في تصريح لافت وحادّ اللهجة، أكدت المفوضة الأممية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيز، أن ما تشهده فلسطين ليس مجرد صراع طويل الأمد، بل إبادة جماعية ممتدة منذ 768 يومًا. وجاء وصفها ليعيد التذكير بأن الكارثة ليست حدثًا عابرًا، بل واقعًا يوميًا يعيشه ملايين الفلسطينيين تحت الاحتلال.
وركزت ألبانيز على أن استمرار هذا العنف المنهجي يرسّخ نمطًا واضحًا من الجرائم الدولية، يتجاوز حدود الانتهاكات التقليدية إلى مستوى الإبادة المنظمة والموثقة.
ناجون يواجهون البرد والمطر
وتوقفت ألبانيز عند المأساة الإنسانية التي يعيشها الناجون من الإبادة، الذين وجدوا أنفسهم بلا منازل ولا حماية، في خيام هشة غمرتها مياه الأمطار. هذه المشاهد، بحسب المفوضة، تكشف عجز العالم وإصرار الاحتلال على حرمان الفلسطينيين من مقوّمات الحياة الأساسية، في بيئة لا تصلح للعيش ولا تحفظ كرامة الإنسان.
تُظهر هذه الظروف أن المأساة لا تقتصر على القصف والقتل، بل تمتد إلى حرب بطيئة على مقومات الحياة، تُمارس عبر التجويع، والتشريد، وترك المدنيين فريسة للبرد والمرض.
صور المعتقلين المُعذَّبين
وأشارت ألبانيز إلى أن صورًا لمعتقلين فلسطينيين تعرّضوا للتعذيب تنتشر مؤخرًا عبر الإنترنت، لتكشف جانبًا آخر من الانتهاكات التي ترتكبها سلطات الاحتلال داخل السجون ومراكز الاحتجاز. هذه الصور، وفق تحليل المشهد العام، ليست حالات فردية، بل جزء من منظومة قمعية ممنهجة، هدفها إذلال الفلسطينيين وتكريس هيمنة الاحتلال عبر التعذيب والاعتقال التعسفي.
نظام فصل عنصري يصدّر السلاح
وفي تعليق شديد الوضوح، قالت ألبانيز إن "إسرائيل"، التي تمارس نظام الفصل العنصري ضد الفلسطينيين، لا تزال تبيع الأسلحة لدول حول العالم، في مشهد يعكس التناقض الأخلاقي للمجتمع الدولي. وأضافت أن الضغوط على الأصوات المؤيدة لفلسطين باتت ملموسة حتى في أوروبا، حيث تُلغى مؤتمرات وفعاليات تضامنية، في محاولة لعزل القضية وإخراجها من الوعي العام.
هذا الواقع، وفق تحليل سياسي، يشير إلى تزايد تأثير اللوبيات الداعمة للاحتلال وتراجع الإرادة الأوروبية في مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية.
صرخة مفتوحة للعالم
اختتمت ألبانيز حديثها بسؤال صادم: "إذا كان هذا لا يثير اشمئزازنا، فما الذي سيفعل؟" سؤال يعكس وصول المجتمع الدولي إلى مرحلة من التبلد الأخلاقي، حيث تُرتَكب الجرائم جهارًا، بينما تكتفي الدول بالصمت أو التبرير. هذا السؤال يشكل دعوة لإعادة النظر في مواقف العالم، وفضح ازدواجية المعايير التي تحمي الاحتلال وتبرر تجاوزاته.
تصريحات فرانشيسكا ألبانيز ليست مجرد إدانة؛ إنها إعلان فاضح عن انهيار النظام الأخلاقي الدولي. من الإبادة المستمرة، إلى المشردين في الخيام، إلى التعذيب، وصولًا لبيع الأسلحة وإسكات الأصوات الداعمة لفلسطين… تتكشف منظومة متكاملة من الظلم الدولي.
ويبقى السؤال المفتوح: كيف يمكن للعالم أن يدّعي احترام حقوق الإنسان بينما يتجاهل أسوأ كارثة إنسانية في العصر الحديث؟










