21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الاقتصاد السوري بين الانفراج والقيود الأميركية

شكل إدراج بند إلغاء عقوبات "قانون قيصر" ضمن قانون الدفاع الوطني الأميركي تحولاً بارزاً في السياسة الأميركية تجاه سوريا، بعد سنوات من فرض حصار اقتصادي خانق أدى إلى شلل في القطاعات الحيوية وتفاقم الأزمة المعيشية، هذا القرار، إذا ما تم تنفيذه، سيحمل انعكاسات واسعة على الداخل السوري وعلى موازين القوى في المنطقة، خاصة في ظل استمرار الاحتلال والعدوان من قبل الكيان الصهيوني.

بقلم: غدير خالد
١٠ ديسمبر ٢٠٢٥
4 دقائق قراءة
2 مشاهدة
الاقتصاد السوري بين الانفراج والقيود الأميركية

الاقتصاد السوري بين الانفراج والقيود الأميركية

شكل إدراج بند إلغاء عقوبات "قانون قيصر" ضمن قانون الدفاع الوطني الأميركي تحولاً بارزاً في السياسة الأميركية تجاه سوريا، بعد سنوات من فرض حصار اقتصادي خانق أدى إلى شلل في القطاعات الحيوية وتفاقم الأزمة المعيشية، هذا القرار، إذا ما تم تنفيذه، سيحمل انعكاسات واسعة على الداخل السوري وعلى موازين القوى في المنطقة، خاصة في ظل استمرار الاحتلال والعدوان من قبل الكيان الصهيوني.

 

البعد الاقتصادي للقرار

 

من الناحية الاقتصادية، فإن رفع العقوبات سيعيد فتح الباب أمام الاستثمارات الأجنبية التي كانت مجمدة بسبب القيود المالية، كما سيتيح لسوريا إمكانية الدخول مجدداً في النظام المالي العالمي، هذا الانفتاح سيؤدي إلى تحسن تدريجي في قيمة العملة المحلية، ويخفف من التضخم الذي أنهك المواطن السوري ، كما أن مشاريع إعادة الإعمار، التي ظلت رهينة العقوبات، ستجد فرصة للانطلاق بدعم من دول عربية وأجنبية، ما يساهم في إعادة بناء البنية التحتية المدمرة.

 

قطاع الطاقة سيكون من أبرز المستفيدين، إذ ستتمكن سوريا من إعادة تأهيل منشآتها النفطية والغازية، وربما استعادة جزء من قدرتها التصديرية، هذا التطور سيعزز الإيرادات الحكومية، ويمنح الدولة قدرة أكبر على توفير الخدمات الأساسية، وهو ما ينعكس مباشرة على حياة المواطنين الذين عانوا طويلاً من نقص الكهرباء والوقود.

 

البعد السياسي والإقليمي

 

سياسياً، يعكس القرار الأميركي رغبة في إعادة صياغة العلاقة مع دمشق، وربما استخدام الملف السوري كورقة ضغط في ملفات أخرى بالمنطقة، رفع العقوبات قد يقلل من اعتماد سوريا الكامل على روسيا وإيران، ويفتح المجال أمام دور عربي أكبر في إعادة الإعمار، خاصة بعد عودتها إلى الجامعة العربية.

 

لكن الأهم هو انعكاس القرار على موازين القوى مع الكيان الصهيوني، فإسرائيل التي استفادت من عزلة سوريا خلال السنوات الماضية، قد تجد نفسها أمام دولة أكثر قدرة على الصمود سياسياً واقتصادياً، ما يغير حساباتها في العدوان المستمر على الأراضي السورية والفلسطينية، هذا التحول قد يعزز من قدرة محور المقاومة على مواجهة الاحتلال، ويمنح دمشق مساحة أكبر لدعم حلفائها في المنطقة.

 

المخاوف والقيود المحتملة

 

رغم أهمية القرار، إلا أن واشنطن وضعت شروطاً لمراجعته بشكل دوري، منها التزام الحكومة السورية بمحاربة الإرهاب، واحترام حقوق الأقليات، وعدم القيام بعمليات عسكرية غير مبررة ضد جيرانها،هذه الشروط قد تُستخدم كأداة ضغط لإبقاء دمشق تحت المراقبة السياسية، ما يعني أن رفع العقوبات قد لا يكون شاملاً أو دائماً، بل مشروطاً بسلوك النظام السوري وفق الرؤية الأميركية.

 

النتائج المحتملة

 

على المستوى الداخلي، سيكون الشعب السوري المستفيد الأكبر من رفع العقوبات، إذ ستخف وطأة الأزمة الاقتصادية، وتتحسن الخدمات تدريجياً، وعلى المستوى الإقليمي، قد يفتح القرار الباب أمام مواجهة جديدة بين محور المقاومة والكيان الصهيوني، حيث أن سوريا ستكون أكثر قدرة على دعم حلفائها في فلسطين ولبنان ضد الاحتلال والعدوان، أما على المستوى الدولي، فإن الولايات المتحدة تسعى لإعادة صياغة دورها في الشرق الأوسط، عبر تخفيف الضغط على دمشق مع إبقاء أدوات المراقبة والضغط السياسي قائمة.

 

إلغاء عقوبات قيصر ضمن قانون الدفاع الوطني الأميركي ليس مجرد خطوة تقنية، بل هو تحول استراتيجي يعكس إعادة تقييم واشنطن لسياساتها في المنطقة، القرار يحمل أبعاداً اقتصادية مهمة للشعب السوري، ويعيد رسم المشهد السياسي في الشرق الأوسط، خصوصاً في ظل استمرار الاحتلال والعدوان من قبل الكيان الصهيوني، ومع ذلك، فإن نجاح هذه الخطوة يعتمد على كيفية تعامل دمشق مع الشروط الأميركية، وعلى قدرة القوى الإقليمية على استثمار هذا الانفتاح لصالح استقرار المنطقة.

 

غدير خالد

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال