ظهر غسان الدهيني، الزعيم الجديد للميليشيا الموالية للاحتلال في غزة، في أول تصريح علني له بعد مقتل ياسر أبو شباب، موجها تهديدات مباشرة إلى حركة حماس ومتعهدًا باستمرار القتال. وفي حديثه لصحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، حاول الدهيني الظهور بمظهر القائد الذي يواصل “خطة” سلفه، مؤكدا أن جماعته ستبقى في ساحة المواجهة، وبقوة أكبر من السابق، على حد تعبيره. وتضمنت تصريحاته لغة تحريضية واضحة، إذ قال إنهم سيقاتلون “حتى آخر إرهابي”، في إشارة إلى حماس، معتبرا نفسه امتدادًا للنهج الذي بدأه أبو شباب.
وفي سياق استعراض القوة، أضاف الدهيني من داخل مستشفى برازيلي في مدينة عسقلان أن الجماعة تستعد لمرحلة جديدة من المواجهة، وأنها ستكشف لحماس عن “الوجوه الحقيقية” التي كان يجب أن تراها منذ زمن. التصريحات جاءت لتعزيز صورة جماعته كفاعل ميداني رغم الضربة القيادية التي تلقتها بوفاة قائدها السابق.
مقتل أبو شباب
جاء مقتل ياسر أبو شباب ليضع جماعته في قلب دوامة من الروايات المتناقضة، الأمر الذي يعكس هشاشة بنيتها الداخلية وتشابك علاقاتها مع الاحتلال. فبينما تشير مصادر عسكرية إسرائيلية إلى أنه أصيب خلال اشتباك مع أحد عناصر مجموعته قبل أن يفارق الحياة في مستشفى إسرائيلي، ذهبت مصادر أخرى إلى أن حماس أو جناحها العسكري كتائب القسام قد تكون هي من نصب له كميناً أنهى حياته.
ورغم تعدد التفسيرات، برزت رواية إسرائيلية ترجح أن مقتله كان نتيجة صراع داخلي ضمن مجموعته المسلحة، ووصفت ذلك بأنه تطور سلبي بالنسبة لإسرائيل التي حاولت استثمار نشاط هذه الفصائل في مناطق نفوذها داخل القطاع. هذا التناقض في المعلومات يعكس ربما حالة التخبط داخل هذه التشكيلات، ويطرح تساؤلات حول مدى تماسكها وإمكانية استمرار نفوذها بعد فقدان قائدها الأبرز.
هوية الدهيني: امتداد قبلي وتاريخ من الاحتكاك مع حماس
ينتمي غسان عبد العزيز محمد الدهيني، المولود في 3 أكتوبر 1987 في رفح، إلى قبيلة الترابين، وهي القبيلة ذاتها التي ينتمي إليها أبو شباب، ما سهّل دمجه داخل المجموعة المسلحة ورفع من فرص صعوده إلى موقع القيادة بعد وفاة زعيمها السابق. ويُعرف عن الدهيني أنه اعتُقل عدة مرات قبل الحرب على يد حماس بتهم متعددة، وهو ما يعكس تاريخًا من التوتر والخلافات بينه وبين الحركة.
هذه الخلفية القبلية والأمنية جعلت منه شخصية مقبولة داخل أوساط المجموعة ومؤهلة لحمل راية الاستمرار في المواجهة مع حماس، خاصة في ظل الدعم الإسرائيلي لهذه الميليشيات التي ترى فيها ورقة ضغط في المناطق التي تظل تحت سيطرتها.
الخط الأصفر والمجموعات المناهضة لحماس
بعد بدء وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر الماضي، صعّدت حماس استهدافها لعدد من المجموعات المسلحة التي تصفها بأنها تعمل في نطاق مناطق لا تزال تحت السيطرة الإسرائيلية، خلف ما يعرف بـ"الخط الأصفر". وفي ذلك الوقت برز نشاط مجموعات مثل الميليشيات التي كان يقودها ياسر أبو شباب، والتي أعلنت بشكل صريح أن هدفها هو محاربة حماس وإقصاؤها عن حكم غزة.
وتنتمي هذه المجموعات، التي يقدر عدد عناصرها بالمئات، إلى ساحات محدودة جغرافيًا في جنوب شرق رفح قرب معبر كرم أبو سالم، حيث تتدفق معظم قوافل المساعدات الإنسانية. وهذا التقارب الجغرافي مع خطوط التماس الإسرائيلية يمنحها قدرة على التحرك وغطاءً عمليًا لمواصلة نشاطها، الأمر الذي يعدّه مراقبون جزءًا من استراتيجية اعتمدها الاحتلال لتعزيز ضغوطه على حماس من داخل القطاع.
تعيين غسان الدهيني خلفًا لياسر أبو شباب يكشف عن استمرار حالة التعقيد في المشهد الأمني داخل رفح. فالتداخل بين البعد القبلي والدعم الإسرائيلي والتنافس بين الفصائل المناهضة لحماس يجعل من هذه المجموعات طرفًا فاعلًا لكنه هش، وقابلا للانفجار الداخلي. وبينما تحاول إسرائيل الاستفادة منها لتقويض نفوذ حماس، فإن الضربات المتتالية التي تتعرض لها، مثل مقتل أبو شباب، قد تهدد بقاءها أو تمنح منافسين آخرين فرصة للصعود.







