تحول التأهل التاريخي للمنتخب المصري إلى دور الـ16 في كأس العالم 2026 إلى أزمة سياسية وإعلامية داخل إسرائيل، بعدما أهدى المدير الفني للمنتخب المصري، حسام حسن، الانتصار إلى الشعبين المصري والفلسطيني، مترحمًا على شهداء فلسطين، ومؤكدًا أن "قلبه وروحه" مع الفلسطينيين، قبل أن يرفع العلم الفلسطيني داخل الملعب في مشهد حظي بتفاعل واسع عربيًا، وأثار في المقابل موجة غضب غير مسبوقة في وسائل الإعلام والمنصات الإسرائيلية.
ولم يقتصر التفاعل الإسرائيلي على نقل تصريحات المدير الفني للمنتخب المصري، بل تطور إلى حملة إعلامية وتحريضية اعتبرت أن ما قام به تجاوز حدود الرياضة، في وقت رأى فيه متابعون أن الرسالة التي حملها حسام حسن جاءت تعبيرًا عن موقف إنساني وسياسي يحظى بتأييد شعبي واسع في مصر والعالم العربي، خاصة في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023.
الإعلام العبري يهاجم حسام حسن
أفردت وسائل الإعلام الإسرائيلية مساحات واسعة لتغطية تصريحات حسام حسن، حيث ركزت على إهدائه الفوز للفلسطينيين ورفعه العلم الفلسطيني، ووصفت بعض المنصات هذه الخطوة بأنها "استفزازية" وبأنها تمثل "إدخالًا للسياسة إلى الملاعب".
تصريحاته أغضبت الاحتلال ...
— أنس الشريف Anas Al-Sharif (@AnasAlSharif0) July 3, 2026
“قلبي وروحي معاهم وربنا ينصرهم ويكون معهم ”..
مدرب المنتخب المصري حسام حسن يهدي فوز مصر على أستراليا وتأهلها التاريخي إلى دور الـ16 للشعب الفلسطيني pic.twitter.com/lQQTqO4YsF
وسلط موقع "واللا" الضوء على كلمات حسام حسن التي أكد فيها أن "قلبه وروحه مع الفلسطينيين"، بينما أبرزت صحيفة "يديعوت أحرونوت" رفع العلم الفلسطيني عقب اللقاء، معتبرة أن المدرب المصري استغل منصة كأس العالم لإرسال رسالة سياسية.
كما شن موقع "One" الرياضي هجومًا حادًا على المدير الفني للمنتخب المصري، في حين اعتبرت صحيفة "هآرتس" أن المشهد الفلسطيني كان العنوان الأبرز لما بعد المباراة.
كما ذهبت بعض التعليقات الإعلامية إلى التساؤل عن سبب عدم تدخل الاتحاد الدولي لكرة القدم، رغم أن رفع العلم الفلسطيني لا يخالف لوائح "فيفا"، وهو ما أسقط جانبًا من الانتقادات التي حاولت تصوير الواقعة باعتبارها مخالفة تنظيمية.
حملة تحريض إلكترونية
وامتد الغضب الإسرائيلي إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث انتشرت دعوات واسعة لتشجيع المنتخب الأرجنتيني في مواجهته المرتقبة أمام مصر، تحت شعارات حملت طابعًا تحريضيًا، فيما دعا آخرون إلى "الانتقام رياضيًا" من المنتخب المصري بسبب موقف مدربه.
הסכם שלום עם מצרים ?
— 🟢 Shimon עיתונ_אייייייי (@Un_Reporter1) July 4, 2026
הצחקם....
המאמן המצרי מניף את דגל פלסטין רגע אחרי ההעפלה לשמינית גמר המונדיאל.
איפה המארגנים ?
יוסי אליעזר
301 העולם הערבי בטלגרםhttps://t.co/rYbsE4liyh pic.twitter.com/cOeOKvu2eM
كما تضمنت التفاعلات الإسرائيلية أمنيات بخسارة المنتخب المصري في الأدوار المقبلة، ليس لأسباب رياضية، وإنما ردًا على الموقف الداعم لفلسطين، وهو ما كشف حجم الغضب الذي أثارته تصريحات حسام حسن داخل الأوساط الإسرائيلية، وتحول الإنجاز الرياضي المصري إلى محور سجال سياسي وإعلامي واسع.
עדכון חשוב
— 4crabali (@yonizann) July 4, 2026
מי שלא בעד ארגנטינה במשחק מול מצרים
שונא ישראל ושונא כדורגל
תודה על תשומת לבכם לדברים האלה pic.twitter.com/cSUqqsjRGc
فلسطين في قلب المشهد
ورغم محاولات الإعلام الإسرائيلي تصوير تصريحات حسام حسن باعتبارها "استفزازًا"، فإن المشهد في المقابل حظي باحتفاء واسع في فلسطين والدول العربية، حيث اعتُبرت كلماته امتدادًا لمواقف التضامن الشعبي مع الفلسطينيين، ورسالة تؤكد حضور القضية الفلسطينية حتى في أكبر المحافل الرياضية الدولية.
مبارك يا مصر، مبارك لمن يستحق الفوز.
— Tamer | تامر (@tamerqdh) July 3, 2026
غزة تحتفل، غزة تحتفل بفوز المنتخب الوطني المصري . https://t.co/rzlJJLZU0I pic.twitter.com/YZ402eRwnf
وتزامنت تصريحات المدير الفني للمنتخب المصري مع تداول واسع لمقاطع مصورة أظهرت فلسطينيين في قطاع غزة يتابعون المباراة ويحتفلون بتأهل المنتخب المصري، وهو ما زاد من حجم الاهتمام الإسرائيلي بالواقعة، ودفع بعض وسائل الإعلام العبرية إلى الربط بين الاحتفالات الفلسطينية ورسالة حسام حسن بعد المباراة.
الرياضة والقضية الفلسطينية
تعكس ردود الفعل الإسرائيلية، وفق مراقبين، حالة الانزعاج من اتساع مساحة التضامن الدولي والعربي مع الفلسطينيين، خاصة عندما تصدر عن شخصيات ذات حضور جماهيري كبير وفي مناسبات عالمية تحظى بمتابعة ملايين المشاهدين.
ويرى متابعون أن الحملة الإعلامية الإسرائيلية لم تكن موجهة ضد تصريحات حسام حسن فحسب، بل جاءت أيضًا في إطار محاولة الحد من تأثير الرسائل المؤيدة لفلسطين في الساحات الرياضية الدولية، في وقت تؤكد فيه لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم عدم وجود مخالفة قانونية في رفع العلم الفلسطيني أو التعبير عن التضامن الإنساني خارج ما يخالف القواعد التنظيمية.
رمزية تتجاوز النتيجة
أظهرت التفاعلات التي أعقبت المباراة أن التأهل التاريخي للمنتخب المصري لم يبق حدثًا رياضيًا خالصًا، بل تحول إلى مناسبة حملت أبعادًا سياسية وإنسانية، بعدما ربط حسام حسن الإنجاز بالموقف الداعم للشعب الفلسطيني.
كما كشفت الحملة الإسرائيلية ضد المدير الفني للمنتخب المصري حجم القلق الذي تثيره أي رسائل تضامن مع الفلسطينيين في المحافل الدولية، وهو ما منح تصريحاته حضورًا إعلاميًا تجاوز حدود المباراة نفسها، وحولها إلى واحدة من أكثر القضايا تداولًا في الإعلام العبري، في مقابل احتفاء عربي واسع اعتبر موقفه تعبيرًا عن الالتزام الأخلاقي والإنساني تجاه القضية الفلسطينية.










