تحليل سياسي / خاص موقع 180 تحقيقات
قال الكاتب والمحلل السياسي بجنوب اليمن أصيل هاشم إن المشهد الجنوبي في هذه الأيام يشهد توتراً متصاعداً مع توسّع نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي باليمن وسيطرته على عدد من المعسكرات والنقاط العسكرية في محافظتي حضرموت والمهرة، وهو تطور يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الجنوبي.
تصاعد التوتر في الجنوب اليمني
وأضاف هاشم في تصريحات خاصة لـ “180 تحقيقات” أن التحركات التي يجريها المجلس الانتقالي الجنوبي باليمن تأتي في سياق ما يصفه أنصاره بمحاولة "فرض الأمن وترتيب البيت الجنوبي"، بينما ترى أطراف أخرى أن ما يحدث يعكس تنافساً حاداً على النفوذ وتحديد شكل المرحلة المقبلة، خصوصاً مع تصاعد المطالب الشعبية في معظم المحافظات الجنوبية الداعية لإعلان دولة الجنوب العربي.
وتابع في حديثه أن حضرموت، بثقلها الجغرافي والاقتصادي، تمثل محوراً حساساً لأي تغيّر في خارطة النفوذ، فالسيطرة على مواقع عسكرية فيها تحمل رسائل سياسية واضحة بأن الانتقالي يسعى لتثبيت حضوره كقوة مقرّرة على الأرض، وليس فقط ككيان سياسي، أما المهرة، بما تملكه من حدود واسعة وموقع استراتيجي، فإن أي تحرك عسكري أو أمني فيها يلفت أنظار الإقليم ويثير نقاشاً واسعاً حول مستقبل الاستقرار فيها.
وأكد أنه رغم أن هذه التطورات تجري دون مواجهات واسعة، إلا أنها تبقى مؤشراً على مستوى الاحتقان السياسي بين القوى الفاعلة في الجنوب، وخصوصاً مع تباين المواقف الداخلية والإقليمية تجاه النفوذ المتزايد للمجلس الانتقالي.
الاحتقان السياسي والتباين الداخلي والإقليمي
وأوضح أن المرحلة المقبلة تبدو مفتوحة على عدة سيناريوهات، فإما أن تشكل هذه التحركات خطوة نحو توحيد القرار الجنوبي تمهيداً لإعلان مرحلة سياسية جديدة، أو أنها قد تزيد من حالة التوتر في منطقة تبحث أساساً عن الاستقرار وتحتاج إلى توافق أكثر من حاجتها إلى استعراض القوة.
الدور الإقليمي وتأثير التوتر على الأمن والاستقرار
وأشار أنه في كل الأحوال، يبقى صوت الشارع الجنوبي الذي يتصاعد يوماً بعد آخر هو العامل الأكثر تأثيراً، إذ بات واضحاً أن المطالب الشعبية تضغط بقوة على كل الأطراف لإعادة صياغة الواقع السياسي بما ينسجم مع إرادة الناس وتطلعاتهم.
السيناريوهات المستقبلية للجنوب
وأختتم حديثه أنه مع استمرار انتشار الاعتصامات والدعوات الشعبية في مختلف المحافظات، فإن التطورات في حضرموت والمهرة ليست سوى حلقة جديدة في سلسلة متسارعة من الأحداث التي ستحدد شكل المرحلة المقبلة في الجنوب.
المشهد الجنوبي
يأتي تصاعد التوتر في الجنوب اليمني في ظل وضع سياسي وأمني معقد تشهده البلاد منذ سنوات، مع انقسام واضح بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي، ما خلق حالة من الازدواجية في النفوذ والسيطرة على مختلف المناطق الجنوبية. يُعد المجلس الانتقالي قوة محورية في الجنوب.
حيث يسعى لتعزيز حضوره العسكري والسياسي عبر السيطرة على المعسكرات والنقاط الاستراتيجية، خاصة في محافظات حضرموت والمهرة اللتين تمثلان مفاتيح النفوذ الجنوبي.
وتاريخياً، شهد الجنوب اليمني تحولات مستمرة بين محاولات توحيد السلطة المركزية في عدن وتعزيز الحكم المحلي للجهات الفاعلة جنوباً، ما أفرز صراعات متكررة بين مختلف الأطراف السياسية والعسكرية
. وفي هذا السياق، يشكل توازن القوى في حضرموت والمهرة عاملاً حاسماً لأي ترتيب سياسي مستقبلي، بسبب الثقل الاقتصادي والموارد الطبيعية والموقع الاستراتيجي لهذه المحافظات، الذي يجعلها هدفاً لكل القوى المحلية والإقليمية الساعية لتعزيز نفوذها.
في ظل هذه الظروف، أصبح الجنوب اليمني ساحة حساسة لتوازن القوى بين الأطراف المحلية والإقليمية، ما يجعل أي تطور في المحافظات الجنوبية مؤشراً هاماً لمستقبل الاستقرار أو التصعيد السياسي والأمني في المنطقة.










