4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

كيف تُعيد الفعالية السويدية قضية الأسرى الفلسطينيين إلى واجهة الضغط الأوروبي؟

رسالة سياسية بتوقيع 24 مقعدًا

بقلم: محمد خميس
٨ ديسمبر ٢٠٢٥
4 دقائق قراءة
6 مشاهدة
Screenshot_1

Screenshot_1

محمد خميس

في خطوة رمزية تحمل رسائل سياسية وإنسانية قوية، نفّذ حزب اليسار السويدي، اليوم الاثنين، فعالية برلمانية لافتة داخل مقر البرلمان في ستوكهولم شارك فيها جميع أعضائه الـ22، إضافة إلى نائبين من اليسار في البرلمان الأوروبي ، وبهدف تسليط الضوء على أوضاع الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، وتعزيز حضور قضيتهم في الأجندة التشريعية الأوروبية.

رسالة سياسية بتوقيع 24 مقعدًا

أبرز مشاهد الفعالية تمثّل في قيام النواب بوضع صور 24 أسيرًا فلسطينيًا على مقاعدهم، من بينهم القيادي البارز مروان البرغوثي، لترمز كل صورة إلى صوت غائب يطالب بالحرية. واستمرت الفعالية لمدة أسبوعين، في خطوة تهدف بحسب الحزب إلى نقل قصص الأسرى الفلسطينيين من خلف القضبان إلى قلب المؤسسة التشريعية الأوروبية.

وإلى جانب ذلك، نشر الحزب معلومات تفصيلية حول ظروف اعتقال هؤلاء الأسرى على منصاته الرقمية، في محاولة لتوسيع دائرة الوعي الشعبي الأوروبي حول الانتهاكات المتواصلة داخل السجون الإسرائيلية. كما كتب كل نائب رسالة تضامن شخصية ووجّهها عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في إطار تحرك أوسع يهدف إلى إبقاء قضية الأسرى ضمن اهتمام المجتمع الدولي.

قيادة اليسار السويدي: دعم ثابت للحقوق الفلسطينية

ترأست الفعالية زعيمة الحزب نوشي دادغوستار، التي أكدت في تصريحاتها التزام حزب اليسار بدعم الشعب الفلسطيني وحقوقه الأساسية، وعلى رأسها قضية الأسرى. وأشارت دادغوستار إلى أن الانتهاكات بحق المعتقلين الفلسطينيين "لم تعد مجرد حالات فردية، بل سياسة ممنهجة تتعارض مع القانون الدولي واتفاقيات جنيف".

وأضافت أن الحزب سيعمل على تعزيز التعاون مع قوى أوروبية أخرى لإعادة طرح ملف الأسرى داخل البرلمان الأوروبي، والسعي إلى إدراج الضغط على إسرائيل ضمن المواقف الرسمية للاتحاد الأوروبي تجاه حقوق الإنسان.

تزايد أعداد الشهداء داخل السجون

تزامن التحرك السويدي مع تقرير جديد أصدره "مركز فلسطين لدراسات الأسرى"، كشف فيه عن ارتفاع عدد الشهداء من معتقلي قطاع غزة داخل سجون الاحتلال إلى 50 شهيدًا جرى التعرف على هوياتهم منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، مؤكدا أن الرقم الحقيقي "أكبر بكثير" بسبب استمرار الاحتلال في إخفاء أسماء مئات المعتقلين.

وذكر المركز أن قوات الاحتلال نفذت حملات اعتقال واسعة في قطاع غزة طالت ما يزيد على 14 ألف معتقل، ترافق ذلك مع استخدام واسع لسياسات التعذيب القاسي، والمعاملة المهينة، والحرمان من الرعاية الطبية، وهي ممارسات محظورة دوليًا وتُعدّ — بحسب المركز — شكلًا من أشكال "الإعدام البطيء".

وتحدّث التقرير عن وقوع حالات اغتصاب وتعذيب جسدي ونفسي، بالإضافة إلى وفاة عدد من الجرحى والمرضى نتيجة منع العلاج، ما يعزز الاتهامات بأن الاحتلال يستخدم السجون كأداة قمع وحشية بحق الفلسطينيين.

إعدامات ميدانية وتوجهات تشريعية خطيرة

تقارير مؤسسات الأسرى — ومنها هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير — أشارت إلى أن عدد الشهداء من الأسرى منذ بدء العدوان على غزة بلغ 100 شهيد، تم توثيق هوية 84 منهم، بينهم 50 من غزة، ما رفع إجمالي شهداء الحركة الأسيرة منذ عام 1967 إلى 321 شهيدًا.

وترى مؤسسات الأسرى أن ما يجري داخل السجون يمثل "أخطر مرحلة في تاريخ الحركة الأسيرة"، خاصة في ظل مساعي حكومة الاحتلال الحالية للمضي في تشريع قانون يسمح بإعدام الأسرى الفلسطينيين، وهو تطور تعتبره المؤسسات الحقوقية "تحويلًا لجريمة الإعدام خارج القانون إلى تشريع رسمي".

تحرك سويدي… ورسالة إلى أوروبا

تعكس الفعالية البرلمانية السويدية حالة من التحول التدريجي في المزاج الأوروبي تجاه الممارسات الإسرائيلية، خصوصًا مع تزايد التقارير الحقوقية حول الانتهاكات. ويسعى حزب اليسار إلى تحويل هذه الفعالية من خطوة رمزية إلى حملة ضغط سياسية داخل البرلمان الأوروبي، لدفع الاتحاد إلى اتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه ملف الأسرى.

إن فعالية اليسار السويدي ليست مجرد موقف رمزي، بل مؤشر على انفتاح جديد داخل أوروبا تجاه معاناة الأسرى الفلسطينيين، ورسالة مفادها أن صمت العالم عن الانتهاكات داخل السجون الإسرائيلية لم يعد مقبولًا، وأن العدالة وحقوق الإنسان يجب أن تبقى في صدارة الاهتمام الدولي.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال