شدد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، اليوم الخميس، على أن الجهود الدبلوماسية والسياسية مستمرة بلا كلل بهدف تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة
. وأكد مصطفى على الثوابت الوطنية الفلسطينية مشدداً على أن دولة فلسطين لها ولاية كاملة وغير قابلة للتجزئة على القطاع والضفة الغربية بما فيها القدس تحت سلطة موحدة تتمثل في "سلطة وحكومة وقانون وسلاح واحد". وأطلق تصريحاً حاسماً بـ «لا دولة فلسطينية دون قطاع غزة»، ما يعكس التزام الحكومة بوحدة الأراضي الفلسطينية.
جاءت تصريحات رئيس الوزراء خلال اجتماعه مع وفد برلماني إيطالي رفيع المستوى، برئاسة لورا بولدريني، وبحضور أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، جبريل الرجوب. حيث استعرض محمد مصطفى مع الوفد الإيطالي آخر التطورات السياسية والميدانية في كلا المنطقتين.
إعمار غزة والمسار نحو حل الدولتين
أشار مصطفى إلى أن الحكومة الفلسطينية تعمل بشكل استباقي على مرحلة ما بعد العدوان، مؤكداً وجود خطة إعمار وتعافٍ لقطاع غزة مدعومة ببرنامج تنفيذي مفصّل. هذه الخطة حظيت بتبني ودعم واسع من الدول العربية والإسلامية، وحصلت على دعم دولي هام عبر إعلان نيويورك.
وفي إطار التنسيق الإقليمي والدولي، أوضح رئيس الوزراء أن الحكومة الفلسطينية تعمل بشكل وثيق مع مصر لتنظيم مؤتمر هام لإعادة الإعمار والتعافي في القاهرة. ويُعد هذا المؤتمر خطوة ضرورية لحشد الموارد اللازمة للبدء الفوري في إعادة بناء قطاع غزة المدمر.
على الصعيد السياسي، أكد محمد مصطفى أن المطلوب هو الوصول إلى حل سياسي شامل يحقق السلام المستدام. وأعاد التأكيد على الموقف الفلسطيني الداعم لـ حل الدولتين وتجسيد إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والقابلة للحياة على حدود 1967، كضمانة لـ عدم تكرار العدوان على الشعب الفلسطيني.
الضفة الغربية تتألم: عدوان المستوطنين وأزمة الضرائب
لم تقتصر التطورات التي استعرضها محمد مصطفى على قطاع غزة فحسب، بل شملت أيضاً التطورات الميدانية الخطيرة في الضفة الغربية. أشار رئيس الوزراء إلى استمرار عدوان جيش الاحتلال والمستوطنين بشكل ممنهج، لاسيما في محافظات شمال الضفة، مشيراً إلى العدوان المستمر على طوباس كأحدث مثال على هذا التصعيد.
كما سلط الضوء على الإجراءات العقابية الاقتصادية التي تتخذها إسرائيل، وأبرزها وقف تحويل عائدات الضرائب (المقاصة) للشهر السادس على التوالي. هذا الإجراء يمثل خنقاً مالياً خطيراً، ويؤثر بشكل كبير على قدرة الحكومة الفلسطينية على الإيفاء بالتزاماتها الأساسية تجاه الشعب الفلسطيني، بما في ذلك دفع الرواتب وتوفير الخدمات. وتُعد هذه العائدات المصدر الرئيسي لتمويل ميزانية السلطة الفلسطينية.
تضامن دولي داعم لحقوق الشعب الفلسطيني
من جانبه، أكد الوفد البرلماني الإيطالي موقفه الثابت والداعم والمتضامن مع الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة. وشدد الوفد على أن موقفه ينطلق من الإيمان العميق بضرورة احترام القانون الدولي والإنساني.
عبّر الوفد الإيطالي عن رفضه القاطع لـ ازدواجية المعايير الدولية في التعامل مع الأزمة، مؤكداً استمرار الحراك على المستوى الدولي لنصرة الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة. وشدد البرلمانيون الإيطاليون على حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة، وضرورة وقف معاناتهم في قطاع غزة ووقف اعتداءات المستوطنين المتصاعدة في الضفة الغربية.
في ختام اللقاء، ثمّن رئيس الوزراء محمد مصطفى الموقف الإنساني والأخلاقي للشعب الإيطالي والوفد الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة في الحرية والاستقلال وتقرير المصير. هذا التأييد الدولي يمثل ركيزة أساسية في الدفع نحو حل سياسي عادل ومستدام يضمن الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها.










