شهدت الأسواق المالية والاقتصادية الأمريكية حالة من الترقب المشوب بالحذر، بعد إعلان وزارة العمل الأمريكية عن انخفاض حاد في طلبات إعانة البطالة، لتسجل أدنى مستوى لها منذ أكثر من ثلاث سنوات خلال أسبوع عيد الشكر.
هذا الانخفاض المفاجئ، الذي وصل إلى 191 ألف طلب للأسبوع المنتهي في 29 نوفمبر، مقابل 218 ألف طلب في الأسبوع السابق، يخالف التوقعات ويُعقّد بشكل مباشر قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي المرتقب بشأن أسعار الفائدة.
الانخفاض المفاجئ
بيانات وزارة العمل التي أظهرت تسجيل 191 ألف طلب هي الأدنى منذ 24 سبتمبر 2022، وتأتي أقل بكثير من توقعات المحللين التي بلغت 221 ألف طلب هذا الانخفاض الملحوظ، وإن كان إيجابياً من حيث المظهر، يحمل قراءة معقدة:
وأشارت كاثي بوستجانشيك، كبيرة الاقتصاديين في "نايشن وايد"، إلى أن عطلة عيد الشكر غالباً ما "تُشوّه" بيانات طلبات البطالة، حيث يميل العمال الذين فقدوا وظائفهم إلى تأجيل تقديم الطلبات.
ورغم الانخفاض، لا يزال التوظيف الكلي "بطيئاً للغاية"، ما دفع بوستجانشيك لوصف سوق العمل بأنه في حالة "جمود". الشركات تتخذ موقف الترقب والانتظار، ما يعني "توظيف منخفض، تسريح منخفض".
ولا تعكس أرقام طلبات إعانة البطالة فوراً الإعلانات البارزة عن التخفيضات الوظيفية لشركات كبرى مثل أمازون، يو بي إس، جنرال موتورز، وفيريزون، حيث تستغرق عمليات التسريح أسابيع أو أشهر للتطبيق الفعلي.
في المقابل، أظهرت بيانات رواتب ADP الخاصة فقدان 32 ألف وظيفة في نوفمبر، وهو رقم عزز توقعات الأسواق بخفض الفائدة. كما انخفض متوسط طلبات إعانة البطالة لأربعة أسابيع، الذي يعادل التقلبات، ليصل إلى 214,750 طلبًا.
يُعقّد تضارب البيانات مهمة مجلس الاحتياطي الفيدرالي في اجتماعه المرتقب الأسبوع المقبل، حيث يواجه هدفين متعارضين:
تحدي التضخم المستمر
لا يزال التضخم أعلى من الهدف الذي حدده البنك المركزي عند 2% ومن المتوقع أن يُصدر مقياس التضخم المفضل لدى الفيدرالي يوم الجمعة، والذي سيكون له وزن كبير في قرار الفائدة. التضخم، الذي لا يزال مرتفعاً، يضغط على الفيدرالي للحفاظ على سعر الفائدة المرتفع، أو على الأقل، تأجيل خفضها.
رغم الانخفاض في طلبات البطالة هذا الأسبوع، تشير بيانات أخرى إلى تباطؤ في الاقتصاد بشكل عام، بما في ذلك تباطؤ مبيعات التجزئة بعد أشهر من الزيادات وانخفاض ثقة المستهلك إلى ثاني أدنى مستوى لها خلال خمس سنوات وارتفاع معدل البطالة إلى 4.4% في سبتمبر، وهو أعلى مستوى له خلال أربع سنوات.
هذه المؤشرات كلها تعزز توقعات الأسواق المالية بأن الفيدرالي سيخفض سعر الفائدة للمرة الثالثة هذا العام لدعم سوق العمل المتباطئ.
السيناريو المتوقع وقرار الأسبوع المقبل
البيانات الأخيرة تشير إلى أن الاقتصاد والتضخم يتباطآن معاً، مما يدفع التوقعات نحو خفض الفائدة. لكن الانخفاض غير المتوقع في طلبات البطالة يضيف عنصر تقلب إلى المعادلة فالأسواق المالية تراهن بقوة على خفض الفائدة، خاصة بعد أرقام ADP وضعف ثقة المستهلك و قد يدفع الفيدرالي إلى التفكير في تأجيل الخفض إذا رأى أن سوق العمل، كما تشير بيانات الأسبوع الأخير، لا يزال يتمتع بمرونة مفاجئة، خاصة وأن أرقام تسريح العمالة هذا الأسبوع "متقلبة وعرضة للتعديل" و تم تأجيل إصدار بيانات الوظائف الشاملة لشهر نوفمبر حتى ما بعد اجتماع الفيدرالي، مما يجعل البنك المركزي يتخذ قراره بناءً على بيانات متأخرة أو جزئية، ويزيد من أهمية قراءة مؤشر التضخم ليوم الجمعة.








