4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

سعد الجبري.. مسؤول استخبارات سعودي سابق يطلب مساعدة واشنطن لكشف أسرار المملكة

كان سعد الجبري في السابق مسؤولًا سعوديًا رفيعًا يعرف أعمق أسرار المملكة، ويدير مليارات الدولارات مخصصة للمشاريع أمنية، ويخطط لعمليات مكافحة الإرهاب مع شركاء دوليين

بقلم: أخبار ومتابعات
١٠ نوفمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
25 مشاهدة
سعد الجبري

سعد الجبري

كان سعد الجبري في السابق مسؤولًا سعوديًا رفيعًا يعرف أعمق أسرار المملكة، ويدير مليارات الدولارات مخصصة للمشاريع أمنية، ويخطط لعمليات مكافحة الإرهاب مع شركاء دوليين، وكان يحظى بدعم من أعضاء في الكونغرس الأمريكي.

أما الآن، فهو يعيش في منفًى اختياري بكندا، وهو عالق في نزاع مرير مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للسعودية، الذي اتهمه بالفساد.

رفعت شركة سكب القابضة المملوكة للدولة دعوى قضائية ضده في كندا، متهمةً إياه باختلاس أكثر من خمسة مليارات دولار، ومن المقرر أن تبدأ المحاكمة العام المقبل.

وطلب سعد الجبري من محكمة اتحادية أمريكية في المنطقة الشرقية من ولاية فيرجينيا مساعدته في مواجهة هذا النزاع الأخير، ويريد من المحكمة أن تأمر مسؤولين أمنيين أمريكيين سابقين بالمشاركة في الدفاع عنه في كندا، ويقول إن ذلك سيساعد على إثبات أن الأموال التي يُتَّهم باختلاسها استُخدمت لأغراض مشروعة، مثل تمويل عمليات مكافحة الإرهاب.

ويعيد هذا الطلب إلى الواجهة تاريخ الجبري المعقد مع المملكة، ويأتي في وقت حساس بالنسبة لإدارة ترامب، التي تعتمد على السعودية كحليف رئيسي في جهود استقرار الشرق الأوسط، كما من المتوقع أن يزور الأمير محمد واشنطن هذا الشهر.

كان سعد الجبري من كبار مساعدي ولي العهد السابق محمد بن نايف، الخصم السياسي لولي العهد الحالي، وفي هذا الدور أقام علاقات وثيقة مع مسؤولين أمنيين دوليين، وأُقيل الجبري عام 2015 وغادر البلاد بعد ذلك بعامين، بينما كان الأمير محمد بن سلمان يعزز سلطته.

ومنذ ذلك الحين، اتهم الجبري ولي العهد بمحاولة تسليمه قسرًا، وبإرسال فرقة اغتيال إلى كندا عام 2018 لقتله، وبمحاولة ابتزازه للعودة عبر احتجاز اثنين من أولاده البالغين عام 2020.

ويقول سعد الجبري إن اتهامات الاحتيال ليست سوى غطاء لهجوم سياسي من قبل ولي العهد، ضمن حملة أوسع لإسكات المنتقدين، من بينهم الكاتب في واشنطن بوست جمال خاشقجي، الذي قُتل في إسطنبول عام 2018، وهي عملية خلص تقرير استخباراتي أمريكي عام 2021 إلى أن ولي العهد وافق عليها.

ورفضت السعودية بشدة هذه الاستنتاجات، كما نفت أن احتجاز أبناء الجبري كان لإجباره على العودة، واتهمتهم بغسل الأموال وغيرها من التهم.

ويقول محامو ولي العهد إن سعد الجبري لفّق مزاعمه للتغطية على أخطائه، ووصفوه بأنه "هارب دولي".

وقدّم الطرفان دعاوى قضائية لإثبات روايتهما، وتعطلت القضايا المرفوعة حتى الان بسبب حساسية المعلومات والأطراف المعنية.

ورفع الجبري دعوى ضد ولي العهد عام 2020 في واشنطن، متهمًا إياه بأمر محاولة اغتياله في كندا، لكن الدعوى رُفضت لأن ولي العهد، بصفته مسؤولًا أجنبيًا، يتمتع بالحصانة القضائية.

أما شركة سكب القابضة فرفعت دعوى ضد سعد الجبري في كندا، ثم في ماساتشوستس، سعياً لتجميد أصول مرتبطة بالقضية الكندية، وتم رفض دعوى ماساتشوستس بعد أن استخدمت الحكومة الأمريكية ما يُعرف بـ "امتياز أسرار الدولة"، معتبرة أن القضية قد تكشف معلومات حساسة.

ويريد سعد الجبري من قاضٍ في ولاية فيرجينيا الآن - مع اقتراب المحاكمة في كندا - أن يأمر مسؤولين أمنيين أمريكيين سابقين بالمشاركة في الدفاع، حتى لو أدى ذلك إلى كشف بعض الأسرار.

ويقول خبراء قانونيون إن طلبه سيُرفض على الأرجح، لكنه يسلط الضوء على الجدل حول استخدام وإساءة استخدام امتياز أسرار الدولة، وهو ما انتقده عدد من الباحثين.

ويشتكي محامون من أن الحكومة عندما تفعّل هذا الامتياز، قد يؤدي ذلك إلى عواقب قاسية على المتقاضين، إذ تنهار القضايا بسبب منع الوصول إلى معلومات ليست كلها سرية للغاية.

وقال جيفري فاغل، الذي درس "التاريخ المتشابك" لهذا الامتياز في مدونة لوفير المتخصصة بالأمن القومي "من المفترض أن يكون الامتياز مثل المشرط، لكنه غالبًا ما يُستخدم كمطرقة ثقيلة".

وأضاف أنه في العقود الأخيرة، توسع استخدام هذا الامتياز، وأصبحت المحاكم أقل استعدادًا للتدقيق فيه بعمق، مما يسمح للحكومة بأن تستخدمه "كطريقة سهلة لإخفاء شيء ما".

وقد تدخّل المدعي العام الكندي في قضية الجبري، مطالبًا بمراجعة المعلومات الحساسة التي ينوي تقديمها، ما أدى إلى مزيد من الإجراءات القانونية.

ومن المتوقع أن يصدر حكم كندي قبل نهاية العام حول ما إذا كان يمكن تضمين أي من هذه الأدلة في المحكمة.

وبحسب ملف الجبري القضائي - الذي أُشير إليه أولًا في خدمة كورت ووتش - فإن وزارة العدل الأمريكية قالت بالفعل إنها ستعارض طلبه بإجبار مسؤولين أمريكيين على التعاون معه، بحجة حماية أسرار الدولة، ولم ترد الوزارة على طلب للتعليق، كما رفض محامو الجبري وشركة سكب التعليق.

وقالت إنغريد برونك، كبيرة المحررين في المجلة الأمريكية للقانون الدولي، إنه رغم فشل حجج سعد الجبري في ماساتشوستس، إلا أن محاولة جديدة في فيرجينيا يجب أن تحصل على مراجعة جدية، لأن "سرية المعلومات تتغير بمرور الوقت"، ومع ذلك، أضافت "لا أستطيع أن أتخيل محكمة أمريكية تقول: تم استبعاد المعلومات في ماساتشوستس، لكننا سنقدمها لشخص ما في كندا".

نيويورك تايمز

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال