في تطور يعكس حجم التوتر الاجتماعي داخل المجتمع الإسرائيلي، كشفت دراسة جديدة صادرة عن المكتب المركزي للإحصاء الإسرائيلي أن ثلث زوجات جنود الاحتياط في جيش الاحتلال يفكرن بشكل جدي في الانفصال أو الطلاق، نتيجة الضغوط النفسية والاجتماعية الناجمة عن التجنيد المطوّل، الذي طال أمده منذ اندلاع الحرب الأخيرة على قطاع غزة.
الدراسة التي وُصفت بأنها من أكثر الدراسات جرأة في تناول الحياة الأسرية داخل جيش الاحتلال، قدّمت صورة قاتمة عن الاضطرابات العائلية التي تفاقمت بفعل استمرار الخدمة العسكرية وتأثيرها على استقرار العلاقات الزوجية.
انعكاسات الحرب على الحياة الأسرية
أوضحت الدراسة أن غياب الأزواج لفترات طويلة عن منازلهم بسبب استدعائهم المتكرر ضمن قوات الاحتياط، أدّى إلى تصاعد الشعور بالوحدة والضغوط النفسية لدى الزوجات، خاصة في ظل غياب الدعم الاجتماعي والاقتصادي الكافي.
وبحسب الإحصاءات، فإن العديد من الأسر باتت تواجه صعوبات مالية خانقة بسبب توقف الأزواج عن العمل، إلى جانب تدهور العلاقات العاطفية الناتج عن الانفصال الطويل وازدياد الخلافات داخل الأسرة.
تصدّع داخلي يهدد "الجبهة الداخلية"
يرى محللون اجتماعيون أن هذه النتائج تمثل مؤشراً خطيراً على حالة التصدّع في "الجبهة الداخلية الإسرائيلية"، حيث تحوّل الضغط النفسي والعاطفي إلى أزمة مجتمعية صامتة قد تنعكس على الروح المعنوية لجنود الاحتياط أنفسهم. ويؤكد خبراء أن تفكك الروابط الأسرية يهدد التماسك الداخلي الذي طالما اعتمد عليه الجيش الإسرائيلي في فترات الحروب الممتدة، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع الولاء والثقة بالمؤسسة العسكرية في أوساط المجتمع المدني.
انعكاسات مستقبلية على الجيش والمجتمع
تشير الدراسة إلى أن استمرار هذه الأزمة دون تدخل رسمي أو دعم نفسي ممنهج، قد يؤدي إلى ارتفاع نسب الطلاق والانفصال، وتراجع الرغبة في الانخراط ضمن قوات الاحتياط مستقبلاً.
ويُحذر مختصون من أن تآكل الروابط الاجتماعية داخل المجتمع الإسرائيلي يمثل إحدى النتائج غير المباشرة للحرب على غزة، بما يعكس عمق الإرهاق النفسي الذي أصاب الإسرائيليين، أفراداً وأسراً، في ظل حرب استنزاف طويلة الأمد.







