شهد التدخل العسكري الروسي في سوريا عام 2015 نقطة تحول كبيرة، حيث ساهم في منع سقوط نظام بشار الأسد بسرعة، وأتاح لموسكو فرصة لإبراز قوتها العسكرية خارج حدود الاتحاد السوفيتي السابقة.
عبر قواعدها العسكرية في "حميميم" و"طرطوس" ومطار القامشلي، عززت روسيا حضورها في الشرق الأوسط، إلا أن اندلاع حرب أوكرانيا عام 2022 أدى إلى تقليص دورها في الملف السوري، مما أفسح المجال لتحولات جيوسياسية أبرزها تراجع نفوذ إيران في دمشق.
سقوط نظام الأسد وبداية مرحلة جديدة
مع سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024 وتولي حكومة جديدة برئاسة أحمد الشرع، بدأت دمشق وموسكو مرحلة جديدة من العلاقات. رغم ضبابية المشهد، جرت اتصالات بين الرئيسين بوتين والشرع، تلتها زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى موسكو في يوليو 2025، حيث تم الاتفاق على إعادة تقييم الاتفاقيات السابقة وبحث آفاق التعاون الاقتصادي والعسكري.
تسعى الحكومة السورية الجديدة إلى استثمار الخبرات الروسية لتعزيز الأمن والاستقرار الداخلي، لكنها تشدد على ضرورة احترام سيادة البلاد وإعادة التفاوض على الاتفاقيات السابقة التي وصفت بأنها مجحفة. في المقابل، تسعى موسكو للحفاظ على نفوذها في سوريا من خلال ترتيبات جديدة تضمن بقاءها العسكري والاقتصادي بشكل شرعي ومحدد الأهداف.
التنسيق الأمني في المناطق السورية
في الساحل السوري، يظهر تنسيق أمني متزايد بين القوات الروسية والحكومة الجديدة لتأمين استقرار المنطقة. أما في الشمال الشرقي، فتعمل موسكو على استثمار وجودها العسكري وعلاقتها بقوات "قسد" لدعم مصالح دمشق، وسط احتمالات تراجع الدعم الأمريكي وتصاعد الضغط التركي. في الجنوب السوري، تعوّل الحكومة على أدوار روسية محتملة في خفض التوتر وتعزيز المواقف تجاه إسرائيل، خاصة مع تأكيد بوتين دعم وحدة الأراضي السورية.
تواجه العلاقات السورية الروسية تحديات عدة، أبرزها إرث الحرب وأزمة الثقة مع الرأي العام والنخب الجديدة، إذ لا تزال ذاكرة السوريين مثقلة بالانتهاكات الروسية. كما أن العقوبات الغربية المفروضة على سوريا وروسيا تعيق التعاون الاقتصادي، إلى جانب التنافس الإقليمي والدولي على النفوذ داخل البلاد.
فرص إعادة ضبط العلاقات
رغم ذلك، تظهر فرص لإعادة ضبط العلاقة بين البلدين، حيث يمكن لموسكو أن تقدم دعماً أمنياً واقتصادياً ضمن إطار يحترم السيادة السورية. في المقابل، تسعى دمشق لتطويع هذه العلاقة بما يحقق مكاسبها الوطنية، مع التأكيد على رفض التبعية الجيوسياسية.
في النهاية، يبدو أن الحكومة السورية الجديدة تسعى لبناء علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف الدولية، بما فيها روسيا، دون الانحياز لأي محور، مما يضع البلاد أمام استحقاق تحديد خياراتها الاستراتيجية في المستقبل.
طلبت روسيا من إسرائيل الامتناع عن شن ضربات جوية قرب قاعدتها العسكرية في سوريا، كما حدث في شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وفقًا لما أعلنه مسؤول روسي بارز اليوم الأربعاء.
تحذيرات روسية لإسرائيل بشأن قاعدة حميميم
صرّح ألكسندر لافرنتييف، مبعوث الرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط، لوكالة أنباء "ريا نوفوستي" الروسية بأن "إسرائيل نفذت ضربة جوية قريبة جدًا من قاعدة حميميم"، مشيرًا إلى أن "العسكريين الروس أبلغوا المسؤولين الإسرائيليين بأن مثل هذه العمليات قد تهدد حياة الجنود الروس الموجودين هناك، وهو أمر غير مقبول". تعد قاعدة حميميم الجوية، التي تديرها روسيا وتسعى لتوسيعها، قريبة من محافظة اللاذقية. وقد أوضح لافرنتييف أن الهجمات الإسرائيلية بالقرب من القاعدة غير مقبولة، معربًا عن أمله في ألا يتكرر هذا الحادث الذي وقع في أكتوبر/تشرين الأول.
الغارات الإسرائيلية المتكررة في سوريا
وكانت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" قد أفادت في 17 أكتوبر بأن إسرائيل نفذت غارة جوية استهدفت مدخل مدينة اللاذقية، فيما أشارت تقارير إعلامية إلى أن الهدف كان مستودعًا للأسلحة. على مدار السنوات الماضية، تعرضت سوريا لمئات الهجمات الإسرائيلية التي استهدفت مواقع للجيش السوري ومقاتلين مدعومين من إيران، بما في ذلك مواقع تابعة لحزب الله اللبناني. ومنذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، كثفت إسرائيل ضرباتها. وعادة ما تلتزم السلطات الإسرائيلية الصمت إزاء ضربات محددة في سوريا، لكنها أكدت مرارًا أنها لن تسمح لإيران بتعزيز وجودها العسكري في سوريا، جارتها الشمالية.









