شهدت الساحة القانونية الدولية اليوم تحركاً حقوقياً بارزاً حيث قدمت مؤسسة “هند رجب” بالتعاون مع محامين كنديين من أجل حقوق الإنسان والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، مذكرة رسمية إلى السلطات الكندية.
تطالب المذكرة بإصدار مذكرة توقيف واعتقال رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق إيهود أولمرت ووزيرة الخارجية السابقة تسيفي ليفني، بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.
هذه المذكرة تستند إلى التزام كندا بالقانون الدولي وتحديداً اتفاقية جنيف الرابعة وقانون الجرائم ضد الإنسانية الكندي، حيث أن التحرك يمثل تصعيداً في جهود ملاحقة المسؤولين الإسرائيليين خارج نطاق المحاكم الدولية التقليدية، ويسلط الضوء على مبدأ الولاية القضائية العالمية في قضايا الجرائم الخطيرة.
الخلفية الحقوقية
تركز المذكرة المقدمة في كندا على العمليات العسكرية التي قادتها الحكومة الإسرائيلية بين عامي 2006 و2009، والتي كان خلالها أولمرت وليفني في قمة الهرم السياسي والعسكري.
تؤكد المنظمات الحقوقية أن أولمرت، بصفته صاحب السلطة العليا حينذاك، يتحمل مسؤولية مباشرة عن القرارات التي أدت إلى استهداف المدنيين والبنية التحتية، واستخدام الأسلحة المحرمة وتدمير المرافق ومنع المساعدات.
وتُحمَّل ليفني، بصفتها وزيرة الخارجية في تلك الفترة مسؤولية المشاركة في اتخاذ القرار وتبرير العمليات على المستوى الدولي مما يجعلها مسؤولة عن الجرائم المرتكبة بموجب مبدأ مسؤولية القيادة والمشاركة في التخطيط.
"هند رجب": الضحية تُطالب بالعدالة
تحمل المؤسسة التي تقف وراء هذه المذكرة اسم الطفلة هند رجب، التي كانت تبلغ من العمر 5 سنوات. قُتلت هند مع ستة من أقاربها بقصف إسرائيلي استهدف سيارة لجؤوا إليها في جنوب غربي مدينة غزة في يناير 2024.
كما أن استخدام اسم هند رجب يربط التحرك القانوني الرسمي بواقع الأزمة الإنسانية والمدنيين الذين يدفعون الثمن. هو تحويل لقصة ضحية فردية إلى قضية للعدالة الدولية و يسعى هذا الجهد القانوني إلى تذكير المجتمع الدولي بأن الجرائم لا تسقط بالتقادم، وأن القادة الذين يأمرون بالعمليات يجب أن يواجهوا العواقب القانونية لأفعالهم.
تأثير المذكرة على التحركات الدولية
رغم أن إصدار مذكرة توقيف فعلية يظل عملية معقدة وتخضع لاعتبارات سياسية في كندا، فإن تقديم هذه المذكرة يحمل دلالات هامة حث أنه إذا تم إصدار المذكرة، سيصبح أولمرت وليفني عرضة للاعتقال الفوري إذا دخلوا الأراضي الكندية، أو أية دولة أخرى تطبق مبدأ الولاية القضائية العالمية أو تربطها بكندا اتفاقيات تسليم و هذا التحرك يزيد من القيود المفروضة على سفر ومناورات المسؤولين الإسرائيليين السابقين والحاليين في الغرب، ويجعلهم يفكرون ملياً قبل زيارة دول ملتزمة بتطبيق القانون الدولي ويمثل هذا الجهد نموذجاً لملاحقة مرتكبي الجرائم خارج إطار المحكمة الجنائية الدولية، التي غالباً ما تكون إجراءاتها بطيئة ومعقدة.









