21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

بعد 14 عامًا من الحرب.. هل بقي للسوريين قدرة على النجاة أم أن المعاناة أصبحت نمط حياة؟

هل يمكن إصلاح ما أفسدته الحرب؟

بقلم: محمد خميس
٨ ديسمبر ٢٠٢٥
4 دقائق قراءة
24 مشاهدة
بعد 14 عامًا من الحرب.. هل بقي للسوريين قدرة على النجاة أم أن المعاناة أصبحت نمط حياة؟

يعيش السوريون اليوم في واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في تاريخ المنطقة فالتقارير الدولية تؤكد أن أكثر من 14 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات إنسانية والليرة السورية فقدت أكثر من 99% من قيمتها منذ عام 2011 والرواتب الشهرية لا تتجاوز 15 إلى 20 دولارًا لدى معظم العاملين.

المواطن السوري بات يعيش معادلة مستحيلة فتكلفة المعيشة ترتفع والدخل يتلاشى، والدولة غير قادرة على توفير الخدمات الأساسية وفي مناطق أخرى خارجة عن سيطرة الحكومة، لا يبدو الوضع أفضل كثيرًا، إذ تعاني أيضًا من أزمات مشابهة: شح في المواد الأساسية، تدهور البنية التحتية، وارتفاع جنوني في الأسعار.

 النزوح المستمر

يُعد ملف النازحين الداخليين أحد أكثر الملفات مأساوية.فبحسب التقارير حيث يوجد 7 ملايين نازح داخل سوريا يعيشون في مخيمات تفتقر إلى الخدمات الأساسية وملايين آخرون في "مساكن مؤقتة" تحولت إلى إقامة دائمة وبعض العائلات نزحت عشر مرات أو أكثر بسبب تغيّر خطوط التماس أو القصف أو انعدام الأمن وفي ظل شح المساعدات، أصبح خيمة النزوح هي الملاذ الوحيد، رغم عدم صلاحيتها لتحمّل حرّ الصيف ولا برد الشتاء.

 أطفال بلا طفولة

الحرب أنتجت جيلاً يتربى على الخوف والحرمان و2.4 مليون طفل خارج التعليم بحسب تقارير أممية وأطفال يعملون لساعات طويلة مقابل أجور زهيدة لإعالة أسرهم وانتشار ظواهر الاستغلال، والتحرش، والزواج المبكر، والتجنيد القسري و التعليم، الذي يُفترض أن يكون طوق النجاة لأي مجتمع، أصبح رفاهية لا يستطيع كثيرون تحملها والمدارس المدمّرة، ونقص الكوادر التعليمية، وغلاء المواصلات والقرطاسية، كلها عوامل دفعت آلاف الأطفال إلى ترك الدراسة.

 انهيار القطاع الصحي

مع مرور الوقت، تحوّل قطاع الصحة السوري إلى شبكة منهكة بالكاد تؤدي الحد الأدنى من وظائفها منها نقص حاد في الأدوية الأساسية وتراجع أعداد الأطباء والممرضين بسبب الهجرة أو الاستهداف أو نقص الرواتب ومستشفيات مدمرة بالكامل أو تعمل بكفاءة ضعيفة جدًا والأمراض المزمنة باتت تهدد حياة مئات الآلاف، فيما تضرب الأوبئة الجديدة مثل الكوليرا البيئات الأكثر هشاشة، خصوصًا في مخيمات الشمال.

ملايين يعيشون بلا هوية تجمعهم

الهجرة السورية خلال السنوات الماضية تُعد واحدة من الأكبر عالميًا فقد توزّع السوريون على أكثر من 60 دولة، بين لجوء سياسي وهجرة اقتصادية ونزوح قسري.

وفي الخارج، يعيش اللاجئون تحديات من نوع آخر منها فقدان الاستقرار القانوني وصعوبات الاندماج في سوق العمل وخطاب الكراهية والتمييز في بعض الدول و تفكك الأسرة بسبب قوانين الإقامة والحدود وجيل كامل من الأطفال المولودين خارج سوريا يواجه مشكلة الهوية والانتماء، في ظل غياب رؤية مستقبلية واضحة.

استمرار الانقسام السياسي يعمّق الجراح

ورغم مرور 14 عامًا، ما يزال الملف السوري رهين تجاذبات دولية بين واشنطن وموسكو وتباينات إقليمية حول مستقبل الشمال والشرق وانقسامات داخلية تعيق أي حل سياسي وتفرز سلطات متعددة وهذا التشتت جعل الشعب السوري يعيش تحت أكثر من منظومة قانونية وأمنية واقتصادية، ما يفاقم حدة المعاناة اليومية.

 المجتمع يتفكك.. والأمل يتراجع

الحرب لم تدمّر البنية التحتية فقط، بل ضربت البنية الاجتماعية أيضًا منها ضعف الروابط الأسرية بسبب الفقر والتهجير وانتشار الجرائم المرتبطة بالمخدرات والسلاح وارتفاع نسب الطلاق والعنف الأسري و فقدان الثقة بالسلطات والمؤسسات والخوف أصبح جزءًا من الروتين اليومي، والقلق أصبح رفيق كل أسرة تبحث عن لقمة العيش أو عن مستقبل أفضل لأطفالها.

رغم كل السواد، لا تزال هناك جهود إنسانية مستمرة من مؤسسات محلية ودولية، لكن حجم الأزمة يفوق قدرة أي منظمة على احتوائه.
وتؤكد غالبية التقارير الأممية أن الحل السياسي الشامل وحده القادر على وقف الانهيار، لكن هذا الحل يبدو بعيدًا في ظل تعقيدات الساحة السورية.

كما أم المأساة السورية، التي بدأت بصراع سياسي، تحولت إلى أزمة إنسانية عابرة للحدود، تهدد مستقبل أجيال كاملة وتعيد تشكيل الخارطة الاجتماعية لسوريا والمنطقة ورغم هذا الظلام الحالك، لا يزال السوريون يقاتلون من أجل البقاء، متمسكين بما تبقى من الأمل، على أمل أن يشهد العالم نهاية لهذه المعاناة الممتدة، وأن يبدأ السوريون رحلة إعادة بناء ما دمرته الحرب على مدار أكثر من عقد.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال