20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

كيف تؤثر أزمة الدواجن على الأمن الغذائي في سوريا؟

جذور الأزمة .. ارتفاع التكاليف ونقص المواد الخام

بقلم: محمد خميس
١ ديسمبر ٢٠٢٥
4 دقائق قراءة
7 مشاهدة
كيف تؤثر أزمة الدواجن على الأمن الغذائي في سوريا؟

تشهد سوريا أزمة غير مسبوقة في قطاع الدواجن أحد أهم مصادر البروتين الحيواني للمواطنين حيث ارتفعت أسعار اللحوم والدواجن بشكل حاد وتراجعت الكميات المتوفرة في الأسواق.

 ويأتي هذا التدهور في وقت يعاني فيه الاقتصاد السوري من ضغوط متعددة تشمل ارتفاع تكاليف الإنتاج، نقص الأعلاف، وتحديات التصدير والاستيراد بسبب العقوبات وارتفاع أسعار الطاقة ويُعتبر قطاع الدواجن مؤشراً رئيسياً على حالة الأمن الغذائي، إذ يعتمد عليه ملايين الأسر بشكل يومي.

جذور الأزمة .. ارتفاع التكاليف ونقص المواد الخام

تتعدد أسباب الأزمة، وأبرزها ارتفاع أسعار الأعلاف حيث تعتمد مزارع الدواجن بشكل رئيسي على الذرة وفول الصويا المستوردة، وقد ارتفعت أسعارها بشكل كبير خلال العام الحالي نتيجة تقلبات الأسواق العالمية وصعوبة الاستيراد. وارتفاع تكاليف الطاقة حيث زادت أسعار الكهرباء والوقود تكلفة تربية الدواجن، خاصة في المزارع التي تستخدم التدفئة الصناعية أو نظم التهوية الحديثة وتراجع الدعم الحكومي حيث نقص الدعم للأعلاف أو التمويل المباشر أدى إلى توقف بعض المزارع عن الإنتاج، ما أثر على المعروض بشكل ملحوظ وتحديات النقل والتوزيع: ضعف البنية التحتية وانقطاع الطرق في بعض المحافظات أدى إلى تأخير وصول الدواجن إلى الأسواق، مما ساهم في ارتفاع الأسعار.

وفق بيانات محلية ارتفعت أسعار كيلو الدجاج الحي إلى مستويات قياسية، فيما ارتفعت أسعار اللحوم البيضاء والمبردة بنسبة تجاوزت 50% خلال الأشهر الستة الماضية، ما انعكس بشكل مباشر على القدرة الشرائية للأسر السورية.

تأثير الأزمة على الأمن الغذائي

قطاع الدواجن يمثل جزءاً أساسياً من سلة الأمن الغذائي في سورية، ويعتمد عليه ملايين المواطنين لتأمين البروتين الحيواني. ويشير خبراء اقتصاديون وزراعيون إلى أن:

انخفاض المعروض: أدى إلى ارتفاع أسعار الدواجن واللحوم بشكل يفوق قدرات معظم الأسر، خصوصاً الفئات محدودة الدخل.

زيادة التهريب: دفعت الأسعار المرتفعة بعض التجار إلى تهريب الدواجن إلى أسواق غير خاضعة للرقابة، ما يزيد من صعوبة ضبط السوق.

تراجع الاستهلاك: كثير من الأسر لجأت إلى تقليل استهلاك الدواجن أو استبدالها ببدائل أقل جودة، ما يؤثر على التغذية المتوازنة.

ويحذر التقرير من أن استمرار هذه الأزمة لفترة أطول قد يؤدي إلى انخفاض مؤشرات التغذية الصحية خاصة للأطفال وكبار السن، ويزيد من مخاطر سوء التغذية.

انعكاسات اقتصادية على القطاع الزراعي

الأزمة لا تقتصر على المستهلكين فقط، بل تؤثر بشكل كبير على المزارع والمنتجين:

تراجع الإنتاج: بعض المزارع أغلقت أبوابها نتيجة ارتفاع التكاليف، أو لجأت إلى تقليل حجم الإنتاج.

زيادة الأسعار بشكل غير متحكم فيه: ارتفاع تكاليف الأعلاف والنقل دفع الأسعار إلى مستويات غير مدروسة، ما زاد من عدم استقرار السوق.

ضعف الاستثمارات: المستثمرون المحليون والأجانب يترددون في ضخ أموال جديدة في القطاع بسبب المخاطر الاقتصادية والبيروقراطية المستمرة.

كما يشير خبراء إلى أن الأزمة تضع الحكومة أمام تحدي إعادة هيكلة الدعم والإنتاج المحلي، لضمان توفر الدواجن بأسعار مناسبة دون تحميل خزينة الدولة أعباء إضافية غير مستدامة.

التدابير الحكومية ومبادرات القطاع الخاص

لمواجهة الأزمة، بدأت الحكومة وبعض الغرف التجارية والزراعية باتخاذ خطوات عاجلة، من أبرزها زيادة واردات الأعلاف بأسعار مدعومة لتخفيف الأعباء عن المزارع. و تقديم تسهيلات مالية للمزارع الصغيرة والمتوسطة لاستمرار الإنتاج و تنظيم حملات رقابية على الأسواق للحد من الاحتكار وتهريب الدواجن. وشجيع إنتاج بدائل محلية من البروتين الحيواني، مثل تربية الأسماك والبيض كمصدر إضافي كما دخل القطاع الخاص في مبادرات شراكة مع بعض المزارع لضمان استقرار الإمدادات في الأسواق الكبرى، خصوصاً في دمشق وحلب وحمص.

توقعات مستقبلية

رغم هذه الإجراءات، يشير المحللون إلى أن الأزمة ستستمر على المدى القريب، ما لم يتم إعادة هيكلة الدعم الزراعي بشكل مستدام و إيجاد حلول بديلة للأعلاف المستوردة، مثل تحفيز الإنتاج المحلي للذرة وفول الصويا و تحسين النقل والتوزيع لضمان وصول المنتجات إلى كل المحافظات بأسعار مقبولة

وفي حال استمرار الأزمة، قد تتأثر الأمن الغذائي الوطني بشكل أوسع، ما يدفع الحكومة إلى البحث عن سياسات أكثر شمولية لضمان الاستقرار الغذائي.

الكلمات المفتاحية:#سوريا#الدواجن

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال