لم يحدث في تاريخ السياسات الأميريكية المتلاحقة أن حزب الديمقراطية هو من يكون صاحب الكلمة في الحرب، وهو الذي يطلق عليها حمائم الإدارة الأميريكية، والتي واجهت دائما صقور الإدارة المحافظين الجدد صناع الحرب بكل الأوقات، وعلي مدار استلامها للسلطة عرف بكونهم صناع الإعلام والحرب والمصانع العسكرية هناك، لكن الديمقراطيين دائما ما يكون داعين للسلام ومعالجة المشكلات في العالم عبر الحوار ونزع فتيل الأزمات.
اتضح ذلك بمؤتمر السلام بين الإسرائيلية والعرب في التسعينيات القرن الماضي. والنزاع الهندي – الباكستاني، وإنهاء الحرب بين الصرب والبوسنة، وفي مينمار.
كان الحزب الديمقراطي دائما في قلب الهجوم في الوصول للسلام. اليوم اختلفت المعادلة التاريخية للحزب إذ إنها صاحبة الأولى في الحرب القادمة في الشرق الأوسط وبقيادتها مفارقة تدعون للتعجب من هذا التغير المحوري والاستدارة نحو العنف والقتل والتوسع.
عندما تفتح الإدارة الأميريكية الميزانية الأكبر في تاريخها لدولة إسرائيل في تقديم المعدات العسكرية الهجومية وأنظمة الصواريخ المتطورة لبدء حرب في منطقة الشرق الأوسط، وبقيادة الولايات المتحدة الأمريكية الدولة الأقوى عبر التاريخ كما قالها بايدن الرئيس الأميريكي صاحب ٩٠ عاما، والذي يعاني من أمراض كثيرة منذ فترة، تجعله لا يستطيع التركيز على قرارة كثيرة، وعدم قدرته على السفر لساعات طويلة، والوقوف على جبهة القيادة العسكرية، وتوجيه سير العمليات العسكرية باعتباره القائد العام للجيش الأمريكية الأقوى وأكثر نفوذا في العالم.
وهنا أخذني عقلي إلى ذلك الفيديو الذي تم تداوله لمورغان فيردمان الممثل الاميريكة الأشهر وهو يتحدث عن نفسه، واتضح في نهاية الفيديو أنها ليس فريدمان الممثل لكنه صناعة التكنولوجيا الأكثر تطورا.
سارعت شركات التكنولوجيا للتنافس فيما بينها لصناعة الروبوت الأكثر محاكاة للواقع والأكثر ديناميكية في الحركة للوصول للمطابقة التامة مع البشر. وأخذت صناعة الروبوتات الحيز الأكبر من ميزانيات شركات التكنولوجيا لبدء عصر جديد من النهضة العلمية والفكرية الجديدة على البشرية.
إنها أدوات العمل في المصانع في المستقبل القريب وهي الطاقة البشرية الإلكترونية والخزان الذي لا يتعب ولا يموت، فقط الصيانة المستمرة، وتحديث المستمر أيضا ليتكامل فكر صناعة الجيل القادم، حتى أن بعض الشراكات الأمريكية أخذت على عاتقها في صناعة الروبوتات، مبدأ أدوات الحرب وأن الروبوتات هن الجنود في ساحات المعارك، وهي الذبابات الطائرة للوصول للأهداف العسكرية للعدو، وأطلق عليها جنود الحرب في حال اندلاع حرب مع العدو الأول للولايات المتحدة الأمريكية مع الصين، صاحبة الجيش الأكبر عدة وعتاد، والتي يتم الاستعداد لها في بحر الصين الشمالي.
لكن أن يتم تعديل كل تلك التقنية والصناعة الأكثر ذكائها وتطورا لصناعة قائد، لأكبر وأقوى دولة عبر التاريخ، كما وصفها ذلك القائد، هنا يكمن التحدي الأكبر...
إن يركب طائرته، ويسافر لساعات طويلة، ليؤكد دعمه، ووقوف بلاده إلى إسرائيل، وهذا قمة الوفاء من قبل الإدارة الأميريكية تجاه دولة إسرائيل، كما يقوم بنقل جميع القادة العسكريين في البنتاغون إلى غرفة الحرب في مبنى وزارة الدفاع الإسرائيلية، ويصل إليها باعتباره القائد العام للجيش، ويقوم بتحريك الأسطول البحري الأكثر تطورا للمشاركة بالقضاء على الإرهاب في الشرق الأوسط، على حد قوله، ثم يجلس غير متعب من سفره الطويل، ويجتمع مع القادة العسكريين، ويضع الخطط العسكرية، بذهن صاف واتزان لافت للنظر، وبعدها يركب طائرته عائدا إلى مكتبه البيضاوي، ليتابع التجهيزات النهائية في الحرب المعلنة من قبله.
قبل إقلاع الطائرة يجتمع مع الصحفيين، ويتلقى الأسئلة، وهو يحاول أدراك بعض الإجابات، لكنه يفشل في بعض الأحيان وكأنه يحتاج إلى تحديث المعلومات أو إلى شحن طاقته أو برمجة بعض المعلومات مع مستشاريه. تقلع الطائرة العائدة إلى عقر داره وعرينه مصنع الأبطال، ثم بعد ذلك يلقي كلمته التاريخية، والتي بدأها بالقرارات التي سوف تغير المنطقة والعالم.
"القادم لن يكون كما قبله" قالها وكأنه لم يقلها، حتى أنه لم يرمش في بعض الأحيان أثناء الخطاب، كان جبينه خاليا من التجاعيد التي تترجم عمره، وسنوات العمر الطويلة. لا بد وأنها القيادة الأميريكية الأكثر تطورا، وحزما اليوم لا توجد المشاعر أمام الإرهاب، واليوم لا رحمة أمام من يقتل عبر الفيديو والألعاب العسكرية، هكذا تمت صناعة التقنية الحديثة للحروب والقادة.
لكن من جهة أخرى كان تفعيل التقنية الحديثة من قبل كتائب القسام باقتناص الدبابات العسكرية الإسرائيلية في محيط غزة، أكثر واقعية ومصداقية، وكانت الأهداف واضحة وغير بعيدة عن الواقع ومحاكاة لساحة القتال غير الافتراضية، وتحديد بنك أهداف محددة، وقد أثبت نجاحه وأذهل العالم وأعاد بطولة القتال المنفرد التي كانت تظهر فقد عبر شاشات هوليود، ومن خلال بطل مصطنع مع مجموعة من الكومبارس، والدبابات المطاطية، ومفرقعات وهمية، تتابعها كاميرات مثبتة في أماكن محددة، وسيناريو مكتوب سلفا.
هذا السيناريو لم يكتبه قادة عسكريون على الأرض يسعون لانتصار وفرض توازن قوة، حتى أنها فرض مطالبه وأصبح هو من يحدد هدنة أو استمرار حرب، ووضع شروط بحسب الرؤية الاستراتيجية له، أمام الجيش الإسرائيلي والجيش الأمريكي.
وفي الجهة المقابلة كانت تلك التقنية تفرض واقعا افتراضية غير مألوف
هام : هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير







