أثارت التصريحات الأخيرة لوزير الدفاع الإسرائيلي، التي نقلتها وسائل الإعلام العبرية و"قناة الجزيرة"، حالة من الجدل حول مستقبل الوضع الأمني في الجبهة الشمالية مع لبنان.
فمع تأكيده على "مواصلة العمل بقوة لمنع أي تهديد لسكان الشمال"، وتجديد رفضه للعودة إلى ما قبل 7 أكتوبر 2023، تتزايد التساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل تتجه نحو مرحلة تصعيد أكبر أم نحو فرض قواعد اشتباك جديدة.
تصريحات تعكس توجّهًا متشدّدًا
قال وزير الدفاع الإسرائيلي إن الحكومة لن تسمح بعودة الوضع الأمني إلى سابق عهده قبل عملية طوفان الأقصى، مؤكدًا أن الجيش سيواصل العمل بلا تردد لإزالة ما يراه "تهديدات مباشرة" على الحدود. هذه التصريحات تكشف، وفق مراقبين، أن تل أبيب تسعى لتثبيت سياسة الردع الموسّعة، وإظهار قدرتها على فرض شروط أمنية جديدة، خصوصًا في ظل استمرار المواجهات المتقطعة مع حزب الله.
"تطبيق الاتفاقات في لبنان".. ماذا يعني ذلك؟
أخطر ما ورد في حديث وزير الدفاع هو قوله إنه مع رئيس الوزراء "عازمان على مواصلة سياسة تطبيق الاتفاقات في لبنان وفي كل مكان". هذا التعبير حمّال أوجه؛ فقد يشير إلى:
الضغط لتطبيق القرار 1701 عبر إبعاد قوات حزب الله عن الحدود.
فرض واقع أمني جديد بالقوة إذا فشل المسار الدبلوماسي.
استخدام أوراق ضغط سياسية وعسكرية لتعديل قواعد اللعبة في الجنوب اللبناني.
ويرى خبراء أن تل أبيب تستغل اللحظة الإقليمية المعقدة لمحاولة انتزاع تنازلات، خاصة مع تصاعد التوتر الأميركي–الإيراني وتأثيره على المنطقة.
هل يقترب المشهد من مواجهة واسعة؟
رغم اللهجة الصارمة، إلا أنّ تصريحات وزير الدفاع قد تكون جزءًا من حرب الرسائل أكثر من كونها تمهيدًا فوريًا للحرب. فالجيش الإسرائيلي ما زال منخرطًا في عمليات مستمرة في غزة، والقيادة العسكرية تدرك كلفة فتح جبهة كبرى مع حزب الله.
لكن في المقابل، فإنّ استمرار الاشتباكات اليومية، وتصاعد حدة الخطاب السياسي، ورفض تل أبيب العودة إلى "ما قبل 7 أكتوبر"، كلها عوامل تزيد احتمالات توسّع المواجهة إذا لم تُدار الأزمة بذكاء.










