في عملية وُصفت بأنها الأكبر من نوعها، أعلنت السلطات البنمية، الاثنين، ضبط نحو 12 طنًا من الكوكايين كانت في طريقها إلى الولايات المتحدة عبر المحيط الهادئ، في وقت تعزز فيه واشنطن انتشارها العسكري في أمريكا اللاتينية تحت شعار مكافحة المخدرات، وسط تشكيك متزايد في أهدافها الحقيقية.
أكبر عملية في تاريخ بنما.. و10 موقوفين من جنسيات متعددة
قال المدعي العام البنمي خوليو فياريال إن العملية أسفرت عن توقيف عشرة أشخاص، بينهم فنزويليون وإكوادوريون ونيكاراجويون، كانوا على متن سفينة أبحرت من كولومبيا، مشيرًا إلى أن هذه الضبطية تُعد من بين الأكبر في المياه البنمية على الإطلاق.
وتُعد بنما نقطة عبور رئيسية للكوكايين القادم من أمريكا الجنوبية، خاصة من كولومبيا، نحو الولايات المتحدة، التي تُعد أكبر مستهلك لهذه المادة في العالم.
واشنطن توسّع عدوانها العسكري.. والاحتلال البحري يتعمّق
في سياق متصل، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تدمير 18 قاربًا يُشتبه في استخدامها لتهريب المخدرات، دون تقديم أدلة واضحة على تورط طواقمها.
وقد أدت الضربات الأمريكية على سفن في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ إلى مقتل 76 شخصًا على الأقل، ما أثار انتقادات حقوقية بشأن قانونية هذه العمليات التي تستهدف مشتبهين لم يتم اعتراضهم أو استجوابهم.
فنزويلا تتهم واشنطن باستخدام المخدرات كذريعة للعدوان
تخشى فنزويلا أن يكون الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة مجرد ذريعة للإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو، خاصة في ظل العداء الأميركي الواضح تجاه النظام الفنزويلي.
ويتهم ترامب مادورو بالانتماء إلى أحد كارتلات المخدرات، بينما ينفي الأخير ذلك ويصف الاتهامات بأنها محاولة لزعزعة استقرار بلاده عبر احتلال ناعم يتخذ من مكافحة المخدرات غطاءً سياسيًا.
حاملة طائرات وطائرات أف-35… الكيان الصهيوني يراقب بصمت
نشرت الولايات المتحدة ثماني سفن حربية وحاملة طائرات في البحر الكاريبي، إلى جانب طائرات مقاتلة من طراز F-35 في بورتوريكو، في خطوة يرى مراقبون أنها تتجاوز مكافحة المخدرات نحو فرض هيمنة عسكرية على الممرات البحرية الاستراتيجية.
ويشير البعض إلى أن الكيان الصهيوني يراقب هذه التحركات عن كثب، نظرًا لتداخل المصالح الأمنية والاستخباراتية بين واشنطن وتل أبيب في أمريكا اللاتينية، خاصة في ما يتعلق بمراقبة الأنشطة الإيرانية وحلفائها في المنطقة.
بين مكافحة المخدرات والعدوان المقنّع… من يدفع الثمن؟
في ظل غياب الشفافية حول أهداف العمليات العسكرية الأمريكية، تبقى شعوب أمريكا اللاتينية، وعلى رأسها فنزويلا، عرضة لعدوان مقنّع يتجاوز مكافحة المخدرات إلى إعادة رسم خرائط النفوذ الإقليمي.
وبينما تُرفع شعارات الحرب على الإرهاب والمخدرات، تتزايد المخاوف من أن يكون الاحتلال البحري الأميركي هو الوجه الجديد للهيمنة، في زمن تتداخل فيه المصالح الأمنية مع الحسابات السياسية.







