وصل مايكل والتز ممثل الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة إلى إسرائيل في زيارة رسميّة من 6 إلى 10 ديسمبر 2025 حيث أن الزيارة تأتي في وقت حرج ودقيق حيث تحاول إدارة واشنطن دفع ملف “الاستقرار الإقليمي” و “خطة شاملة لغزة وما بعدها”.
الزيارة لم تكن شكلية فهي تضمنت لقاءات مع قادة إسرائيليين رفيعين من بينهم رئيس الحكومة وقيادات أمنية، إلى جانب بحث المساعدات الإنسانية وملف إعادة الإعمار في غزة، وآليات تنفيذ القرار الأممي.
ملفات الزيارة
من أبرز محاور الزيارة هو الدفع نحو تنفيذ القرار 2803، الذي يضع إطارًا دوليًا لاستقرار غزة بعد سنوات الحرب والدمار، والذي يشمل هذا الإطار “قوة دولية للتهدئة” وآليات إدارة المساعدات والإعمار، تحت إشراف دولي.
مهمته تتجاوز الشق السياسي: فهو يهدف إلى تسريع خطوات إعادة الإعمار وتثبيت هدوء نسبي على الأقل شكلي يُعرض كانتصار دبلوماسي وإنساني" أمام المجتمع الدولي.
كما أن الزيارة تشمل أيضًا تحضير الموقف المشترك بين واشنطن وتل أبيب داخل الأوساط الدولية، خاصة في مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، لتعزيز موقف إسرائيل أثناء المداولات القادمة حول غزة والضفة.
هذا التنسيق لا يقتصر على دعم عسكري أو أمنّي، بل يتعداه إلى الاستعداد لتبرير سياسات الاحتلال أمام المجتمع الدولي، عبر ما يُسوّق له بـ"ممرات إنسانية" و"ضمانات أمنية" في المناطق المحتلة.
بحث ملفات أمنية
ورغم أن الإعلان الرسمي يركّز على غزة والإنسانية، إلا أن الجانب الأمني كان واضحًا في لقاءات المسؤول الأميركي مع القيادة الإسرائيلية. حيث تسعى واشنطن لتخفيض احتمال اشتباكات مفتوحة مع جبهات مثل لبنان وسوريا، وتعزيز التنسيق الأمني الاستخباراتي مع إسرائيل.
كم يمكن أن تفسّر الزيارة كجزء من استراتيجية أميركية لتثبيت “معادلة الردع” الإقليمية التي تعتمد على إسرائيل كركيزة، مع إبقاء الدور الأميركي مباشراً في ضبط الأزمات.
الدلالات الأميركية — لماذا الآن؟
من خلال إرسال ممثل رفيع لمقر الأمم المتحدة إلى تل أبيب، ترسل واشنطن رسالة واضحة: نحن معكم وسندافع عنكم داخل المنابر الدولية، هذا التواجد يعكس رغبة أميركية في إبقاء إسرائيل داخل منظومة تحالفها السياسي والأمني رغم الانتقادات الدولية، كما أن الزيارة تعزز من مفهوم “الشراكة الاستراتيجية” بين البلدين: ليس فقط دعم عسكري، بل دعم سياسي داخلي في أروقة القرار الدولي.
محاولة تحويل المواجهة العسكرية إلى معركة مواءمة سياسية دولية
وبعد سنوات من الحرب والصراع المفتوح، يبدو أن واشنطن تريد إعادة صياغة الصراع: من جبهة قتالية مفتوحة إلى عملية سياسية — إعادة إعمار، مساعدات إنسانية، وإشراف دولي. زيارة Waltz تُعد جزءًا من هذا التحويل وهذا يعني أن الولايات المتحدة تفضل أن تُدار الأزمة تحت مظلة الأمم المتحدة والـ “قانون الدولي”، بدلًا من العنف العلني. وهو ما يتيح لإسرائيل فرصة لتلطيف صورتها ومقاومة الضغوط الدولية عبر ضبط سقف التصريحات العملياتية.
اختبار توازنات داخلية – بين اليمين المتشدد والمواقف الأميركية المعتدلة
حيث أن إسرائيل اليوم تعيش صراعًا داخليًا بين أذرع يمينية متشددة تدفع للتوسع والضم، وبين ضغوط دولية وأميركية تطالب بضبط الانتهاكات و”حلّ سياسي” زيارة المبعوث الأميركي قد تكون محاولة لفرض المعادلة الأميركية “استقرار مقابل دعم” داخل الحكم الإسرائيلي.
التوقيت مهم جدًا حيث شكف أن إسرائيل بحاجة إلى دعم مستمر، أميركا بحاجة إلى تهدئة مؤقتة في المنطقة لتقليل أي تداعيات أمنية على مصالحها. بهذا التوافق، قد تكبر فرصة إعادة ترتيب أوراق الصراع لصالح مشروع أميركي–إسرائيلي مشترك.
تبعات محتملة
على إسرائيل
تعزيز المظلة الدولية حول سياساتها الداخلية والخارجية، ما يمنحها غطاءً دبلوماسيًا و تحسين موقفها أمام المعركة الدبلوماسية القادمة، خاصة في مجلس الأمن والجمعية العامة.
لكن في المقابل قد تتعرّض لضغوط أميركية على الأرض خصوصًا في قضايا المستوطنات وحقوق الفلسطينيين إن حاولت المضي في سياسات “التوسع والضم”.
على غزة والفلسطينيين
إمكانية دخول مساعدات وإعادة إعمار في ظل متابعة دولية، مما قد يخفف من حدة المعاناة لكن هناك خطر أن يكون ذلك “هدنة كاذبة”: استقرار مؤقت مقابل تهجير أو تغيير ديموغرافي وكذلك قد تضعف القدرة على الضغط على إسرائيل دوليًا إذا نجحت واشنطن في دفع الملف ضمن أجندتها الخاصة.
على المشهد الإقليمي
الزيارة تسعى لفرض واقع إقليمي مستقر أي تجنب انتشار الصراع إلى دول الجوار (لبنان، سوريا، الأردن) لكنها في المقابل تثير قلق دول محيطية تُعارض “حصانة إسرائيلية” مدعومة أميركيًا، وقد تدفع بعض البلدان للتقارب مع قوى مضادة وهذا التوازن الهش قد يُقود إلى مزيد من التوترات والاحتجاجات داخل الساحة العربية والإسلامية، خصوصًا إذا أُدرِك أن إعادة الإعمار تُشترط بـ"موافقة أمنية إسرائيلية.










