في مقابلة مطوّلة مع قناة الجزيرة، قدّم المفكر محمود ممداني ، والد عمدة نيويورك المسلم زهران ممداني، قراءة عميقة لطبيعة السياسات الإسرائيلية تجاه قطاع غزة. ووصف ممداني "إسرائيل" بأنها قوة معتدية فقدت أي حسّ أخلاقي، معتبرًا أن ما تقوم به في غزة ليس بأي شكل من الأشكال دفاعًا عن النفس، كما تدّعي، بل هو سلوك عدواني من دولة تمتلك القوة المطلقة وتفتقر إلى أي كابح أخلاقي أو قانوني.
ويرى ممداني أن ما يتيح للاحتلال الإفلات من العقاب هو سرديته التاريخية المرتكزة إلى الهولوكوست والحرب العالمية الثانية، والتي تُستخدم — بحسب تعبيره — كدرع سياسي وأخلاقي لتبرير الجرائم المستمرة ضد الشعب الفلسطيني.
غزة مختبر مفتوح: تجريب أسلحة جديدة وقتل بلا محاسبة
قدّم ممداني توصيفًا بالغ القسوة حول دور غزة في الاستراتيجية الإسرائيلية على مدى عقود، مؤكدًا أنها تحولت إلى "مختبر عسكري" لاختبار الأسلحة الجديدة، حيث تُستخدم المنطقة وسكانها كحقل تجارب تفلت “إسرائيل” خلاله من أي رقابة دولية أو محاسبة فعلية.
وبحسب رؤيته، فإن قبول الغرب وصمت المجتمع الدولي شكّلا البيئة المثالية التي سمحت بتكرار الجرائم وتوسّعها، إذ لا توجد إرادة دولية لوقف آلة القتل الإسرائيلية مهما بلغ حجم الدمار أو عدد الضحايا.
رغم المجازر: صمود لا ينكسر ورفض للرحيل
استعرض ممداني حجم الإبادة التي تعرّض لها القطاع، مشيرًا إلى أن "إسرائيل" قتلت أكثر من 100 ألف إنسان بين شهيد ومصاب، عدا عن الشلل والمجازر وعمليات التهجير التي طالت آلاف الأسر. ورغم ذلك كله، ظلّ الغزيون — كما يؤكد — أكثر صلابة مما توقع المعتدون، رافضين مغادرة أرضهم أو الاستسلام أمام حملات الإبادة المتواصلة.
هذا الصمود الاستثنائي، في رأي المفكر العالمي، يعيد إلى الذاكرة تجربة اللاجئين الفلسطينيين منذ نكبة 1948، حين تعلّموا أن الدفاع عن الأرض أهم من النجاة المؤقتة، وأن التمسك بالوطن هو خط الدفاع الأول أمام سياسة الاقتلاع والتهجير التي قامت عليها “إسرائيل”.
رمزية عالمية: غزة عنوان الإرادة الإنسانية الحرة
خلص ممداني إلى أن أثر غزة لم يعد محليًا أو حتى إقليميًا، بل أصبح رمزًا عالميًا للمقاومة الإنسانية. فثبات السكان تحت هذا الحجم من الوحشية — رغم فقدان البيوت والأسر والمعالم — حوّلهم إلى نموذج يُحتذى في إرادة الشعوب على مواجهة الاحتلال والظلم، مهما كانت كلفته.
وأشار إلى أن صمود غزة أحرج العواصم الغربية وأسقط الخطاب الأخلاقي المزعوم لـ“إسرائيل”، لأنها لم تستطع — رغم قوتها العسكرية — كسر إرادة الفلسطينيين أو دفعهم لترك أرضهم.










