يستمر النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، قائد فريق النصر السعودي وأحد أبرز أساطير كرة القدم عبر التاريخ، في رسم علامات استفهام حول موقفه من الجوائز الفردية العالمية.
فمع اقتراب موعد حفل توزيع جوائز الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" للأفضل "ذا بيست 2025"، الذي تحتضنه العاصمة القطرية الدوحة، الثلاثاء، يبرز مجدداً غياب "الدون" عن المشاركة في عملية التصويت، رغم أحقيته الكاملة بذلك بصفته قائداً لمنتخب البرتغال.
إن تجاهل رونالدو للتصويت في جوائز الفيفا لم يعد مجرد حادثة عابرة، بل تحول إلى نمط ثابت، حيث يُحتمل أن يكون عام 2025 هو العام الرابع على التوالي الذي يرفض فيه اللاعب البالغ من العمر 40 عاماً الإدلاء بصوته.
ظاهرة الغياب
ويعتمد تحديد الفائز بجائزة أفضل لاعب في العالم "ذا بيست 2025" على نظام تصويت مركب يجمع آراء أربع فئات رئيسية، تشمل المدربين، والإعلاميين، والجماهير، وأخيراً قادة المنتخبات الوطنية، وهو الدور الذي يمنح رونالدو الحق المطلق في المشاركة.
ما هو سجل الغيابات الأخير؟
عام 2024: لم يُدلِ رونالدو بصوته، وتولى المهمة برناردو سيلفا.
عام 2023: غاب رونالدو عن التصويت، وأدلى نائبه بيبي بصوته نيابة عن البرتغال، وذلك بعد فترة قصيرة من مشاركة المنتخب في كأس العالم 2022.
عام 2022: تولى بيبي مسؤولية التصويت بعد كأس العالم.
عام 2025 (المتوقع): من الوارد جداً أن يغيب رونالدو للمرة الرابعة على التوالي.
من يُصوت بدلاً من رونالدو؟
المثير للاهتمام هو الآلية التي يعتمدها المنتخب البرتغالي في غياب قائده التاريخي، عادةً ما يُعهد إلى برناردو سيلفا بهذه المسؤولية. ووفقاً لصحيفة "آس" الإسبانية، فإن السبب قد يعود إلى أن رونالدو، على الرغم من ارتدائه شارة القيادة في الملعب، إلا أنه لم يُدرج كقائد رسمي في سجلات التصويت لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم.
ويتولى سيلفا مسؤولية اختيار أفضل ثلاثة مرشحين للجائزة، حيث صوّت في العام الماضي لكل من رودري، وفينيسيوس جونيور، وإيرلينغ هالاند، هذا التحول في مسؤولية التصويت يُشير ضمنياً إلى أن المنتخب البرتغالي "يتطلع إلى المستقبل"، حيث يبدو أن القيادة الميدانية والشرفية قد انفصلت عن القيادة التمثيلية في هذا المحفل العالمي.
ما هي الأسباب العميقة لتجاهل رونالدو للجوائز الفردية؟
ويعد السبب الأبرز لرفض رونالدو التصويت يعود إلى تلميحه المتكرر بوجود تحيز في منح الجوائز الفردية في السنوات الأخيرة، هذا الاعتقاد، الذي يشترك فيه عدد من المشجعين والمحللين، يرى أن المعايير المستخدمة قد تتأثر بالعوامل الشعبية والإعلامية والسياسية بدلاً من الأداء الخالص على أرض الملعب.
ولم يقتصر تجاهل رونالدو على جوائز الفيفا، بل امتد أيضاً لجائزة الكرة الذهبية المرموقة، الممنوحة من مجلة فرانس فوتبول، وقد أكد فينسنت غارسيا، رئيس تحرير المجلة، أن رونالدو قد تنازل فعلياً عن حقه في التصويت أو حتى المشاركة في عملية التقييم.
وقد يكون قرار رونالدو نابعاً من رغبته في الابتعاد عن الجدالات الفردية التي طالما وضعته في مقارنات مباشرة مع منافسه التاريخي، من خلال تجاهل التصويت، يرسل رونالدو رسالة مفادها أن تركيزه ينصب بالكامل على أدائه مع فريقه الحالي النصر السعودي والمنتخب البرتغالي، وأن الجوائز الجماعية هي الأهم في مسيرته الرياضية الممتدة.
تأثير غياب رونالدو على مصداقية التصويت
وعلى الرغم من أن صوت قائد منتخب واحد قد لا يغير النتيجة النهائية لجائزة "ذا بيست"، فإن غياب اسم بحجم كريستيانو رونالدو له تأثير رمزي كبير على مصداقية عملية التصويت:
و يمثل رونالدو جيلاً ذهبياً وقوة تصويتية بحد ذاتها. غيابه يقلل من القيمة الرمزية لـ جوائز الفيفا، خاصة وأن الجائزة تأسست بشكل جزئي لتكريم النخبة الكروية.
يذكر ألنه في الوقت الذي يغيب فيه كريستيانو رونالدو عن قوائم المرشحين لجائزة "ذا بيست 2025"، لا يزال النجم البرتغالي يحقق أرقاماً قياسية مذهلة في الملاعب السعودية، فهداف العام يواصل تألقه مع النصر السعودي، ويُقدم مستويات عالية تثبت قدرته على المنافسة حتى في سن الأربعين.
ويركز رونالدو حالياً على تحقيق الألقاب مع النصر والمساهمة في قيادة المنتخب البرتغالي في البطولات القارية والدولية المقبلة. هذا التركيز يؤكد أن قناعته أصبحت تتجه نحو الإنجاز الفعلي على أرض الملعب بدلاً من الانخراط في معارك الجوائز الفردية التي يرى أنها أصبحت محفوفة بالتحيز.
ويظل قرار كريستيانو رونالدو تجاهل التصويت في جوائز الفيفا لعام 2025 رسالة قوية من أسطورة لا يزال يرى أن قيمته ومكانته تتجاوز بكثير آراء قادة المنتخبات الوطنية أو نظام التصويت الذي يعتقد أنه لم يعد نزيهاً بالكامل.










