استشهد مواطن لبناني، مساء الثلاثاء، جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة مدنية في محيط بلدة العديسة جنوب لبنان، في مشهد يعكس استمرار سياسة الاغتيالات الجوية التي ينفذها جيش الاحتلال خارج أي إطار قانوني أو عسكري مشروع. الغارة وقعت على الطريق الرابط بين بلدتي مركبا والعديسة، وهي منطقة مدنية تشهد حركة اعتيادية، ما يثير تساؤلات إضافية حول طبيعة الأهداف التي يعلنها الاحتلال لتبرير هجماته.
وبحسب وسائل إعلام لبنانية، فإن طيران الاحتلال نفّذ القصف بشكل مباشر، ما أدى إلى استشهاد المواطن على الفور، دون تسجيل أي اشتباكات أو تطورات ميدانية سابقة تبرر الهجوم. في المقابل، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن جيش الاحتلال زعمه أنه “هاجم عنصرًا من حزب الله في منطقة الطيبة جنوب لبنان”، في رواية اعتاد الاحتلال تكرارها لتبرير استهدافه المباشر للأراضي اللبنانية، دون تقديم أي أدلة مستقلة أو موثوقة.
تصعيد مدفعي متواصل
لم تقتصر الاعتداءات الإسرائيلية على الغارة الجوية، إذ واصلت مدفعية الاحتلال قصف أطراف بلدة مروحين جنوب لبنان، في إطار تصعيد عسكري متدرج يستهدف القرى الحدودية بشكل شبه يومي. ويأتي هذا القصف في ظل غياب أي مواجهات مباشرة، ما يعزز الطابع العدواني للهجمات الإسرائيلية، التي باتت تُنفذ كأمر واقع.
وفي السياق ذاته، أطلقت قوات الاحتلال قنبلة مضيئة باتجاه أطراف بلدة عيترون، بالتزامن مع تحركات عسكرية ميدانية ملحوظة في المنطقة. هذه التحركات، وفق مصادر محلية، تعكس حالة استنفار أمني إسرائيلي مستمرة، تترافق مع محاولات فرض وقائع جديدة على الأرض عبر الضغط العسكري والنفسي على السكان المدنيين.
خروقات الهدنة المستمرة
في استمرار واضح لانتهاكات اتفاق وقف إطلاق النار والهدنة السارية في لبنان، ارتكب جيش الاحتلال، الثلاثاء، خمس خروقات جديدة تمثلت في إطلاق نار وتحليق مكثف للطيران الحربي والاستطلاعي. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن زورقًا حربيًا إسرائيليًا أطلق رشقات نارية باتجاه المياه الإقليمية قبالة شاطئ الناقورة، بالتزامن مع إلقاء قنابل في أجواء المنطقة، في خرق جديد وفاضح للهدنة.
وأضافت الوكالة أن قوات الاحتلال نفذت عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة من الموقع العسكري المستحدث في جبل الباط باتجاه أطراف بلدة عيترون، كما أطلقت النار من موقع عسكري آخر مستحدث في منطقة الدواوير جنوب لبنان باتجاه أطراف بلدتي حولا ومركبا. هذه العمليات تعكس توسيعًا لنطاق الخروقات، وتحويلها من حوادث متفرقة إلى سياسة عسكرية ممنهجة.
سيطرة جوية عدوانية
تزامن التصعيد البري مع نشاط جوي مكثف، حيث حلّق الطيران الحربي والاستطلاعي الإسرائيلي، وعلى علو منخفض، فوق حي المبرّات غرب مدينة الخيام، في خرق مباشر للسيادة اللبنانية ولأجواء المناطق السكنية. كما سُجل تحليق طائرة مسيّرة معادية من نوع “كواد كابتر” قرب الأشجار في الحي نفسه، في مؤشر على تصعيد استخباراتي موازٍ للتصعيد العسكري.
وأكدت الوكالة الوطنية للإعلام سقوط طائرة استطلاع إسرائيلية، فجرًا، في حي المبرّات غرب الخيام، مشيرة إلى فشل قوات الاحتلال في سحبها من المكان. ويُعد هذا الحادث مؤشرًا إضافيًا على حجم النشاط الجوي الإسرائيلي المكثف فوق الجنوب اللبناني، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.
أرقام تكشف الانتهاكات
تأتي هذه الخروقات في ظل استمرار انتهاكات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار والهدنة الموقعة مع حزب الله والحكومة اللبنانية، والتي دخلت حيّز التنفيذ في نوفمبر 2024. وبحسب مصادر لبنانية، تجاوز عدد الخروقات الإسرائيلية منذ ذلك الحين 4500 خرق، أسفرت عن سقوط مئات الشهداء والجرحى، في ظل صمت دولي مريب وعجز واضح عن فرض أي التزامات على الاحتلال.
ولا تقتصر الانتهاكات على القصف والتحليق، إذ يواصل الاحتلال سيطرته على خمس تلال لبنانية استولى عليها خلال الحرب الأخيرة، إلى جانب مناطق أخرى لا تزال خاضعة لاحتلاله منذ عقود، في انتهاك صارخ للقرارات الدولية ذات الصلة بسيادة لبنان.
من يحمي لبنان؟
وكان جيش الاحتلال قد ارتكب، أمس الاثنين، عشر خروقات جديدة للتهدئة في لبنان، شملت قصفًا مدفعيًا وإطلاق نار وتحليقًا مكثفًا للطيران الحربي والمسيّر، وأسفرت عن استشهاد ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين. وتندرج هذه الاعتداءات ضمن مسار تصعيدي متواصل، لا يظهر أي مؤشرات على تراجعه.
ويُذكر أن العدوان الإسرائيلي على لبنان، الذي بدأ في أكتوبر 2023 وتحوّل إلى حرب شاملة في سبتمبر 2024، أسفر عن استشهاد أكثر من أربعة آلاف شخص وإصابة نحو 17 ألفًا آخرين، فضلًا عن احتلال إسرائيل خمس تلال لبنانية ومناطق أخرى لا تزال خاضعة لسيطرتها منذ عقود، في مشهد يعكس استمرار الحرب الإسرائيلية بأدوات متعددة، رغم كل الاتفاقات والهدن المعلنة.







