شكّلت حرب غزة التي استمرت لعامين ضربة اقتصادية غير مسبوقة للاقتصاد الفلسطيني وفق ما أكّده تقرير جديد للأمم المتحدة مشيراً إلى أن البنية الاقتصادية في الأرض المحتلّة تواجه أسوأ أزماتها منذ عقود.
وبحسب التقرير، فإن حجم الدمار والقيود الاقتصادية وانهيار القطاعات الإنتاجية، أعاد الاقتصاد الفلسطيني إلى ما قبل 22 عامًا، ليصل نصيب الفرد من الناتج المحلي إلى مستوى عام 2003، في واحدة من أسوأ عشر أزمات اقتصادية عالميًا منذ 1960.
دمار اقتصادي شامل: غزة في قلب الانهيار
أكّد تقرير الأمم المتحدة أنّ الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية، وشبكات الطرق والمستشفيات، والمدارس ومحطات الكهرباء والمياه، ومحال التجارة والمصانع أدّت إلى محو عقود من التقدم الاجتماعي والاقتصادي في القطاع. فالحرب لم تستهدف المباني فقط، بل أصابت المفاصل الأساسية التي يقوم عليها الاقتصاد الغزّي، من زراعة وصناعة وخدمات.
وأشار التقرير إلى أنّ حجم الدمار الهائل يجعل من المستحيل تقريبًا تحقيق تعافٍ سريع، وأن غزة ستظل تعتمد بشكل شبه كامل على الدعم الدولي المكثّف، مع تقديرات بأن عملية إعادة الإعمار واستعادة القدرة الإنتاجية قد تستغرق عقودًا كاملة.
وبحسب الأمم المتحدة، بلغ الانكماش الاقتصادي في غزة وحدها 83% خلال عام 2024، وهو مستوى يضع القطاع ضمن نطاق الانهيار الاقتصادي الكامل. كما فقد عشرات الآلاف مصادر دخلهم، في ظل توقّف حركة التجارة وانعدام القدرة على الإنتاج.
الضفة الغربية بدورها في الركود الأسوأ تاريخيًا
لم تكن الضفة الغربية بمنأى عن آثار الحرب؛ إذ كشف التقرير أن الاقتصاد في الضفة يعاني من أسوأ ركود يشهده على الإطلاق. وتشير البيانات إلى تراجع النشاط الاقتصادي في جميع القطاعات تقريبًا، نتيجة التشديد الإسرائيلي على الحركة والتنقل، وارتفاع تكلفة النقل،وسقوط قطاعات كاملة تحت ضغط الإغلاق والقيود.
وبحسب تقرير الأمم المتحدة ووزارة الاقتصاد الفلسطينية، انكمش اقتصاد الضفة بنسبة 17% خلال عام 2024، ما أدّى إلى ضعف القدرة الشرائية، وانخفاض معدلات الاستثمار، وارتفاع معدلات الفقر بشكل غير مسبوق.
الفقر والبطالة: أرقام صادمة
الحرب لم تدمّر الحجر فقط، بل دمّرت حياة الناس اليومية. فوفق تصريحات وزير الاقتصاد الفلسطيني محمد العامور، ارتفعت معدلات الفقر من 29% في 2023 إلى 40% بنهاية 2024، فيما وصلت نسبة الفقر في غزة إلى 100% تقريبًا، حيث تعتمد جميع الأسر على المساعدات الإنسانية للبقاء.
أما البطالة، فقد قفزت إلى 51% مقارنة بـ24% قبل الحرب، وهي نسبة تضع المجتمع الفلسطيني أمام واحدة من أسوأ أزمات البطالة في المنطقة والعالم. ويشير العامور إلى أن نصيب الفرد من الناتج المحلي في غزة قد لا يعود إلى مستوياته قبل أكتوبر 2023 إلا بحلول 2038، وهي فترة تُظهر حجم الخراب الاقتصادي الذي خلّفته الحرب.
احتياجات إنقاذ عاجلة: خطة الـ6 مليارات دولار
وفي سياق متصل، كشفت وزيرة التنمية الاجتماعية الفلسطينية سماح حمد، أن الحكومة تحتاج إلى أكثر من 6 مليارات دولار كخطة إنقاذ عاجلة لقطاع غزة خلال الأشهر الستة الأولى بعد وقف إطلاق النار. وقالت إن حجم الأضرار تجاوز 53 مليار دولار، مع تسجيل انهيار شبه كامل للبنية التحتية، وتوقف شبه تام للقطاعات الاقتصادية الرئيسية، وانكماش الناتج المحلي بنسبة 87% داخل القطاع.
وتوضح الوزيرة أن الأولوية بعد الحرب ستكون لإعادة تأهيل المستشفيات والمدارس ومحطات الطاقة والمياه، إضافة إلى توفير برامج دعم نقدي عاجلة للعائلات التي فقدت مصدر رزقها.










