كشفت صحيفة معاريف، نقلاً عن ضباط شرطة الاحتلال متقاعدين، عن صورة قاتمة لما يمر به جهاز الشرطة في دولة الاحتلال، مؤكدين أن المؤسسة الأمنية الداخلية تشهد حالة تدهور غير مسبوقة باتت تنعكس بشكل مباشر على الشارع الإسرائيلي. ويأتي هذا التدهور في وقت تعيش فيه "إسرائيل" تصدعات سياسية وأمنية حادة، ما يجعل الشرطة إحدى أبرز الهيئات التي تتعرض لضغط وانهيار متسارع.
تصاعد الجريمة وفقدان الشعور بالأمن الشخصي
يشير الضباط المتقاعدون إلى أن ارتفاع معدلات الجريمة بات ظاهرة يصعب إخفاؤها أو التغطية عليها. فالجريمة تتصاعد بوتيرة ملحوظة في الوسطين العربي واليهودي، في ظل عجز واضح للشرطة عن احتوائها. هذه الموجة من التفلت، كما يقولون، تُسهم في تآكل الشعور بالأمن الشخصي لدى السكان، حتى في المناطق التي كانت تُعد الأكثر استقراراً.
ويعتبر الضباط أن فقدان الأمن الشخصي يمثل أخطر مؤشرات انهيار الثقة بين المواطنين وجهاز الشرطة، وهي حالة لم تصل إليها المؤسسة في تاريخها الحديث بهذا الشكل الحاد.
ارتباك داخلي بسبب التعيينات والإقالات
إضافة إلى الفشل الميداني، تحدث الضباط عن "حملة التعيينات والإقالات" الأخيرة داخل قيادة شرطة الاحتلال، والتي يرون أنها لعبت دوراً مركزياً في زعزعة الجهاز. فالقرارات السياسية المتسارعة، والتدخلات المباشرة في تشكيل قيادة الشرطة، خلقت حالة من الارتباك داخل المؤسسة، وأضعفت انسجامها وقدرتها على اتخاذ قرارات مهنية غير مسيسة.
كما انعكست هذه التحولات الداخلية على أداء الجهاز، إذ أصبح الضباط في مستويات القيادة يشعرون بعدم الاستقرار الوظيفي، ما قلّل من قدرتهم على إدارة الملفات الميدانية الحساسة.
غياب الاستراتيجية وتآكل المهنية
أحد أبرز الانتقادات التي طُرحت في التقرير يتمثل في غياب استراتيجية واضحة للشرطة في مواجهة تصاعد الجريمة. فالضباط المتقاعدون يرون أن الجهاز يفتقد اليوم للرؤية المهنية التي كانت تمثل أساس عمله لعقود.
ويؤكدون أن: الأولويات تبدلت لصالح أجندات سياسية، وقادة مهمين تمت الإطاحة بهم لأسباب غير مهنية. وأن العمل الشرطي أصبح رد فعل وليس مبادرة أو خطة موجهة.
هذا التآكل في المهنية، وفق هذه التصريحات، جعل الشرطة أقل قدرة على التعامل مع التحديات المتفاقمة في المجتمع الإسرائيلي.
انعكاسات الأزمة على المشهد الإسرائيلي
يرى كثيرون أن ما يجري داخل الشرطة ليس أزمة مؤسسية فحسب، بل هو انعكاس للأزمة الأكبر التي تعيشها حكومة الاحتلال نفسها، وخاصة في ظل الانقسامات الداخلية وتضارب المصالح داخل الائتلاف. وتشير التحليلات إلى أن استمرار هذا التدهور سيترك آثاراً أمنية خطيرة، خاصة مع ضعف سلطة الردع وتزايد العنف في المجتمع الإسرائيلي.
تكشف تصريحات الضباط المتقاعدين، كما نقلتها معاريف، أن جهاز الشرطة الإسرائيلي يقف أمام مرحلة مفصلية قد تحدد مستقبله. فالتدهور البنيوي، وارتفاع الجريمة، والتدخل السياسي المباشر، كلها عوامل تتفاعل لتقود الجهاز إلى أزمة ثقة غير مسبوقة مع المجتمع.
وفي ظل هذه المعطيات، يصبح السؤال الرئيسي: هل تستطيع شرطة الاحتلال استعادة تماسكها ومهنيتها، أم أنها تتجه نحو انهيار أكبر لا يمكن احتواؤه؟










