4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

كانديس أوينز .. كيف تحولت يمينية محافظة داعمة لترامب إلى متضامنة مع غزة؟

كانديس أوينز: "الله سينتقم من كل مَن يدافع عن ما ترتكبه إسرائيل في غزة".. هذه ليست كلمات داعية إسلامي أو فتاة عربية في إحدى الجامعات العربية

بقلم: محمد أبو غالي
١٤ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
13 مشاهدة
كانديس أوينز.jpeg

كانديس أوينز.jpeg

كانديس أوينز: "الله سينتقم من كل مَن يدافع عن ما ترتكبه إسرائيل في غزة".. هذه ليست كلمات داعية إسلامي أو فتاة عربية في إحدى الجامعات العربية بل هي تصريحات إعلامية أمريكية وأحد المؤثرين اليمينيين المحافظين في الولايات المتحدة الأمريكية وهو ما يضع الرئيس ترامب وإدارته في موقف مخز أمام الرأي العام العالمي بسبب دعمه للحكومة الإسرائيلية المتطرفة ضد أهالي قطاع غزة وشعب فلسطين. 

كانديس أوينز وسياسة ترامب

ارتكز نقد كانديس ورفاقها  على فكرة أن سياسة ترامب تجاه دولة الاحتلال مناقضة لشعار "لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى"، فضلا عن أن خطابها يركّز على استثارة النزعة الوطنية الأمريكية بالتركيز حول فكرة انصياع الولايات المتحدة الدائم للمصالح الإسرائيلية حتى حين تخالف تلك المصالح الأولويات الأمريكية.

ترفض كانديس فكرة أن أمريكا تحتاج إلى إسرائيل لتؤكد على حقيقة أن الولايات المتحدة كانت موجودة وفاعلة وقوية قبل حتى أن تتأسس دولة الاحتلال بفترة طويلة، قد يكون معاناة كانديس من العنصرية والتهديد بالقتل بسبب لون البشرة والذي بدأ منذ 18 عاما في مدرستها بإحدى الولايات الأمريكية، هو العامل الرئيسي في دعمها لحقوق الفلسطينيين والوضوف ضد الإبادة الجماعية في غزة.

كانديس أوينز وتشارلي كيرك

اتهمت كانديس أصدقاء تشارلي كيرك بمحاولة قتله بسبب تغير أرائه تجاه ما يحدث في غزة، ومن المفارقة أيضا أن كانديس كانت ذات علاقة ناشئة قوية بالرئيس الأميركي ترامب الذي اعتبرته أفضل رئيس للسود في الولايات المتحدة، وكان ترامب قد وصفها بأنها امرأة ذكية، ولعل أهم ما عزز الصلة بين كانديس وجموع كبيرة من الجمهور الأمريكي هو دفاعها عن قِيم الأسرة المسيحية وهجومها العنيف على النسوية في وقت رأى فيه كثير من الرجال الأمريكيين البيض أنفسهم مظلومين ولا صوت لهم في الخطاب الإعلامي السائد.

كانديس أوينز تتخذ موقفا مناقضا للأغلبية الساحقة من اليمين الأمريكي

منذ اندلاع طوفان الأقصى ومن بعده بداية حرب الإبادة التي شنتها دولة الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، اتخذت كانديس أوينز موقفا مناقضا لموقف الأغلبية الساحقة من اليمين الأمريكي خصوصا، والغربي عموما، إذ وقفت بوضوح إلى جانب غزة وانتقدت دولة الاحتلال بنبرة جريئة وغير معهودة حتى على اليسار الأمريكي، ولأنها مسيحية مُتديِّنة وذات صوت مسموع لدى المسيحيين المحافظين الأمريكيين لعبت دورا كبيرا في تفكيك المقولات المسيحية الصهيونية والهجوم على الأفكار التي تقول إن المسيحيين مأمورون من الكتاب المقدس بدعم دولة الاحتلال الإسرائيلي، وأكدت أن الموقف المسيحي الحقيقي ينبغي ألا يكون داعما لانتهاكات دولة الاحتلال التي تقتل الأطفال وترتكب أفعالا شيطانية مند نشأتها.

كانديس أوينز: جيش الاحتلال الإسرائيلي يهجم على الكنائس في فلسطين

كانت كانديس من أول مَن لفتوا الانتباه في الإعلام الأمريكي إلى حقيقة أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يهجم على الكنائس في فلسطين ويقتل المسيحيين في غزة تماما مثلما يقتل المسلمين والأطفال في القطاع، كما أنها من أوائل مَن وصفوا ما يحدث في القطاع بالهولوكوست، وأكدت أنها مع هذا الكم من جثث الأطفال المحترقة التي تراها يوميا فإنها تعتقد أن دولة الاحتلال الإسرائيلي ترتكب هولوكوست عن عمد.

وخلال حديث لها تجاه المسلمين استخدمت لهجة لا يستخدمها من ينتمي لليمين في الدول الغربية، فقد أرادت أن تضرب مثالا حول التحكُّم في عقول الأمريكيين بواسطة البروباجندا، ولم تجد أفضل مما حدث بالولايات المتحدة بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، التي جعلت الناس آنذاك تشعر بالخوف من المسلمين.

كانديس أوينز تتعاطف مع المسلمين بعد 11 سبتمبر

وقالت كانديس إنها لا تتخيل كيف كانت حياة مسلمي الولايات المتحدة في هذا التوقيت حين كانت كل وسائل الإعلام والنظام التعليمي يضخان في عقول الأميركيين أن كل مسلم إرهابي، ثم عقَّبت كانديس بقولها إنها تريد قبل كل شيء أن تتأسَّف بالنيابة عن الولايات المتحدة لكل المسلمين الذين نشؤوا في تلك الفترة داخل الولايات المتحدة، على الطريقة التي عُوملوا بها حينها.

وتقول كانديس إن تلك البروباغندا التي وُجِّهَت ضد الإسلام والمسلمين حينئذٍ كانت محاولة لتمهيد العقل الأميركي كي يُطبِّع مع فكرة قصف المسلمين وقتلهم، وأن يتمرن على ألا يشعر بأي شيء تجاه المسلمين حين يموتون.

وقد أبدت كانديس انزعاجها الشديد، باعتبارها امرأة مسيحية متدينة، من أنها سمحت للبروباجندا وللنظام التعليمي في الولايات المتحدة أن يُعلِّمها ألا تهتم بحياة الإنسان المسلم.

 

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال