تحلّ اليوم الذكرى الأولى لمعركة "ردع العدوان"، العملية العسكرية الأوسع في تاريخ الصراع السوري، والتي انطلقت في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024 لتطيح بنظام بشار الأسد خلال 11 يومًا فقط، بعد حكمٍ امتدّ 24 عامًا، وورثه عن والده حافظ الأسد الذي سيطر على البلاد منذ عام 1970.
هذه المعركة التي كانت تُعدّ “المستحيل السوري” تحوّلت في أيام قليلة إلى واقع عسكري وسياسي جديد، أنهى 61 عامًا من حكم حزب البعث، وفتح الباب أمام مرحلة مختلفة من تاريخ سوريا.
ما هي دلالات معركة "ردع العدوان"؟
انقلاب في معادلة القوة
أظهرت المعركة قدرة الفصائل السورية على أن تتحول من تشكيلات محلية مشتتة إلى قوة عسكرية منسقة، بعد إعلان إنشاء "إدارة العمليات المشتركة" التي ضمت "هيئة تحرير الشام" و"حركة أحرار الشام" و"الجبهة الوطنية للتحرير".
انهيار غير مسبوق لقوات النظام
التتابع السريع لانهيار قوات الأسد وحلفائه كشف هشاشة المنظومة العسكرية التي طالما روّج لها النظام بأنها “صلبة”، إذ انهارت خطوط الدفاع من حلب إلى دمشق خلال أيام معدودة.
تحوّل الذكرى إلى عيد وطني
أقرّت الحكومة السورية الجديدة مرسومًا جعل 8 ديسمبر عيدًا رسميًا يُحتفل فيه بإسقاط النظام، ما يعكس المكانة الرمزية للعملية في الوعي الشعبي السوري.
أهداف العملية العسكرية
إنهاء سيطرة النظام على مفاصل الدولة
كان الهدف المعلن منذ اللحظة الأولى هو إسقاط النظام سياسيًا وعسكريًا، وليس مجرد تحقيق مكاسب ميدانية محدودة.
حماية المدنيين وإنهاء سنوات الاعتقال والقمع
ركزت الفصائل على ضرورة الوصول إلى مراكز القرار الأمنية والعسكرية، وفي مقدمتها سجن صيدنايا، رمز الرعب، لإطلاق المعتقلين.
قطع خطوط الإمداد الإستراتيجية
منذ الساعات الأولى، اتجهت المعركة نحو قطع الطريق الدولي بين حلب ودمشق لإرباك قوات النظام وإضعاف قدرتها على المناورة.
كيف بدأت شرارة “ردع العدوان”؟
انطلقت العملية من ريف حلب الغربي في 27 نوفمبر 2024، وسيطرت الفصائل خلال الساعات الأولى على 18 قرية، مما أعطى زخمًا كبيرًا للهجوم. وفي اليوم التالي توسعت العمليات باتجاه سراقب، إحدى أهم النقاط الإستراتيجية على الطريق الدولي “M5”، ليتم تحرير أكثر من 50 بلدة وقرية خلال يومين فقط.
السيطرة على حلب.. نقطة التحول الكبرى
مع دخول المقاتلين إلى حلب مطلع ديسمبر، وتراجع قوات النظام وتسليم بعضها لمناطق لحزب العمال الكردستاني، أصبحت المدينة خارج سيطرة الأسد بالكامل، وهو ما شكّل ضربة حاسمة للنظام.
مراحل التقدم نحو قلب سوريا
معارك حماة
بعد حلب، توجهت الفصائل إلى حماة وسيطرت على صوران وطيبة الإمام وقلعة المضيق، إلى جانب السيطرة على جبل العابدين الذي كان آخر خطوط الدفاع عن المدينة.
سقوط حماة في 5 ديسمبر كان إنذارًا للنظام بأن طريق دمشق أصبح مفتوحًا.
درعا والسويداء تدخلان المواجهة
على الرغم من البعد الجغرافي، دخلت درعا على خط المعركة وسيطر المقاتلون على المدينة خلال ساعات، قبل أن تنتقل موجة الانسحابات إلى السويداء، التي تحررت بالكامل خلال يوم واحد.
حمص.. آخر محاولات النظام
استهدفت الطائرات الروسية جسر الرستن لمنع تقدم المعارضة، لكن المقاتلين تمكنوا من الالتفاف عبر الأرياف والوصول إلى بوابات حمص، ما جعل قوات الأسد في دمشق محاصرة فعليًا.
سقوط دمشق ونهاية نظام الأسد
في 8 ديسمبر 2024 دخل المقاتلون العاصمة دمشق معلنين رسميًا سقوط النظام، بينما فرّ بشار الأسد إلى موسكو طالبًا "اللجوء الإنساني".
شهدت الشوارع احتفالات واسعة، ترافقت مع صدمة إنسانية كبرى إثر اكتشاف حجم المأساة في سجن صيدنايا، حيث خرج آلاف المعتقلين، بينما فُقد أثر آلاف آخرين أُعدموا خلال السنوات الماضية.
إنجازات "ردع العدوان" بعد عام
بعد مرور عام على العملية، يشير الواقع السوري إلى عدة إنجازات ملموسة إعادة فتح معظم الطرق الدولية التي كانت مقطوعة و بدء إعادة إعمار واسعة للمناطق المدمرة و تفعيل عملية سياسية جديدة قائمة على التعددية و عودة عشرات الآلاف من السوريين من الخارج و استقرار نسبي في المدن الكبرى للمرة الأولى منذ 2011.










