أزمة غاز الطهي في غزة.. يبرز نقص غاز الطهي كأحد أخطر فصول "حرب الإبادة" المستمرة في قطاع غزة رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، إلا أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل استخدام سياسة "التقطير" في إدخال المواد الأساسية، مما حول رحلة الحصول على جرة غاز إلى معركة بقاء يومية للأسر الفلسطينية.
مؤسسة الضمير تُدق ناقوس الخطر: "التجويع كأداة ضغط"
حيث أعربت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، في بيان صحفي صدر اليوم الأربعاء، عن قلقها البالغ إزاء استمرار الاحتلال في عرقلة إمدادات الغاز. وأكدت المؤسسة أن هذا النقص ليس نتاجاً لظروف لوجستية، بل هو قرار سياسي متعمد يهدف إلى حرمان المدنيين من حقهم الأساسي في الغذاء والصحة واستخدام احتياجات الناس الأساسية كوسيلة للضغط السياسي والميداني وتقويض أي حالة من الاستقرار النسبي الذي كان من المفترض أن يجلبه وقف إطلاق النار.
لغة الأرقام: فجوة هائلة بين "المتفق عليه" و"المنفذ"
وكشف إسماعيل الثوابتة، مدير عام مكتب الإعلام الحكومي في غزة، عن أرقام صادمة أزمة غاز الطهي في غزة أن التجويع الصامت تظهر حجم الخداع الإسرائيلي في الالتزام بالتفاهمات.
إحصائيات إدخال الغاز (منذ وقف إطلاق النار حتى 6 ديسمبر) حيث أن عدد الشاحنات المفترض دخولها 660 شاحنة ، عدد الشاحنات التي دخلت فعلياً و104 شاحنة فقط ونسبة الالتزام الإسرائيلي16% فقط والعجز القائم 84% من احتياجات السكان ، هذه الأرقام تعني أن الاحتلال يُدخل سدس الكمية المطلوبة فقط، مما يترك ملايين النازحين والسكان في مواجهة مباشرة مع الجوع والبرد.
التداعيات الإنسانية: حين يصبح "رغيف الخبز" حُلماً
لم تقتصر آثار الأزمة على المطابخ المنزلية فحسب، بل امتدت أزمة غاز الطهي في غزة لتشل عصب الحياة في القطاع حيث تعتمد العائلات حالياً على حصة لا تتجاوز 8 كيلوغرامات من الغاز للدورة الواحدة، وهي كمية لا تكفي أسرة متوسطة لأكثر من أسبوعين في أحسن الأحوال، بينما تمتد دورة التوزيع لشهور بسبب الشح الحاد عبر معبر كرم أبو سالم.
وتعتمد المستشفيات على الغاز لتجهيز الوجبات الغذائية لآلاف المرضى والجرحى، بالإضافة إلى عمليات التعقيم التي تتطلب درجات حرارة عالية. نقص الغاز يعني تهديداً مباشراً لسلامة الغذاء المقدم للمرضى الذين يعانون أصلاً من سوء التغذية وتوقفت عشرات المخابز والمطابخ الخيرية التي تعيل النازحين عن العمل، مما أجبر السكان على العودة إلى "البدائل البدائية" مثل حرق البلاستيك، والملابس البالية، والأخشاب المتبقية من ركام المنازل، وهو ما يتسبب في انتشار الأمراض التنفسية الحادة وتلوث البيئة والمواد الغذائية بمواد سامة.
السياق التاريخي: عام من الإبادة الشاملة
تأتي أزمة الغاز في قطاع غزة كجزء من لوحة أكبر وأكثر مأساوية. منذ 7 أكتوبر 2023، تعرض قطاع غزة لعدوان وُصف دولياً بأنه "إبادة جماعية" بدعم وتواطؤ من قوى دولية منها فاتورة العدوان (أرقام توثيقية) كشفت أن الضحايا أكثر من 239,000 فلسطيني بين شهيد وجريح و المفقودون ما يزيد على 11,000 مفقود تحت الأنقاض والأطفال والنساء يشكلون أكثر من 70% من ضحايا القصف والجوع والنزوح مئات الآلاف يعيشون في خيام مهترئة تفتقر لأدنى مقومات التدفئة أو الطهي.
الموقف القانوني: خرق أوامر محكمة العدل الدولية
وتشير التقارير الحقوقية إلى أن إسرائيل تضرب بعرض الحائط كافة الأوامر الصادرة عن محكمة العدل الدولية التي ألزمتها بضرورة إدخال المساعدات الإنسانية والاحتياجات الأساسية دون عوائق واتفاقية جنيف الرابعة و تلزم القوة المحتلة بضمان توفير الأغذية والإمدادات الطبية للسكان ونظام روما الأساسي يعتبر "تعمد تجويع المدنيين" عبر حرمانهم من المواد التي لا غنى عنها لبقائهم جريمة حرب.
بدائل الموت: المخاطر الصحية لحرق النفايات
في ظل غياب غاز الطهي بقطاع غزة ، لجأ الغزيون إلى "أفران الطين" وحرق كل ما هو قابل للاشتعال. يحذر الأطباء في غزة من أن استنشاق أبخرة حرق البلاستيك والنايلون يؤدي إلى سرطانات الرئة على المدى الطويل والتسمم بأول أكسيد الكربون والتهابات جلدية وعيون حادة للأطفال الذين يتواجدون قرب مصادر الاحتراق.
إن أزمة الغاز في قطاع غزة ليست نقصاً في الموارد، بل هي حصار داخل الحصار. إن استمرار دخول 16% فقط من الكميات المتفق عليها بعد وقف إطلاق النار يثبت أن الاحتلال لا يزال يمتلك اليد العليا في خنق القطاع إنسانياً.










