قال الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني الدكتور غسان مصطفى الشامي إن الوضع الميداني ما زال هشّاً رغم الحديث المتكرر عن وقف لإطلاق النار وفق الرؤية الأمريكية وما تُعرف بـ"خطة ترامب للسلام".
هشاشة وقف إطلاق النار وخطة ترامب للسلام
وأوضح الشامي في تصريحات خاصة لـ"180 تحقيقات" أن الاختراقات العسكرية مستمرة بشكل يكشف هشاشة التفاهمات وعدم قدرتها على حماية المدنيين في المناطق القريبة من خطوط التماس.
معاناة المدنيين مع القصف المتواصل
وأضاف الشامي: أنا أتحدث إليكم الآن بينما نعيش تحت وطأة القصف والاختراقات المتواصلة، فالواقع على الأرض لا يعكس أي تهدئة حقيقية، بل قد يرقى في كثير من الأحيان إلى حرب متقطعة وفق الخطة الأمريكية".
التهديد الدائم قرب "الخط الأصفر"
وأشار إلى أن ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" أو الكتل الإسمنتية الصفراء التي تفصل بين القوات الإسرائيلية والمناطق الفلسطينية، تبعد عنهم مسافة لا تتجاوز 7 إلى 10 كيلومترات، ما يجعلهم في حالة تهديد دائم. وتابع: "تمر علينا ساعات لا نستطيع فيها النوم أو الخروج ليلاً من أماكن نزوحنا بسبب القصف المتواصل وإطلاق القذائف المدفعية على المناطق المحاذية للخط الأصفر".
وأكد الشامي أنّ استمرار هذا الوضع دون ضغط دولي حقيقي يهدد بتجدد التصعيد في أي لحظة، مشيراً إلى أن المدنيين هم الطرف الأكثر تضرراً في ظل انعدام الحماية وغياب أي ضمانات لوقف الاعتداءات.
وأوضح الشامي أن الناس في غزة محشرون في مناطق صغيرة جداً وسط المدينة، ما يزيد من صعوبة الحركة ويضاعف مخاطر تعرضهم للقصف.
الكثافة السكانية وتأثيرها على السلامة
وأشار إلى أن هذه الكثافة السكانية العالية تجعل المدنيين أكثر عرضة للإصابات والخسائر، خاصة مع استمرار إطلاق القذائف المدفعية والقصف الجوي على المناطق المكتظة بالسكان، وهو ما يفاقم من معاناتهم اليومية ويجعل أي خطة للسلام هشّة وغير فعّالة على الأرض.
مقارنة الوضع في غزة بجنوب لبنان
كما أوضح إلى أن هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار في غزة تشبه إلى حد ما الحالة في جنوب لبنان، إلا أن الوضع في غزة أكثر تعقيداً. وأوضح الشامي أن غزة تُعد مركز القتال والحرب منذ بداية أحداث السابع من أكتوبر، مشيراً إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى إلى تحويل القطاع إلى منطقة منزوعة السلاح لا تشكل أي تهديد عليه.
وأضاف الشامي أن الهدف من هذه الاستراتيجية ليس فقط السيطرة الميدانية، بل أيضاً تهدئة الرأي العام الداخلي في إسرائيل، وإرسال رسالة مفادها أن غزة لم تعد تشكل خطراً وأن أهداف الحرب قد تحققت. وأكد الشامي أن هذا الوضع يهدف في النهاية إلى إعادة المستوطنين للعيش في مناطق غلاف غزة دون خوف من أي تهديدات محتملة من القطاع، ما يعكس تعقيد المشهد السياسي والعسكري في غزة مقارنة بساحات نزاع أخرى في المنطقة.
استمرار الخروقات الإسرائيلية
وأكد أن الخروقات من قبل دولة الاحتلال ليست غريبة على الكيان الإسرائيلي، مشيراً إلى أن تاريخ الاحتلال مليء بالأعمال الوحشية، حيث قتل وجرح قرابة مائتي ألف فلسطيني ودمر قطاع غزة بشكل شبه كامل. وأضاف الشامي أن استمرار القتل والدمار والتخريب، بالإضافة إلى التهديدات المستمرة بالعودة للحرب، يعكس طبيعة الاحتلال وعدم التزامه بأي اتفاقيات أو تفاهمات، مما يزيد من هشاشة أي جهود للسلام وتهدئة الأوضاع على الأرض.
خلفية الوضع في غزة وخطر التصعيد المستمر
يذكر أنه منذ سنوات طويلة، يعيش قطاع غزة تحت وطأة صراع مستمر مع الاحتلال الإسرائيلي، ما أدى إلى تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية بشكل غير مسبوق.
ورغم التفاهمات المتكررة حول وقف إطلاق النار، غالبًا ما تتعرض هذه الاتفاقات للاختراق، مما يجعل المدنيين هم الطرف الأكثر تضررًا.
وتشير التقارير الدولية والمحلية إلى أن التفاهمات التي يتم التوصل إليها غالبًا ما تكون هشة، ولا توفر حماية فعالة لسكان القطاع الذين يعيشون بالقرب من خطوط التماس مع القوات الإسرائيلية.
وتعتبر الكثافة السكانية العالية في غزة عاملًا إضافيًا يزيد من هشاشة الوضع، إذ يعيش نحو مليوني شخص في مساحة لا تتجاوز 365 كيلومترًا مربعًا، وهو ما يجعل معظم الأحياء مكتظة بالسكان، هذا الواقع يزيد من خطر الخسائر البشرية عند اندلاع أي اشتباكات أو هجمات عسكرية، ويجعل من الصعب على المدنيين العثور على مناطق آمنة للجوء.
كما أن البنية التحتية الأساسية في القطاع، بما فيها المدارس والمستشفيات، تتعرض باستمرار للضغط الشديد، ما يفاقم من أزمة الخدمات الصحية والتعليمية ويزيد معاناة السكان اليومية.
ومن الناحية العسكرية، يشير الخبراء إلى أن الخطوط الفاصلة بين مناطق النزاع تُعرف بـ"الخط الأصفر" أو الكتل الإسمنتية الصفراء، والتي تهدف نظريًا لفصل القوات الإسرائيلية عن المناطق المدنية، إلا أن المسافات القصيرة بين هذه الخطوط والمناطق السكنية، والتي لا تتجاوز 7 إلى 10 كيلومترات في بعض الأماكن، تجعل المدنيين تحت تهديد دائم من القصف المدفعي والاشتباكات المتقطعة، وهو ما وصفه المحللون السياسيون بأنه عامل يفاقم من هشاشة أي اتفاقات تهدئة أو سلام.
إلى جانب ذلك، فإن غياب الضغط الدولي الفاعل لفرض الالتزام باتفاقيات وقف إطلاق النار يجعل احتمالية تجدد التصعيد قائمة في أي لحظة.
ويؤكد المراقبون أن استمرار هذا الوضع دون حماية حقيقية للمدنيين سيؤدي إلى مزيد من التوتر، وزيادة المعاناة الإنسانية، وتفشي الفقر والبطالة، ما يجعل أي خطة سلام ناقصة ولامستدامة على الأرض، وبالتالي يظل واقع غزة مثالًا صارخًا على هشاشة التفاهمات السياسية مقابل المعاناة الإنسانية اليومية، وعلى ضرورة وجود آليات دولية فعّالة لضمان حماية المدنيين ووقف الانتهاكات المتكررة، سواء من خلال مراقبة مستقلة أو تدخلات عاجلة تضمن الحد من الخسائر البشرية.









