20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تحت نار المستوطنين.. رام الله تستيقظ على اقتحامات وتهديدات وإحراق مركبات

تدخل رام الله وريفها مرحلة جديدة من التصعيد الميداني مع تزايد اعتداءات المستوطنين، في مشهد يعكس تحوّل الإرهاب الاستيطاني إلى سياسة منظمة ومحمية رسميًا

بقلم: شيماء مصطفى
١٧ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
17 مشاهدة
حرق مركبات في رام الله

حرق مركبات في رام الله

تدخل رام الله وريفها مرحلة جديدة من التصعيد الميداني مع تزايد اعتداءات المستوطنين، في مشهد يعكس تحوّل الإرهاب الاستيطاني إلى سياسة منظمة ومحمية رسميًا. فجر اليوم الأربعاء، استيقظت قرية عين يبرود شمال شرق رام الله على هجوم عنيف نفذته مجموعات من المستوطنين، أسفر عن إحراق عدد من المركبات الفلسطينية وكتابة شعارات عنصرية، في حلقة جديدة من مسلسل الاعتداءات المتصاعدة في محيط رام الله والضفة الغربية عمومًا.

الهجوم لم يكن حادثًا معزولًا، بل يأتي في سياق نمط متكرر من الاعتداءات التي تستهدف القرى الفلسطينية القريبة من البؤر الاستيطانية، وسط غياب أي مساءلة حقيقية، ما يجعل رام الله إحدى أبرز ساحات هذا التصعيد المنفلت.

تفاصيل الاعتداء: عين يبرود نموذجًا

بحسب مصادر محلية، اقتحمت مجموعة من المستوطنين قرية عين يبرود في ساعات الفجر الأولى، وأقدمت على إحراق مركبات مركونة أمام منازل المواطنين، في رسالة ترهيب مباشرة لسكان القرية الواقعة ضمن محافظة رام الله. كما خطّ المهاجمون شعارات عنصرية وتهديدات على الجدران، حملت توقيع ما يسمى بـ“كتائب الملك داود”.

هذا التوقيع بات يُستخدم على نطاق واسع من قبل جماعات استيطانية متطرفة لتبنّي الاعتداءات، ويعكس محاولة لإضفاء طابع من “الشرعنة الأيديولوجية” على العنف الممارس ضد الفلسطينيين، لا سيما في محيط رام الله.

رام الله بين الجغرافيا الحساسة والاستهداف المتكرر

تحتل رام الله موقعًا جغرافيًا وسياسيًا بالغ الحساسية في الضفة الغربية، ما يجعلها هدفًا دائمًا للاعتداءات الاستيطانية. فالمدينة ومحيطها يشكلان مركزًا إداريًا وسياسيًا فلسطينيًا، وتقعان في قلب شبكة من المستوطنات والبؤر الاستيطانية التي تشهد توسعًا متسارعًا.

هذا الواقع جعل قرى رام الله، مثل عين يبرود وسلواد وترمسعيا ودير دبوان، عرضة لهجمات متكررة تشمل إحراق الممتلكات، الاعتداء على المزارعين، وتخريب الأراضي الزراعية، في محاولة لفرض وقائع جديدة على الأرض ودفع السكان نحو الرحيل القسري.

من “فتيان التلال” إلى “وحوش التلال”: تطور الإرهاب الاستيطاني

يشهد الإرهاب الاستيطاني في محيط رام الله والضفة الغربية تحولًا نوعيًا، يتمثل في بروز جماعة جديدة تُعرف باسم “وحوش التلال”. هذه الجماعة تُعد الامتداد الأكثر تطرفًا وتنظيمًا لما كان يُعرف سابقًا بـ“فتيان التلال”، لكنها تتميز بعنف أشد وهيكلية أكثر انضباطًا.

تضم كل خلية من “وحوش التلال” ما بين 10 إلى 15 شابًا، يتحركون بين البؤر الاستيطانية العشوائية وينفذون اعتداءات منظمة، تشمل إحراق المركبات والمنازل والحقول، ورشق الحجارة، بل والاعتداء على جنود الاحتلال أنفسهم في حال حاولوا التدخل. هذا التطور يعكس انتقال الإرهاب الاستيطاني من الفعل الفردي إلى العمل الجماعي المنظم، خاصة في مناطق التماس حول رام الله.

العقيدة الأيديولوجية: إنكار كامل للوجود الفلسطيني

تستند الجماعات الاستيطانية المتطرفة إلى عقيدة دينية وقومية متشددة، تقوم على ما تسميه “الحق الحصري لشعب إسرائيل في أرض إسرائيل الكبرى”. ووفق هذا التصور، يُنظر إلى الفلسطينيين في رام الله وغيرها باعتبارهم “عقبة” يجب إزالتها، لا شركاء في أرض أو واقع.

الأخطر أن هذه الجماعات لا تعترف حتى بقرارات حكومة الاحتلال نفسها، وترفض أي اتفاق سياسي أو أمني، ما يجعلها عامل تفجير دائم للوضع الميداني، ويحوّل مناطق مثل رام الله إلى ساحة مفتوحة للعنف المنفلت.

حماية رسمية وصمت متعمد

تتم هذه الاعتداءات، بما فيها الهجوم الأخير في عين يبرود شمال شرق رام الله، في ظل حماية مباشرة أو غير مباشرة من قوات الاحتلال. ففي معظم الحالات، تصل قوات الجيش والشرطة بعد انسحاب المستوطنين، دون تنفيذ اعتقالات أو فتح تحقيقات جدية.

هذا السلوك يعزز قناعة الفلسطينيين بأن الاعتداءات ليست مجرد “أعمال فردية”، بل جزء من سياسة أوسع تهدف إلى تفريغ الأرض من سكانها الأصليين، وتوسيع السيطرة الاستيطانية، خاصة في محيط رام الله ذات الأهمية الاستراتيجية.

رام الله نموذجًا لسياسة أوسع في الضفة

ما جرى في عين يبرود ليس استثناءً، بل يعكس سياسة ممنهجة تتكرر في مختلف مناطق الضفة الغربية. غير أن رام الله تبقى نموذجًا صارخًا لهذه السياسة، بحكم موقعها المركزي وكثافة الاستيطان حولها، ما يجعلها في قلب الصراع على الأرض والهوية.

في ظل هذا الواقع، تبدو الاعتداءات الاستيطانية مرشحة لمزيد من التصعيد، ما لم يُفرض ضغط دولي حقيقي يضع حدًا لإرهاب المستوطنين، ويحمي السكان الفلسطينيين في رام الله وسائر مدن وقرى الضفة الغربية.

حرق-749e368b-7462-47fe-8518-7d994fa2e56a
 

الكلمات المفتاحية:#رام الله

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال