء مسار السلام الفلسطيني – الإسرائيلي، وهو ما تطالب به الجامعة العربية باستمرار.










