نشرت صحيفة نويه تسورخير تسايتونغ، كتبت الصحفية نيكول أنليكر، من إسطنبول، عن تدهور العلاقات بين تركيا وإسرائيل في ظل حرب غزة، ورفض إسرائيل القاطع لمشاركة تركيا في قوة حفظ السلام هناك.
وأوضحت الكاتبة أن وزير الخارجية الإسرائيلي، غدعون ساعر، عزا هذا الرفض إلى “العداء الطويل الأمد”، حسب وصفه، من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تجاه إسرائيل. وقد صدرت هذه التصريحات بعد إصدار محكمة تركية، في مطلع نوفمبر، مذكرة توقيف بحق نتنياهو ومرافقيه بتهمة ارتكاب إبادة جماعية. على إثر ذلك، صرّحت متحدثة باسم الحكومة الإسرائيلية: “لن تكون هناك قوات برية تركية – لا الآن ولا في المستقبل.”
من التضامن إلى الفاعلية
وفي هذا الصدد أصدر المركز الفلسطيني للدراسات السياسية دراسة بعنوان "من التضامن إلى الفاعلية الإقليمية: مستقبل الدور التركي في غزة بعد الحرب".
وفق الورقة، تمتلك تركيا مزايا فريدة تجعلها مرشّحًا للدور: علاقات تاريخية مع الساحة الفلسطينية، اتصالات مع الفصائل، وقدرة على النفوذ الإقليمي عبر أدوات دبلوماسية، إنسانية وتنموية — ما يجعلها في موقع أيسر من كثير من الدول.
وعلى الأرض، بدأت أنقرة خطوات عملية: فتح ممر إنساني إلى غزة، مد خطوط مساعدات عبر مصر، والتعهد بالمشاركة في إعادة الإعمار. في هذا السياق، أعلن رئيس الحكومة التركية أن أنقرة "ستخطو خطوة" لإعمار غزة، بالتعاون مع دول الخليج.
سيناريوهات محتملة
وتقدّم الورقة ثلاثة سيناريوهات محتملة:
1. انخراط شامل لجميع اللاعبين — مشاركة الكيان الإسرائيلي، الدول العربية، وفلسطينيين في مشروع إعادة إعمار غزة تحت إطار دولي/عربي ـ فلسطيني.
2. مبادرة تركية قطرية — في حال غياب توافق عربي أو رفض إسرائيلي، تقود تركيا (مع قطر ربما) مشروعًا لإعادة الإعمار والدعم عبر إطار إقليمي محدود.
3. الجمود / دور محدود — في حال فشلت أي مبادرات، يقتصر دور تركيا على مساعدات إنسانية أو شكلية، دون إدارة حقيقية أو تأثير استراتيجي.
التقرير يُرجّح أن المبادرة التركية القطرية تبدو الأكثر احتمالًا في المدى القريب، نظرًا للفراغ الذي يتركه تردّد بعض الدول، والرفض الإسرائيلي للدور التركي الكامل.
رفض إسرائيلي
ورغم استعداد تركيا للمساهمة، لا تزال هناك رفض إسرائيلي واضح لمشاركتها، خصوصًا في القوات الأمنية أو قوة "تثبيت سلام/استقرار" في غزة، كذلك هناك مخاوف عربية حيث أن بعض الدول قد ترى في حضور تركي واسع تهديدًا لتوازن النفوذ الإقليمي، أو تنافسًا على الإدارة بعد الحرب.
كما أن الحاجة لتمويل ضخم لإعادة إعمار غزة ستكون مكلفة جسيمة، ما يتطلب دعمًا عربيًا – دوليًا، وتخطيطًا دقيقًا — ليس فقط إعمارًا، بل بنى تحتية، خدمات، أمن، إدارة.
رسالة للفلسطينيين
وتدعو الورقة الفصائل والسلطة والمجتمع المدني إلى: توحيد موقف فلسطيني وطني يرحّب بدور تركي، والتركيز على البعد الإنساني والتنمية (إعمار، خدمات، دعم اجتماعي) بدلاً من الأدوار الأمنية، وتشكيل آليات شفافة لإدارة المساعدات، تضم الفصائل والسلطة والمجتمع المدني، لضمان توزيع عادل وفعّال، والانخراط مع تركيا ودول داعمة ومؤسسات دولية لتأمين التمويل، الخبرة، والشراكة.










